أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة














المزيد.....

إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 17:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذا النص يعتمد على مصادر مفتوحة، وشهادات طبية، وتقارير حقوقية، ويهدف إلى تحليل البنية السياسية للقمع في إيران، لا إلى توظيفه في خطاب تعبوي أو دعائي.
تشير معطيات متقاطعة، مصدرها مسؤولون داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، ووسائل إعلام مستقلة، وشبكات طبية سرّية، إلى أن يومي 8 و9 كانون الثاني/يناير 2026 شكّلا واحدة من أكثر محطات العنف دموية في تاريخ الجمهورية الإسلامية. فخلال 48 ساعة فقط، قُتل عشرات الآلاف من المتظاهرين، في عملية قمع واسعة النطاق تجاوزت من حيث الحجم والتنظيم أنماط القمع التي عرفتها البلاد منذ عام 1979.
بحسب شهادتين لمسؤولين رفيعين في وزارة الصحة الإيرانية، فإن عدد القتلى بلغ نحو ثلاثين ألف شخص خلال هذين اليومين. وعلى الرغم من تعذّر التحقق المستقل من هذه الأرقام، فإن خطورتها تكمن في صدورها من داخل الجهاز الصحي الرسمي نفسه، لا من مصادر معارضة أو خارجية.
في السياق ذاته، كشفت وثائق سرّية منسوبة إلى أجهزة أمنية إيرانية عن حصيلة أعلى قد تصل إلى ستة وثلاثين ألفًا وخمسمئة قتيل، وهو رقم يتناقض جذريًا مع الرواية الرسمية التي أعلنت مقتل ثلاثة آلاف ومئة وسبعة عشر شخصًا فقط. هذا التباين الحاد لا يمكن فهمه بوصفه خللًا إحصائيًا، بل باعتباره جزءًا من سياسة إخفاء ممنهجة تهدف إلى تقليص حجم الجريمة في الوعي العام.
انهيار القدرة المؤسسية أمام حجم القتل
تُظهر الشهادات الطبية أن عدد الضحايا تجاوز قدرة الدولة الإيرانية على إدارة الجثامين. فقد نفدت أكياس الموتى خلال ساعات قليلة، واضطرت السلطات إلى استخدام شاحنات نقل ثقيلة بدل سيارات الإسعاف. كما أظهرت صور مسرّبة من إحدى المشارح في ضواحي طهران جثثًا مصطفّة في العراء، في مشهد يعكس انهيار البنية اللوجستية أمام حجم القتل.
شهود فرّوا من البلاد تحدثوا عن عمليات تنظيف واسعة للشوارع في اليوم التالي، خصوصًا في مدينة مشهد، حيث جرى غسل الطرقات بالكامل. أحدهم وصف المشهد بالقول إن “كل شيء كان مغطّى بالدماء”. هذه الشهادات لا توثّق العنف فحسب، بل تشير إلى محاولة محوه بصريًا من الفضاء العام، وكأن القتل يمكن شطبه بالماء.
قطع الإنترنت كامتداد للعنف
بالتوازي مع القمع الميداني، فرضت السلطات الإيرانية في مساء 8 كانون الثاني/يناير قطعًا شبه كامل للإنترنت استمر أكثر من أسبوعين. ووفق تقارير حقوقية وتقنية، تجاوز الانقطاع ثلاثمئة وخمسًا وسبعين ساعة متواصلة.
ورغم الكلفة الاقتصادية الهائلة لهذا القرار، التي قدّرت بعشرات الملايين يوميًا، فضّل النظام العزل الإعلامي على أي اعتبار اقتصادي. ويكشف ذلك أن التحكم بالمعلومة، ومنع توثيق الجريمة وانتشارها، عُدّ جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية القمع نفسها.
توثيق تحت الأرض: شبكة أطباء خارج الدولة
أمام هذا العزل الشامل، تشكّلت شبكة طبية سرّية لتوثيق القتلى والجرحى. اعتمدت هذه الشبكة على التواصل غير الرسمي بين الطواقم الطبية داخل المستشفيات، وجمعت بيانات من مستشفيات متخصصة وأقسام طوارئ عدة.
تشير المعطيات التي جُمعت إلى سقوط مئات آلاف الجرحى، بينهم أطفال ونساء حوامل، إضافة إلى فقدان مئات الأشخاص إحدى عيونهم نتيجة استخدام أسلحة تستهدف الرأس والوجه. إحدى العيادات الخاصة في طهران سجّلت وحدها آلاف الإصابات العينية، ما يعكس نمطًا متكررًا لا حوادث معزولة.
انتهاك الحياد الطبي
لم يتوقف القمع عند حدود الشارع. فقد وثّقت شهادات طبية اقتحام قوات الأمن للمستشفيات، وسحب مصابين أثناء تلقيهم العلاج. كما أظهرت صور جثثًا تحمل إصابات بطلقات نارية في الرأس، وما تزال موصولة بأنابيب وأجهزة طبية، في انتهاك صارخ لمبدأ الحياد الطبي.
إضافة إلى ذلك، أفاد أطباء بمنع نقل الدم إلى الجرحى في بعض الحالات، ما أدى إلى وفيات كان يمكن تفاديها. هذا السلوك لا يمكن اعتباره تجاوزات فردية، بل نمطًا متكررًا يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي.
الابتزاز بعد القتل
تُجسّد قضية محمد صالح ظريف مقدم، وهو مدرب ملاكمة شاب، هذا العنف المنهجي. فقد أُصيب أولًا خلال تظاهرة، ثم أُعدم برصاصة في الرأس. لاحقًا، طُلب من عائلته التوقيع على وثيقة تزعم انتماءه إلى ميليشيا موالية للسلطة، ثم فُرضت عليهم مبالغ مالية مقابل استعادة جثمانه.
هذه الممارسة، التي تكررت في حالات عديدة، حوّلت الجثامين إلى أدوات ابتزاز سياسي واجتماعي، وجعلت الموت نفسه جزءًا من منظومة العقاب.
دلالة سياسية أوسع
اندلعت الاحتجاجات في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 نتيجة انهيار اقتصادي حاد، لكنها سرعان ما تحولت إلى أخطر تحدٍ يواجه النظام منذ قيام الجمهورية الإسلامية. وردّ السلطة لم يكن إصلاحًا أو احتواءً، بل عسكرة شاملة للمجتمع واستخدام القتل الجماعي كأداة لإعادة فرض السيطرة.
إن ما جرى في كانون الثاني/يناير 2026 لا يمكن فهمه بوصفه انحرافًا مؤقتًا، بل باعتباره لحظة كاشفة لطبيعة بنية الحكم، حين ترى في المجتمع خصمًا، وفي الإخفاء والتعتيم جزءًا أساسيًا من ممارسة السلطة، وفي العنف المفرط وسيلتها الأخيرة للبقاء.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تُرك الحسين؟... قراءة تاريخية خارج السرد الطقسي
- التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي ...
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟
- حين يصبح الإنسان تفصيلًا في السياسة الأميركية
- فنزويلا… صورة واحدة ونهاية وهم السيادة
- حين تفقد الدولة سيطرتها على الفضاء العام ... حادثة البصرة نم ...
- من يملك الإكراه في العراق ؟ (2/2)
- وهم نزع السلاح في العراق (1/2)
- صومالي لاند في سياق النفاق البنيوي للنظام الدولي
- أوروبا تحت الضغط: من فشل الاندماج إلى تشديد القوانين على الد ...
- العراق ..... حين يصبح السؤال عن الحاكم بلا جدوى
- حين يستعيد العقل مكانته: تفكيك سلطة النص ومسارات النقد الدين ...
- من علي الوردي إلى قيس الخزعلي: حين يهاجم الوهمُ علمَ الاجتما ...
- العنف الشيعي والعنف السني: تشابهات عميقة خلف الانقسام المذهب ...
- عندما تتردد الدولة: قراءة في إلغاء قرار تجميد أموال حزب الله ...
- العراق بين الدولة والمحاور: خطوة جريئة قد تغيّر قواعد اللعبة
- كاظم الحائري، نظرية الكفاح المسلح، والانتظار المهدوي – قراءة ...
- لا يهم أن كنت فقيرًا في الدنيا… كيف تُستخدم اللغة الدينية لإ ...
- الحرب على الفرح في العراق: حين يتحوّل التحريم إلى مشروع سلطة


المزيد.....




- مسؤول لـCNN: حاملة طائرات أمريكية باتت في نطاق عملياتها بالش ...
- الجدل يعود حول الناشط السياسي المصري مصطفي النجار: قْتل أم ع ...
- زينة المجالي: مقتل محامية أردنية على يد شقيقها يعيد النقاش ح ...
- الطقس الجليدي يعطل حركة النقل بألمانيا ويلغي رحلات جوية في أ ...
- مصر - سوريا: هل تنهي الاستثمارات الجمود السياسي؟
- فرنسا تناقش مشروع قانون لحماية عقول مراهقيها من تلاعب المنصا ...
- مينيابوليس تشتعل مجددا بعد مقتل ممرض برصاص الشرطة والتداعيات ...
- بضغط أمريكي.. فنزويلا تفرج عن أكثر من 100 سجين سياسي
- انطلاق استئناف المحاكمة في قضية اغتيال المدرس الفرنسي صامويل ...
- أحداث مينيابوليس: هل ترتد -فوضى سياسة الهجرة- على ترامب؟


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة