أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي الإخواني وحدود المواجهة














المزيد.....

التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي الإخواني وحدود المواجهة


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 02:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يثير الحديث عن التغلغل الإيراني في أوروبا، ولا سيما في فرنسا، إشكالًا تحليليًا متكررًا يتمثل في مقارنته المباشرة بتجربة الإسلام السياسي السني، وخصوصًا جماعة الإخوان المسلمين. غير أن هذه المقارنة، على الرغم من شيوعها في الخطاب الإعلامي والسياسي، تظل قاصرة إذا لم تُفكك الأسس البنيوية لكل مشروع على حدة. فالتشابه في الأدوات الشكلية، مثل المساجد أو الجمعيات، لا يعني بالضرورة تشابهًا في الأهداف أو في منطق العمل.
يقوم مشروع الإخوان المسلمين، تاريخيًا، على منطق جماهيري يسعى إلى إعادة أسلمة المجتمع من الداخل، وبناء قاعدة اجتماعية واسعة تُستخدم لاحقًا للتأثير السياسي المباشر، سواء عبر الانتخابات أو عبر الضغط على صانع القرار. لذلك، تلعب المساجد والجمعيات الإخوانية دورًا تعبويًا واضحًا، يستهدف المجال العام ويطمح إلى إعادة تشكيله ثقافيًا وتشريعيًا.
في المقابل، لا يقوم التغلغل الإيراني في أوروبا على مشروع جماهيري أو انتخابي. فالمؤسسات الدينية والثقافية المرتبطة بإيران، من مساجد وحسينيات وجمعيات، لا تسعى إلى اختراق المجتمع الأوروبي ككل، بل تركز على جماعة محددة عدديًا، هي الجاليات الشيعية. الهدف هنا ليس التمدد الأفقي، بل الضبط العمودي: الحفاظ على هوية الجماعة، وتوجيه وعيها السياسي، وربطها رمزيًا وسرديًا بالمركز الإيراني. هذا الفرق الجوهري يجعل التغلغل الإيراني أقل صخبًا، لكنه أكثر صبرًا وأطول نفسًا.
من الناحية الأمنية، تعتمد إيران في أوروبا سياسة شديدة الحذر، تنطلق من إدراكها لحساسية الفضاء الأوروبي وأثر أي عملية عنيفة على مصالحها بعيدة المدى. فرغم ارتباط بعض الأنشطة الاستخباراتية بأجهزة مثل الحرس الثوري الإيراني، وبشبكات حليفة كـ حزب الله، فإن هذه الأنشطة بقيت، في معظمها، ضمن حدود المراقبة وجمع المعلومات والضغط غير العلني، مع تجنب العمليات الصادمة التي قد تؤدي إلى قطيعة سياسية مع الدول الأوروبية.
أما مسألة التمويل، فتشكّل إحدى أكثر النقاط إشكالية في هذا السياق. فبينما تعتمد المؤسسات الشيعية في أوروبا جزئيًا على تبرعات الجاليات، وهو أمر مشروع، فإن غياب الشفافية حول مصادر الدعم الخارجي، وطبيعة العلاقة مع المؤسسات الإيرانية الرسمية أو شبه الرسمية، يطرح تساؤلات جدية حول استقلالية هذه الفضاءات الدينية والثقافية. غير أن هذا الغموض غالبًا ما يبقى ضمن “المنطقة الرمادية” قانونيًا، ما يفسر محدودية تدخل الحكومات الأوروبية.
ويفسَّر الصمت النسبي للدول الأوروبية تجاه مظاهر الحضور الشيعي العلنية، مثل مسيرات عاشوراء، بجملة عوامل قانونية وسياسية. فهذه الفعاليات تُقدَّم بوصفها شعائر دينية سلمية، لا تتضمن عادة عنفًا أو خطاب كراهية مباشرًا، ما يجعل منعها أو التضييق عليها متعارضًا مع مبادئ الحرية الدينية. كما أن الحكومات الأوروبية تفضّل إدارة هذا الحضور عبر المراقبة الهادئة بدل المواجهة العلنية، تفاديًا لتحويل الطقوس الدينية إلى قضايا سياسية أو أمنية.
في الخلاصة، لا يمثل التغلغل الإيراني في أوروبا نسخة شيعية من مشروع الإخوان المسلمين، ولا يمكن فهمه بالمنطق نفسه. إنه نفوذ غير جماهيري، غير انتخابي، وغير صدامي، لكنه في المقابل نفوذ استراتيجي طويل الأمد، يقوم على العمل داخل الهوامش القانونية للديمقراطيات الأوروبية. التحدي الحقيقي الذي يطرحه هذا النفوذ لا يكمن في خطورته الآنية، بل في قدرته على التراكم الهادئ دون إثارة مقاومة سياسية واضحة.
إن مواجهة هذا التغلغل لا تكون عبر التهويل أو المقاربة الأمنية التبسيطية، بل عبر سياسات عقلانية تقوم على الشفافية، وضبط التمويل الأجنبي، والفصل الصارم بين حرية الممارسة الدينية وأي ولاء سياسي خارجي. فالديمقراطيات الأوروبية لا تُهدَّد حين تفتح فضاءها، بل حين تعجز عن التمييز بين الانفتاح المشروع والتوظيف الأيديولوجي الصامت.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟
- حين يصبح الإنسان تفصيلًا في السياسة الأميركية
- فنزويلا… صورة واحدة ونهاية وهم السيادة
- حين تفقد الدولة سيطرتها على الفضاء العام ... حادثة البصرة نم ...
- من يملك الإكراه في العراق ؟ (2/2)
- وهم نزع السلاح في العراق (1/2)
- صومالي لاند في سياق النفاق البنيوي للنظام الدولي
- أوروبا تحت الضغط: من فشل الاندماج إلى تشديد القوانين على الد ...
- العراق ..... حين يصبح السؤال عن الحاكم بلا جدوى
- حين يستعيد العقل مكانته: تفكيك سلطة النص ومسارات النقد الدين ...
- من علي الوردي إلى قيس الخزعلي: حين يهاجم الوهمُ علمَ الاجتما ...
- العنف الشيعي والعنف السني: تشابهات عميقة خلف الانقسام المذهب ...
- عندما تتردد الدولة: قراءة في إلغاء قرار تجميد أموال حزب الله ...
- العراق بين الدولة والمحاور: خطوة جريئة قد تغيّر قواعد اللعبة
- كاظم الحائري، نظرية الكفاح المسلح، والانتظار المهدوي – قراءة ...
- لا يهم أن كنت فقيرًا في الدنيا… كيف تُستخدم اللغة الدينية لإ ...
- الحرب على الفرح في العراق: حين يتحوّل التحريم إلى مشروع سلطة
- «المسلم في أوروبا: قراءة في التوترات العميقة للاندماج»
- خطاب أحمد البشير: كيف تتحوّل السخرية إلى أداة لقراءة الواقع ...


المزيد.....




- رئيسة وزراء إيطاليا تأمل في ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام
- هجوم انتحاري يستهدف حفل زفاف في شمال غرب باكستان ويوقع قتلى ...
- وفاة رضيعين في فرنسا.. كيف تلوّث حليب الأطفال من نستله ودانو ...
- مسؤولون أمريكيون يزورون إسرائيل لمناقشة ملف غزة وإيران
- كيف تستعد لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام مهامها؟
- ماكرون يجدد دعمه للجيش اللبناني.. وسلام يؤكد المضي بحصر السل ...
- -انضمام- عربي و-تحفظ- أوروبي لـ-مجلس سلام- عالمي برئاسة ترام ...
- رويترز: أمريكا تكثف الضغوط على العراق لتقويض -النفوذ الإيران ...
- فيدان: إسرائيل ما زالت تتحين الفرصة لمهاجمة إيران
- في ساعاته الأخيرة.. تلميحات لتمديد وقف إطلاق النار بين دمشق ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي الإخواني وحدود المواجهة