أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا














المزيد.....

هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 13:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يبدو اليوم كـ“هدنة” ليس إلا لحظة توازن هش بين خوفين: خوف واشنطن من الغرق، وخوف طهران من الانهيار.
القراءة السطحية تقول إن الطرفين توصلا إلى توقف مؤقت لإطلاق النار، لكن القراءة العميقة تكشف أن ما حدث ليس اتفاقًا بل “تجميد اضطراري للصدام”، فرضته حدود القوة لدى الطرفين، لا إرادة السلام.
الولايات المتحدة، التي دخلت الحرب بخطاب القوة السريعة والحسم، اصطدمت بواقع مختلف تمامًا: لا يوجد انهيار سريع للنظام الإيراني، ولا توجد ضربة قاضية ممكنة دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة. هنا بدأ الخلل البنيوي في القرار الأمريكي يظهر بوضوح: قرار الحرب كان أسهل بكثير من قرار الخروج منها.
ترامب لم يواجه إيران كدولة فقط، بل كجغرافيا استراتيجية معقدة. مضيق هرمز لم يكن مجرد ممر مائي، بل تحوّل إلى “رافعة سيادية” بيد طهران، سلاح لا يحتاج إلى صواريخ بقدر ما يحتاج إلى موقع. وهذا بالضبط ما لم تستوعبه واشنطن في البداية: أن القوة العسكرية لا تلغي قوة الجغرافيا، بل قد تعيد تفعيلها ضدك.
في المقابل، إيران التي تبدو في خطابها منتصرة، تعيش في عمقها حالة إنهاك خطير. الخسائر الاقتصادية الضخمة، التضخم، واحتمال عودة الشارع إلى الاحتجاج، كلها مؤشرات على أن النظام لم يخرج من الحرب أقوى، بل أكثر هشاشة مما يبدو. لكن هذه الهشاشة لا تعني الانهيار، بل تعني شيئًا أخطر: نظام مضغوط لكنه مستعد للذهاب إلى أقصى حد للبقاء.
وهنا نصل إلى جوهر المعادلة: كلا الطرفين لا يستطيع الاستمرار في الحرب، ولا يستطيع إعلان الهزيمة. النتيجة الطبيعية هي “لغة الغموض”، حيث تتحول التصريحات إلى أدوات لإخفاء التنازلات.
تصريحات جي دي فانس حول التخصيب ليست مجرد مرونة تفاوضية، بل تمهيد نفسي لقبول تنازل كبير: الاعتراف بحق إيران في التخصيب شكليًا، مقابل تقييده عمليًا. هذا هو جوهر السياسة الأمريكية الجديدة: التخلي عن الهدف المطلق (منع التخصيب) مقابل تحقيق هدف وظيفي (منع القنبلة).
لكن هذه المقاربة تحمل تناقضًا خطيرًا. لأنها تقوم على فكرة أن “الواقع يمكن التحكم فيه حتى لو كان النص يسمح بشيء آخر”. أي أننا أمام اتفاق قد يقول شيئًا ويفعل شيئًا آخر. وهذا بالضبط ما يجعل أي اتفاق هشًا منذ لحظة توقيعه.
أما في مضيق هرمز، فالمشهد أكثر وضوحًا: لم يعد الحديث عن حرية الملاحة، بل عن “إدارة الملاحة”. الفرق هنا جوهري. الحرية تعني قانونًا دوليًا، أما الإدارة فتعني ميزان قوة. وبمجرد قبول هذا التحول، نكون أمام سابقة خطيرة: تحويل الممرات الدولية إلى أوراق تفاوض.
الولايات المتحدة تعرف ذلك، لكنها مضطرة لغض النظر مؤقتًا. ليس لأنها مقتنعة، بل لأنها تحتاج إلى مخرج. وهنا يظهر وجه ترامب الحقيقي: ليس كرئيس حرب، بل كرجل صفقات. هو لا يبحث عن انتصار استراتيجي، بل عن “رواية قابلة للبيع”.
المشكلة أن هذه الرواية تصطدم بحقائق قاسية: حلفاء واشنطن في الخليج يشعرون بأنهم تُركوا خارج المعادلة، رغم أنهم الأكثر تأثرًا. إسرائيل ترى أن الحرب انتهت قبل تحقيق أهدافها. وإيران، رغم ضعفها، حصلت على ما يشبه اعترافًا ضمنيًا بنفوذها الإقليمي.
بمعنى آخر، الجميع خرج من هذه الحرب بشعور ناقص: لا أحد انتصر فعليًا، لكن الجميع يخشى الاعتراف بذلك.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي: الهدنة الحالية ليست نهاية الصراع، بل إعادة ترتيب له. هي استراحة بين مرحلتين، وليست حلًا. لأن الأسباب العميقة للصدام لا تزال قائمة: برنامج نووي غير محسوم، توازن قوى إقليمي مضطرب، وصراع إرادات لم يُحسم.
لهذا، السؤال الحقيقي ليس: هل ستصمد الهدنة؟
بل: متى ستنهار… وتحت أي ذريعة؟



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النصر كخدعة كبرى: كيف تُدار الهزائم في العقل العربي
- بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحر ...
- بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك ا ...
- ولاية الفقيه بين الرمز والواقع: قراءة في خطاب مجتبى خامنئي
- الدولة الأمنية بين أسطورة الحصانة وواقع الاختراق: قراءة في ا ...
- بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العر ...
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...
- قراءة في منطق الردع وإدارة الخوف في التوتر الأميركي–الإيراني
- إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة
- لماذا تُرك الحسين؟... قراءة تاريخية خارج السرد الطقسي
- التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي ...
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟
- حين يصبح الإنسان تفصيلًا في السياسة الأميركية
- فنزويلا… صورة واحدة ونهاية وهم السيادة
- حين تفقد الدولة سيطرتها على الفضاء العام ... حادثة البصرة نم ...
- من يملك الإكراه في العراق ؟ (2/2)


المزيد.....




- تقرير يكشف أين اتجهت بوصلة الأردنيين على مواقع التواصل من حر ...
- وسط محادثات باكستان.. نتنياهو: الحملة ضد إيران -لم تنتهِ بعد ...
- انتخاب رئيس الجمهورية العراقي ينهي مرحلة ويفتح باب الخلاف عل ...
- بلغة الأرقام والحقائق ... هل انتهى -حلم دبي-؟
- انتخاب الرئيس العراقي بعد تأجيلات وخلافات .. من هو نزار آميد ...
- برعاية أمريكية... ليبيا تصادق على أول ميزانية -إنفاق مالي مو ...
- شاهد.. منشآت وأحياء مدنية قطرية استهدفتها إيران خلال الحرب
- مفاوضات مشحونة.. واشنطن تسعى لفتح الممرات البحرية وطهران تتم ...
- سنتكوم تبدأ عملية إزالة الألغام من هرمز وإنشاء مسار آمن جديد ...
- فيديو.. رجل يخرب طائرة عسكرية أميركية في أيرلندا بآلة حادة


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا