أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثوري














المزيد.....

قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثوري


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد العراق في المرحلة الراهنة حالة معقدة من التداخل بين الخطاب الرسمي الذي يؤكد على ترسيخ السيادة الوطنية، وبين واقع سياسي وأمني يكشف استمرار تأثير الفاعلين الإقليميين في مفاصل القرار الداخلي، ولا سيما في لحظات التحول الكبرى، مثل تشكيل الحكومات وتحديد موازين السلطة.
في السابع عشر من نيسان/أبريل 2026، قدّم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في مقال على صحيفة نيوز ويك، رؤية متكاملة لطبيعة الدور الذي تسعى حكومته إلى ترسيخه، مؤكدًا أن العراق استطاع، خلال السنوات الماضية، تجنب الانزلاق إلى صراعات إقليمية رغم تصاعد التوترات منذ اندلاع حرب غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبعها من تصعيد بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو 2025، وصولاً إلى موجة التصعيد الجديدة مطلع عام 2026. وقد شدد السوداني على أن حكومته مارست ما يمكن وصفه بـ“إدارة السيادة”، من خلال منع استخدام الأراضي العراقية ساحةً للصراع، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة في ظل ضغوط متعددة الاتجاهات.
غير أن هذا الطرح يصطدم بمعطيات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها. ففي التوقيت نفسه تقريبًا، وصل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع شخصيات قيادية ضمن قوى الإطار التنسيقي، من بينهم هادي العامري، وقيس الخزعلي، وأبو آلاء الولائي، إلى جانب قيادات في هيئة الحشد الشعبي. وقد تركزت هذه اللقاءات، وفق مصادر سياسية، على ملف تشكيل الحكومة العراقية، في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى توافق بشأن مرشح رئاسة الوزراء.
تكتسب هذه الزيارة دلالتها من توقيتها، إذ جاءت في لحظة حاسمة من مسار التفاوض الداخلي، حيث لم يتمكن أي من المرشحين من تأمين الحد الأدنى المطلوب من الأصوات داخل الإطار التنسيقي، والمحدد بثمانية أصوات من أصل اثني عشر. وفي هذا السياق، برز اتجاه نحو طرح “مرشح تسوية”، في محاولة لتجاوز الانقسام القائم، مع استمرار تداول أسماء مثل محمد شياع السوداني ونوري المالكي، إلى جانب طرح اسم باسم البدري كخيار توافقي محتمل.
إن تزامن الخطاب الرسمي الذي يؤكد على احتكار الدولة لقرارها السياسي والأمني، مع تدخلات إقليمية مباشرة في واحدة من أهم عمليات إنتاج السلطة، يطرح إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة السيادة في الحالة العراقية. فالدولة، من الناحية الشكلية، تمارس وظائفها السيادية، وتدير علاقاتها الخارجية، وتسعى إلى بناء شراكات اقتصادية واستراتيجية مع قوى دولية متعددة. إلا أن هذه الممارسة تظل محكومة بسقف توازنات إقليمية تفرض نفسها على عملية اتخاذ القرار، خصوصًا في القضايا المفصلية.
من جهة أخرى، لا يمكن فهم هذا التداخل بمعزل عن السياق الأمني الذي أشار إليه رئيس الوزراء نفسه، حين تحدث عن إطلاق صواريخ من داخل الأراضي العراقية، وضغوط مارستها فصائل مسلحة للدخول في صراعات إقليمية، إضافة إلى حالة الاحتقان الشعبي التي رافقت تلك التطورات. وهذه المعطيات تعكس وجود تعددية في مراكز القوة داخل الدولة، بما يتجاوز الإطار المؤسسي الرسمي، وهو ما يتعارض مع مبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة، الذي يُعد أحد أهم مرتكزات السيادة الحديثة.
في هذا الإطار، يظهر العراق بوصفه حالة انتقالية بين نموذجين: نموذج الدولة التي تسعى إلى ترسيخ سيادتها من خلال مؤسساتها، ونموذج الساحة المفتوحة لتقاطع النفوذ الإقليمي والدولي. فالحكومة الحالية، وفق خطابها الرسمي، تحاول بناء توازن دقيق بين هذه القوى، عبر تبني سياسة تنويع الشراكات الدولية، وعدم الارتهان لطرف واحد، والانفتاح على محيط إقليمي ودولي واسع. غير أن هذا التوازن لا يلغي حقيقة أن بعض القرارات الأساسية لا تزال تتأثر بعوامل خارجية.
إن التدخل الإيراني في الشأن العراقي، كما تكشفه زيارة قاآني واللقاءات التي أجراها، لا يمكن اختزاله في إطار الدعم السياسي أو التنسيق الإقليمي، بل يتجاوز ذلك ليشمل التأثير في إعادة تشكيل موازين القوى داخل النخبة الحاكمة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على طبيعة النظام السياسي ومسار إنتاج السلطة فيه. وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا من نوع آخر، كما يظهر في موقفها من ترشيح نوري المالكي، وتهديدها بوقف الدعم في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، وهو ما يعكس بدوره حضورًا دوليًا مؤثرًا في المشهد العراقي.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن العراق لا يعاني من غياب الدولة بقدر ما يعاني من تعدد مصادر التأثير على قرارها. فالدولة موجودة، ومؤسساتها قائمة، لكنها تعمل ضمن بيئة سياسية وأمنية معقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يجعل مفهوم السيادة في الحالة العراقية مفهومًا نسبيًا، يخضع لإدارة مستمرة، وليس معطى ثابتًا.
وفي ضوء هذا التحليل، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الدولة العراقية على الانتقال من سياسة “إدارة التوازنات” إلى سياسة “إعادة إنتاج السيادة”، عبر تقليص تعددية مراكز القوة، وتعزيز احتكار الدولة لقرارها الأمني والسياسي، وبناء توافق داخلي مستقل عن الإملاءات الخارجية. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بمتغيرات إقليمية ودولية تتجاوز حدود الإرادة الوطنية، ما يجعل مسار السيادة في العراق مسارًا مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين التقدم التدريجي أو إعادة إنتاج التبعية بأشكال جديدة.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشجرة الخبيثة: قراءة سوسيولوجية في أسطورة وطنية
- هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا
- النصر كخدعة كبرى: كيف تُدار الهزائم في العقل العربي
- بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحر ...
- بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك ا ...
- ولاية الفقيه بين الرمز والواقع: قراءة في خطاب مجتبى خامنئي
- الدولة الأمنية بين أسطورة الحصانة وواقع الاختراق: قراءة في ا ...
- بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العر ...
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...
- قراءة في منطق الردع وإدارة الخوف في التوتر الأميركي–الإيراني
- إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة
- لماذا تُرك الحسين؟... قراءة تاريخية خارج السرد الطقسي
- التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي ...
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟
- حين يصبح الإنسان تفصيلًا في السياسة الأميركية
- فنزويلا… صورة واحدة ونهاية وهم السيادة


المزيد.....




- انقض على مسلح ونزع سلاحه.. مدير مدرسة ثانوية يُتوج بلقّب -مل ...
- -حادثة مروعة-.. مسلح يقتل 8 أطفال بينهم 7 من أبنائه بالرصاص ...
- بلدة بأكملها تُدفن عمدًا تحت أطنان من الخرسانة في إيطاليا..م ...
- ماذا سيحدث للسفينة الإيرانية التي سيطر عليها الجيش الأمريكي ...
- أوباما وممداني يغنيان مع الأطفال في أول لقاء بنيويورك
- طائرات ورقية تملأ السماء مع انطلاق الدورة الـ39 من المهرجان ...
- حريق ضخم في ماليزيا يلتهم مئات المنازل ويشرّد آلاف السكان
- لبنان: الجيش الإسرائيلي يقر بانتماء شخص ظهر بصورة وهو يضرب ر ...
- هل من إعلان إيراني رسمي بشأن المشاركة في الجولة الثانية من ا ...
- قتيل في هجوم ضخم بطائرات مسيّرة أوكرانية على مدينة ساحلية في ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثوري