أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك النظام الإيراني؟














المزيد.....

بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك النظام الإيراني؟


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 20:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الضربات التي تستهدف بنية النظام الإيراني مجرد عمليات عسكرية تقليدية، بل تحوّلت إلى رسائل استراتيجية مركّبة، عنوانها الأبرز: اختراق العمق، وضرب الرأس، وإرباك المستقبل.
في هذا السياق، يشكّل مقتل علي لاريجاني لحظة مفصلية. فالرجل لم يكن مجرد مسؤول سياسي، بل أحد أعمدة النظام، وصلة الوصل بين القرار الأمني والاستراتيجية السياسية. مسيرته التي بدأت مع الثورة الإسلامية، ومرّت بالحرب العراقية–الإيرانية، وانتهت به مفاوضًا نوويًا وفاعلًا مركزيًا في مجلس الأمن القومي، جعلت منه “رجل النظام العميق” بامتياز.
اغتياله، بهذا الشكل الدقيق، لا يكشف فقط عن قرار سياسي بتصفيته، بل عن مستوى عالٍ من الاختراق الاستخباراتي. تتبّع طويل، رصد لتحركاته، انتظار للحظة خروجه إلى العلن، ثم ضربة محسوبة. هذه ليست عملية عسكرية عادية، بل عملية “اصطياد سياسي” تعكس قدرة استخباراتية على العمل داخل بيئة مغلقة وشديدة الحماية.
لكن الحدث لا يقف عند حدود اغتيال شخصية نافذة، بل يتقاطع مع تطور أكثر غموضًا وخطورة: اختفاء مجتبى خامنئي.
منذ الحديث عن توليه دورًا قياديًا بعد غياب والده، لم يظهر مجتبى بشكل علني، ولم يصدر عنه ما يؤكد حضوره الفعلي في إدارة المرحلة. هذا الغياب يفتح الباب أمام فرضيات متعددة: هل هو إجراء أمني لحمايته؟ أم مؤشر على وضع صحي أو سياسي هش؟ أم أن الصراع داخل أجنحة النظام لم يُحسم بعد؟
في الأنظمة المستقرة، تُملأ الفراغات بسرعة. أما في الأنظمة التي تعتمد على التوازنات المعقّدة بين مراكز القوة، فإن غياب الشخصية المركزية قد يتحول إلى عامل تفكك. وهنا تحديدًا تكمن خطورة التزامن بين اغتيال لاريجاني واختفاء مجتبى: ضربة في “الذراع”، وغموض في “الرأس”.
ضمن هذا المشهد، يمكن قراءة الضربات الإسرائيلية كجزء من استراتيجية مزدوجة:
أولًا: تفكيك جهاز القمع
استهداف القيادات الأمنية والعسكرية، من الحرس الثوري إلى الباسيج، لا يهدف فقط إلى إضعاف القدرات العملياتية، بل إلى ضرب البنية النفسية للنظام. حين يشعر رجل الأمن أنه مُراقب ومهدد، تتراجع قدرته على القمع، ويتحوّل من أداة سيطرة إلى عنصر قلق.
ثانيًا: دفع المجتمع نحو التمرد
عندما تتآكل هيبة النظام، ويظهر عاجزًا عن حماية قادته، تبدأ معادلة الخوف بالتغير. الرهان هنا ليس على إسقاط النظام بالقوة الخارجية، بل على خلق لحظة داخلية يشعر فيها المجتمع أن كلفة الصمت أصبحت أعلى من كلفة المواجهة.
لكن، يبقى السؤال الأهم معلقًا:
هل نحن أمام بداية انهيار حقيقي… أم مجرد إعادة تشكيل للنظام؟
هناك من يرى أن تراكم هذه الضربات، مع الأزمة الاقتصادية والتصدعات داخل الأجهزة الأمنية، يشير إلى بداية تفكك فعلي. فالنظام الذي يفقد قياداته، وتضعف قبضته الأمنية، ويفشل في ضبط الشارع، يدخل عادة مرحلة العد التنازلي.
في المقابل، يحذر آخرون من التسرع في هذا الاستنتاج. فالتاريخ يُظهر أن الأنظمة العقائدية قادرة على امتصاص الصدمات، وإعادة إنتاج نفسها عبر نخب جديدة، غالبًا أكثر تشددًا وأقل قابلية للتفاوض. بل إن الضربات الخارجية قد تُستخدم لتعزيز الخطاب التعبوي، وتبرير مزيد من القمع باسم “الدفاع عن الوطن”.
بل إن السيناريو الأكثر تعقيدًا قد يكون هو الأخطر:
نظام لا يسقط… لكنه يتفكك من الداخل، ويدخل في صراعات بين أجنحته، ما يفتح الباب أمام مرحلة من عدم الاستقرار الطويل.
في هذا الإطار، لا يمكن فصل ما يحدث عن عامل حاسم: قوة الاستخبارات الإسرائيلية. فنجاحها في الوصول إلى شخصيات بهذا المستوى، وتحديد مواقعها بدقة، يشير إلى اختراقات عميقة، وربما إلى وجود ثغرات داخلية في بنية النظام نفسه.
لكن هذه القوة، رغم تأثيرها الكبير، لا تحسم النتيجة النهائية. فهي قادرة على إضعاف النظام، لكنها لا تستطيع وحدها تحديد ما إذا كان المجتمع سيتحرك، أو ما إذا كانت النخب البديلة ستنجح في إعادة بناء السلطة.
في النهاية، ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل لحظة انتقالية غامضة.
اغتيال لاريجاني يكشف هشاشة الحماية، واختفاء مجتبى خامنئي يكشف هشاشة القيادة.
وبين هشاشتين… يتحدد مصير نظام بأكمله.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولاية الفقيه بين الرمز والواقع: قراءة في خطاب مجتبى خامنئي
- الدولة الأمنية بين أسطورة الحصانة وواقع الاختراق: قراءة في ا ...
- بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العر ...
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...
- قراءة في منطق الردع وإدارة الخوف في التوتر الأميركي–الإيراني
- إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة
- لماذا تُرك الحسين؟... قراءة تاريخية خارج السرد الطقسي
- التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي ...
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟
- حين يصبح الإنسان تفصيلًا في السياسة الأميركية
- فنزويلا… صورة واحدة ونهاية وهم السيادة
- حين تفقد الدولة سيطرتها على الفضاء العام ... حادثة البصرة نم ...
- من يملك الإكراه في العراق ؟ (2/2)
- وهم نزع السلاح في العراق (1/2)
- صومالي لاند في سياق النفاق البنيوي للنظام الدولي
- أوروبا تحت الضغط: من فشل الاندماج إلى تشديد القوانين على الد ...


المزيد.....




- مشهد غريب.. سائق يقود شاحنة مشتعلة إلى محطة إطفاء الحريق لإخ ...
- في ظل ضغوط ترامب.. أوروبا ترفض -الانجرار- إلى حرب أوسع مع إي ...
- حقل بارس.. دول خليجية تحذر: مهاجمة منشآت الطاقة تهدد الأمن ا ...
- بين نفي واشنطن وتحركات الميدان.. هل يعيد أحمد الشرع سيناريو ...
- ترامب يعلّق العمل بقانون عمره أكثر من 100 عام لمواجهة أزمة ا ...
- كيف تفاعلت الجماهير مع قرار سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغ ...
- سيرة الخميني.. الجانب الآخر من شخصية قائد الثورة الإيرانية
- إيران وإسرائيل من حلف وصداقة إلى عداوة لدودة
- ثلاثة أجيال من الصراع.. ما سر العداء بين إيران والولايات الم ...
- مجتبى: قتلة لاريجاني سيدفعون الثمن قريبا


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك النظام الإيراني؟