أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة














المزيد.....

الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 08:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد السؤال يدور حول طبيعة الخلاف النووي فحسب، بل حول شكل المنطقة إذا انزلقت نحو مواجهة مفتوحة. الشرق الأوسط يقف اليوم عند نقطة اختبار دقيقة، حيث تتداخل حسابات الردع مع مخاطر سوء التقدير، وتتحول ساحات النفوذ إلى خطوط تماس محتملة. وفي قلب هذه المعادلة يقف العراق، بوصفه الدولة الأكثر تعرضًا لارتدادات أي صدام إقليمي، والأكثر هشاشة أمام تحوله إلى ساحة رسائل متبادلة بين القوى الكبرى
إذا اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الشرق الأوسط لن يشهد حربًا تقليدية محدودة بين دولتين، بل انزلاقًا سريعًا نحو تعدد جبهات وتداخل ساحات. المنطقة تعيش أصلًا على توازنات هشة، وأي صدمة عسكرية كبرى ستعمل كمسرّع لانفجار تناقضات مؤجلة، لا كمجرد حدث أمني عابر.
الضربة الأمريكية المحتملة، إن حدثت، لن تكون حدثًا تقنيًا معزولًا يستهدف منشآت نووية فقط، بل ستُقرأ في طهران باعتبارها محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في الإقليم. الرد الإيراني، وفق منطق الردع الذي تبنّته الجمهورية الإسلامية منذ عقود، لن يقتصر بالضرورة على جبهة واحدة. فلسفة “العمق الاستراتيجي” التي بنتها إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن تقوم على فكرة أن أي تهديد مباشر لها يمكن توزيعه جغرافيًا، بحيث تتحول الساحات المحيطة إلى أدوات ضغط متزامنة.
في هذا السياق، يصبح العراق الحلقة الأكثر هشاشة والأكثر تعرضًا للارتداد. فالعراق ليس فقط جارًا لإيران، بل هو أيضًا ساحة تداخل بين النفوذ الأمريكي والإيراني، ومسرحًا لوجود عسكري أمريكي محدود، إلى جانب قوى مسلحة مرتبطة أو متحالفة مع طهران. أي تصعيد واسع سيضع بغداد أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على سيادتها الداخلية في ظل ضغط مزدوج من واشنطن وطهران، ومن دون أن تتحول أراضيها إلى ساحة رسائل متبادلة؟
الاحتمال الأول يتمثل في عودة نمط “الاستهداف غير المباشر” للقواعد أو المصالح الأمريكية داخل العراق، سواء عبر صواريخ قصيرة المدى أو طائرات مسيّرة أو هجمات على أرتال لوجستية. مثل هذا السيناريو لا يعني حربًا شاملة داخل العراق، لكنه يعيد البلاد إلى أجواء ما بعد 2019، حيث كانت المواجهة تدور في الظل بين قوى غير متماثلة. الخطر هنا لا يكمن في حجم الضربات، بل في احتمالية خطأ الحساب؛ ضربة تسفر عن خسائر كبيرة قد تدفع واشنطن إلى رد أوسع، ما يرفع مستوى الاشتباك تدريجيًا.
الاحتمال الثاني يتمثل في ضغط سياسي داخلي على الحكومة العراقية لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي بشكل كامل. في أجواء تعبئة إقليمية، قد تتصاعد الدعوات البرلمانية والشعبية لإعادة طرح ملف الاتفاقيات الأمنية. هذا المسار، إن حدث، سيعيد طرح سؤال التوازن الاستراتيجي للعراق: هل يملك القدرة على إدارة أمنه وحده في بيئة إقليمية مضطربة، أم أن انسحابًا متسرعًا سيخلق فراغًا جديدًا؟
أما الاحتمال الثالث، وهو الأكثر خطورة، فيرتبط بانزلاق المواجهة إلى تصعيد إسرائيلي–إيراني متزامن، ما قد يحول الساحة السورية واللبنانية إلى جبهات مفتوحة. في هذه الحالة، لن يكون العراق معزولًا عن الارتدادات، سواء من حيث تدفق السلاح والمقاتلين، أو من حيث الاستقطاب الطائفي والإعلامي الذي قد يتغذى على مشاهد الحرب.
اقتصاديًا، سيكون العراق من أول المتأثرين باضطراب أسواق الطاقة. صحيح أن ارتفاع أسعار النفط قد يبدو مكسبًا ماليًا في المدى القصير، لكنه يقترن عادة باضطراب في سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وضغط على الاستقرار المالي العالمي. كما أن أي توتر في الخليج أو مضيق هرمز يضع صادرات النفط العراقية في دائرة المخاطر غير المباشرة.
على المستوى المجتمعي، تعيش المجتمعات العراقية حالة إنهاك بعد سنوات من الاحتجاجات والأزمات الاقتصادية والبطالة والفساد. اندلاع حرب إقليمية واسعة قد يعيد خطاب التعبئة الطائفية إلى الواجهة، ويضعف التيارات المدنية التي حاولت خلال السنوات الأخيرة الدفع نحو خطاب وطني يتجاوز الاصطفافات الإقليمية. في أوقات الحروب، ترتفع أصوات الشعارات الكبرى وتخفت أصوات الإصلاح التدريجي.
مع ذلك، ينبغي التمييز بين “إمكانية الحرب” و“حتميتها”. حتى في حال وقوع ضربة عسكرية، قد يسعى الطرفان إلى ضبط سقف التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة طويلة الأمد. التجارب السابقة تشير إلى أن منطق الردع المتبادل، رغم حدّته، يحتوي داخله على آليات كبح ذاتي. السؤال ليس فقط: هل ستقع الضربة؟ بل: هل سيتمكن الطرفان من احتواء تداعياتها سريعًا؟
في المحصلة، العراق يقف على خط تماس جيوسياسي لا يملك ترف الحياد الكامل ولا القدرة على الانخراط الكامل. قدرته على تجنب التحول إلى ساحة صراع مباشر ستعتمد على مهارة قيادته السياسية في إدارة التوازنات، وعلى وعي مجتمعي يدرك أن الحروب الإقليمية لا تُخاض من أجل الشعوب، بل غالبًا على حسابها. الشرق الأوسط، إذا دخل مرحلة مواجهة واسعة، لن يعود إلى ما كان عليه قبلها بسهولة، والعراق سيكون أول من يشعر بارتجاجاتها وأصعب من يعيد ترميم توازناته بعدها.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...
- قراءة في منطق الردع وإدارة الخوف في التوتر الأميركي–الإيراني
- إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة
- لماذا تُرك الحسين؟... قراءة تاريخية خارج السرد الطقسي
- التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي ...
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟
- حين يصبح الإنسان تفصيلًا في السياسة الأميركية
- فنزويلا… صورة واحدة ونهاية وهم السيادة
- حين تفقد الدولة سيطرتها على الفضاء العام ... حادثة البصرة نم ...
- من يملك الإكراه في العراق ؟ (2/2)
- وهم نزع السلاح في العراق (1/2)
- صومالي لاند في سياق النفاق البنيوي للنظام الدولي
- أوروبا تحت الضغط: من فشل الاندماج إلى تشديد القوانين على الد ...
- العراق ..... حين يصبح السؤال عن الحاكم بلا جدوى
- حين يستعيد العقل مكانته: تفكيك سلطة النص ومسارات النقد الدين ...
- من علي الوردي إلى قيس الخزعلي: حين يهاجم الوهمُ علمَ الاجتما ...
- العنف الشيعي والعنف السني: تشابهات عميقة خلف الانقسام المذهب ...


المزيد.....




- وداعًا لفوضى الأزياء القديمة.. تجربة تسوّق فخمة لقطع -الفينت ...
- تحليل: الصين وفيديو روبوتات -الكونغ فو- بالتلفزيون الرسمي.. ...
- حريق هائل يمتد على مساحة 15 ألف فدان يعبر حدود أوكلاهوما إلى ...
- مباشر: إيران تعتزم إجراء مناورة ‌بحرية مع روسيا وترامب يلوح ...
- سفير أمريكي سابق: ترمب يلعب خارج أرضه ويخسر أمام بوتين وشي
- عاجل | هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر: حالة تأهب على الحدود ا ...
- عبلة كامل تنهي غياب سنوات بظهور استثنائي في أول أيام رمضان 2 ...
- كيم يتوعد خصومه: لا تطمعوا في حماية الرب عندما نستخدم هذا ال ...
- -لن يتغير نظام إيران بمجرد تدخل جوي-.. شاهد ما قاله نائب أمر ...
- عمرو سعد يعلن تخصيص 10 ملايين جنيه من صناع مسلسل -إفراج- للأ ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة