أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العراق؟














المزيد.....

بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العراق؟


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 21:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة يتصاعد فيها الحديث عن احتمال مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، برزت داخل واشنطن مفارقة لافتة بين الخطاب السياسي والتقدير العسكري المهني. فقد نُقل عن الرئيس الأمريكي أن الحرب مع إيران يمكن أن تكون “شيئًا يمكن كسبه بسهولة”، غير أن تقارير نشرتها كل من واشنطن بوست ووول ستريت جورنال قدّمت صورة أكثر تعقيدًا. ووفقًا لهذه التقارير، أثار رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين مخاوفه خلال اجتماع خاص في البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن أي عملية عسكرية واسعة لن تكون بلا كلفة، سواء على الجنود الأمريكيين المنتشرين في المنطقة أو على الجاهزية الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة.
وتكمن إحدى نقاط القلق الأساسية، بحسب الصحيفتين، في تراجع مخزون الذخائر الأمريكي نتيجة الدعم العسكري المكثف الذي قدمته واشنطن لإسرائيل وأوكرانيا خلال العامين الماضيين. فالحروب الحديثة تستهلك كميات ضخمة من الصواريخ الدقيقة وأنظمة الاعتراض، وقد حذر مسؤولون نقلت عنهم وول ستريت جورنال من أن حربًا مفتوحة مع إيران قد تؤدي إلى مزيد من استنزاف الاحتياطيات، بما يعقّد استعدادات الولايات المتحدة لاحتمال صراع مستقبلي مع الصين. أما واشنطن بوست فأشارت إلى أن وزارة الدفاع طلبت نحو 30 مليار دولار من الكونغرس لإعادة ملء مخزون الصواريخ وأنظمة الاعتراض في ظل انخفاض مستوياتها، وقد تمت الاستجابة جزئيًا لهذا الطلب في ميزانية البنتاغون. هذه المعطيات لا تعني عجزًا عسكريًا، لكنها تكشف أن قرار الحرب، إن اتُّخذ، لن يكون بسيطًا أو معزولًا عن الحسابات الاستراتيجية الكبرى.
من هنا، يتضح أن المسألة ليست قدرة واشنطن على توجيه ضربة، فهي تملك تفوقًا عسكريًا تقنيًا واضحًا، بل السؤال هو: ماذا بعد الضربة؟ فالحروب لا تُقاس بالمرحلة الأولى من القصف، بل بقدرة الطرف المهاجم على احتواء ردود الفعل وتحويل التفوق التكتيكي إلى مكسب سياسي مستدام. إيران، رغم محدودية قدراتها مقارنة بالآلة العسكرية الأمريكية، تعتمد على شبكة رد غير متماثلة، وصواريخ ومسيرات، وامتداد نفوذ إقليمي يسمح لها بتوزيع الرد عبر ساحات متعددة. وهذا ما يجعل أي مواجهة مفتوحة عرضة للتحول إلى استنزاف متبادل.
في المقابل، تبدو طهران وكأنها تماطل في المفاوضات. غير أن هذه المماطلة قد تكون جزءًا من لعبة وقت محسوبة. فكل أسبوع إضافي دون انفجار عسكري يزيد من تعقيد القرار في واشنطن، ويعمّق النقاش الداخلي بين الخطاب السياسي والرأي العسكري المهني. كما يمنح إيران مساحة لإدارة توازناتها الداخلية وإعادة ترتيب أوراقها. إنها تراهن على أن الولايات المتحدة لا ترغب في حرب طويلة في الشرق الأوسط في وقت تركز فيه استراتيجيتها الكبرى على التنافس مع الصين.
وسط هذه المعادلة المعقدة، يقف العراق في موقع بالغ الحساسية. فهو ليس مجرد جار لإيران، ولا مجرد ساحة وجود عسكري أمريكي، بل نقطة تقاطع بين مشروعين إقليميين. أي تصعيد واسع بين واشنطن وطهران لن يبقى نظريًا بالنسبة لبغداد، بل قد ينعكس سريعًا على أرضها عبر ضغوط سياسية وأمنية. قد تتجدد الدعوات لإنهاء الوجود الأمريكي، وقد تعود أنماط الاستهداف غير المباشر، وقد تجد الحكومة العراقية نفسها أمام اختبار صعب بين الحفاظ على التوازن الداخلي وتجنب الانزلاق إلى محور ضد آخر.
اقتصاديًا، قد يؤدي أي تصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يبدو ظاهريًا مكسبًا للعراق، لكنه مكسب محفوف بالمخاطر. اضطراب الملاحة في الخليج أو تهديد طرق التصدير سيخلق حالة عدم يقين تضغط على الأسواق والاستثمار، كما أن أجواء الحرب الإقليمية تعيد توجيه الإنفاق نحو الأمن بدل التنمية.
أما على مستوى الشرق الأوسط الأوسع، فإن الحرب — إن اندلعت — لن تبقى ثنائية. لبنان وسوريا واليمن قد تتحول إلى ساحات ضغط متبادلة، ودول الخليج ستواجه معضلة الموازنة بين الشراكة الأمنية مع واشنطن والخشية من الانتقام الإيراني. وفي كل الأحوال، سيكون من الصعب ضبط سقف التصعيد إذا انطلقت الشرارة الأولى.
الخلاصة أن الجدل داخل واشنطن لا يعكس ضعفًا، بل يعكس إدراكًا بأن القوة وحدها لا تحسم المعارك المعقدة. وبين خطاب يتحدث عن سهولة النصر وتحذير عسكري يحسب كلفة الاستنزاف، تتشكل صورة أكثر واقعية: الولايات المتحدة تستطيع أن تضرب، لكن الحسم ليس مسألة عسكرية فقط. وإيران تستطيع أن ترد، لكنها تدرك كلفة المواجهة المفتوحة. أما العراق، فسيبقى الساحة الأكثر تعرضًا لارتدادات أي قرار كبير، سواء وقع أم بقي في إطار التهديد. وفي الشرق الأوسط، أحيانًا يكفي اقتراب الحرب ليغيّر ميزان السياسة حتى قبل أن تُطلق الرصاصة الأولى.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...
- قراءة في منطق الردع وإدارة الخوف في التوتر الأميركي–الإيراني
- إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة
- لماذا تُرك الحسين؟... قراءة تاريخية خارج السرد الطقسي
- التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي ...
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟
- حين يصبح الإنسان تفصيلًا في السياسة الأميركية
- فنزويلا… صورة واحدة ونهاية وهم السيادة
- حين تفقد الدولة سيطرتها على الفضاء العام ... حادثة البصرة نم ...
- من يملك الإكراه في العراق ؟ (2/2)
- وهم نزع السلاح في العراق (1/2)
- صومالي لاند في سياق النفاق البنيوي للنظام الدولي
- أوروبا تحت الضغط: من فشل الاندماج إلى تشديد القوانين على الد ...
- العراق ..... حين يصبح السؤال عن الحاكم بلا جدوى
- حين يستعيد العقل مكانته: تفكيك سلطة النص ومسارات النقد الدين ...
- من علي الوردي إلى قيس الخزعلي: حين يهاجم الوهمُ علمَ الاجتما ...


المزيد.....




- ترامب يهاجم إلهان عمر ورشيدة طليب: يجب إعادتهما من حيث جاءتا ...
- مودي يزور إسرائيل ويخطب أمام الكنيست: -الهند تقف إلى جانب إس ...
- أردوغان لم يسحب دعواه ضد الإعلامي الألماني بومرمان
- في المملكة المتحدة.. ولادة أول طفل من رحم متبرعة متوفية
- القانون الألماني ينتصر لمواطن شبّه ميرتس ببينوكيو -الكذاب-
- لجنة حماية الصحافيين: مقتل 129 إعلاميا في 2025 ثلثاهم بنيران ...
- سببان لاستهداف ايران :النووي والصواريخ
- ماذا تخفي التحركات الجوية الأمريكية في إسرائيل وقبالة سواحله ...
- -أنت قاتل- و-كاذب-.. إلهان عمر ترد بغضب على ترمب خلال خطاب ح ...
- طبول الحرب تقرع في بيروت.. رسائل -الدمار الشامل- وتأهب الصوا ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العراق؟