أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحرب؟














المزيد.....

بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحرب؟


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 16:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال ساعات فقط، تغيّرت الرواية بالكامل. ترامب يتحدث عن “اتفاق قريب” مع إيران، وطهران تنفي بشكل قاطع، بينما تتسرب معلومات عن وساطات باكستانية–مصرية–عُمانية تتحرك في الظل. نحن هنا لا نتحدث عن خبر عابر، بل عن مشهد معقّد يُصنع أمامنا لحظة بلحظة، حيث تختلط التصريحات بالرسائل غير المباشرة، وتتحول السياسة إلى مساحة ضبابية يصعب فيها التمييز بين الحقيقة والمناورة.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام اتفاق فعلي، أم أمام صناعة رواية سياسية تُدار بها الحرب قبل أن تُدار بالصواريخ؟
يعلن دونالد ترامب أنه يتواصل مع “شخصية إيرانية مهمة”، وأن المفاوضات تسير بشكل إيجابي، بل يذهب أبعد من ذلك حين يلمّح إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق، وربما حتى إلى تغيير في النظام. في المقابل، تنفي طهران كل شيء بشكل كامل، وهو نفي لا يمكن فصله عن أسلوبها التفاوضي المعروف، حيث تُظهر الصلابة في العلن وتترك الأبواب مفتوحة في الخفاء.
ما يقوله ترامب لا يمكن التعامل معه كحقيقة مكتملة. فالرجل نفسه سبق أن تحدث عن مفاوضات في الوقت الذي كان يُحضّر فيه لضربات عسكرية. نحن إذن أمام معادلة تتكرر: التفاوض في الخطاب، والتصعيد في الواقع. وفي المقابل، تمارس إيران المعادلة المعاكسة: تنفي في العلن، وتفاوض في الخفاء. النتيجة أننا لا نعيش حقيقة واحدة، بل صراع روايات، لكل طرف فيها نسخته الخاصة من “الواقع”.
في هذا السياق، لا يمكن تجاهل الحديث عن وساطة باكستانية–مصرية–عُمانية. هذا المعطى ليس تفصيلاً، بل مؤشر على أن القنوات الخلفية بدأت تتحرك. عُمان تاريخيًا لعبت دور الوسيط الهادئ بين واشنطن وطهران، وباكستان تملك علاقات مع الطرفين وتتحرك ضمن توازنات دقيقة في المنطقة، أما دخول مصر – إن صح – فيعني أن المسار لم يعد تقنيًا فقط، بل أخذ بعدًا سياسيًا أوسع، وربما غطاءً إقليميًا.
لكن الأهم من هوية الوسطاء هو توقيت ظهورهم. لماذا الآن تحديدًا؟ الجواب يكمن في طبيعة اللحظة نفسها: إيران غير قادرة على حسم الحرب، والولايات المتحدة غير قادرة على توسيعها دون تكلفة ضخمة. عند هذه النقطة، لا يظهر التفاوض كخيار، بل كضرورة مفروضة على الطرفين، كصمام أمان يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
ومع ذلك، يجب الانتباه إلى نقطة أساسية: التفاوض لا يعني بالضرورة وجود اتفاق. في كثير من الأحيان، يكون التفاوض مجرد أداة لشراء الوقت، أو لإعادة ترتيب الأوراق قبل جولة جديدة. وهنا يبرز سؤال آخر أكثر حساسية: هل ترامب يناور؟
كل المؤشرات تشير إلى أن المناورة الزمنية احتمال قوي. في الحروب الكبرى، التوقيت ليس تفصيلاً بل عنصرًا حاسمًا. والولايات المتحدة لا تتحرك عسكريًا بشكل واسع قبل استكمال انتشارها العسكري واللوجستي في المنطقة. لذلك، فإن الجمع بين التهديد والتفاوض ليس تناقضًا، بل تكتيك محسوب يهدف إلى إبقاء الخصم في حالة ضبابية حتى اللحظة الأخيرة.
ترامب يرفع سقف التهديد، ثم يفتح باب التفاوض، ثم يعود إلى التصعيد. هذا الأسلوب يمنحه عدة مكاسب في وقت واحد: يضغط على إيران نفسيًا، يمنح الجيش الأمريكي وقتًا لإعادة الانتشار، يختبر ردود الفعل الدولية، ويحتفظ بخيار الضربة في أي لحظة.
لكن يجب التمييز بين تعزيز الوجود العسكري وبين الدخول في حرب برية شاملة. الاحتمال الثاني يبقى مكلفًا جدًا وغير مرجح في المرحلة الحالية. السيناريو الأقرب هو استمرار الضغط العسكري، تنفيذ ضربات محدودة أو مركزة، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا. أي أننا أمام سياسة يمكن تلخيصها بعبارة واحدة: تفاوض تحت التهديد… وتهديد تحت التفاوض.
أما الحديث عن “تغيير النظام”، فيبقى حتى الآن أقرب إلى الوهم السياسي منه إلى الواقع. الشخصيات التي تُطرح ليست بدائل حقيقية، بل جزء من نفس البنية. النظام لا يسقط بهذه الطريقة، بل يعيد ترتيب نفسه تحت الضغط، ويغيّر واجهاته دون أن يغيّر جوهره.
وفي النهاية، كل طرف سيخرج ليعلن النصر بطريقته الخاصة. ترامب سيقول إنه فرض التفاوض، إيران ستقول إنها صمدت، وإسرائيل ستقول إنها غيّرت المعادلة. لكن خلف هذه الروايات، تبقى الحقيقة أبسط بكثير: لا يوجد اتفاق واضح حتى الآن، بل إدارة أزمة على حافة الانفجار.
ما نراه اليوم قد لا يكون نهاية الحرب، بل مجرد استراحة قصيرة قبل جولة أكثر خطورة.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك ا ...
- ولاية الفقيه بين الرمز والواقع: قراءة في خطاب مجتبى خامنئي
- الدولة الأمنية بين أسطورة الحصانة وواقع الاختراق: قراءة في ا ...
- بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العر ...
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...
- قراءة في منطق الردع وإدارة الخوف في التوتر الأميركي–الإيراني
- إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة
- لماذا تُرك الحسين؟... قراءة تاريخية خارج السرد الطقسي
- التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي ...
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟
- حين يصبح الإنسان تفصيلًا في السياسة الأميركية
- فنزويلا… صورة واحدة ونهاية وهم السيادة
- حين تفقد الدولة سيطرتها على الفضاء العام ... حادثة البصرة نم ...
- من يملك الإكراه في العراق ؟ (2/2)
- وهم نزع السلاح في العراق (1/2)
- صومالي لاند في سياق النفاق البنيوي للنظام الدولي


المزيد.....




- تحطم طائرتين تابعتين للبحرية الأمريكية خلال عرض جوي وهذا ما ...
- إيطاليا: سائق دهس مشاة فوق رصيف.. وشخص تعرض لطعنات منه يروي ...
- الحج بين الشوق والحنين: كيف صوّرت الأغنية الشعبية المصرية تف ...
- ترامب يهدد: -لن يبقى شيء- من إيران في حال عدم الوصول إلى اتف ...
- برلين: مجموعة السبع منتدى مناسب لمناقشة إنهاء حرب إيران
- جنود أطفال في حرب السودان.. -نجوم- لكن ضحايا على -تيك توك-
- مجلس البرامكة.. طقوس شاي سودانية تصنع تقليدا اجتماعيا فريدا ...
- هل ما نتذكّره لم يحدث أصلًا؟ دراسة تثير الشك حول الذاكرة وال ...
- فرنسا: دارمانان في الجزائر لتعزيز التعاون القضائي وفك جمود ا ...
- تبخر 134 مليون دولار.. واشنطن تخسر مقاتلتين في عرض جوي


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحرب؟