أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - الحشد الشعبي وإشكالية حصر السلاح: بين الشرعية القانونيةوالسيطرة الفعلية للدولة















المزيد.....

الحشد الشعبي وإشكالية حصر السلاح: بين الشرعية القانونيةوالسيطرة الفعلية للدولة


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 07:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عاد ملف حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح الفصائل المسلحة إلى واجهة النقاش السياسي في العراق، في ظل تصريحات وتحركات حكومية تشير إلى محاولة جديدة لمعالجة إحدى أكثر القضايا تعقيداً في النظام السياسي والأمني العراقي منذ عام 2003.
غير أن تقييم جدية هذه العملية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الأسلحة التي قد تسلمها الفصائل، بل يستدعي طرح سؤال أكثر جوهرية: إلى أي مدى تخضع هذه الفصائل فعلياً لسلطة الدولة وللقائد العام للقوات المسلحة؟
الحشد الشعبي بين الوضع القانوني والواقع الفعلي
من الناحية القانونية، تتمتع هيئة الحشد الشعبي بصفة رسمية، وهي جزء من المنظومة الأمنية العراقية وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة. كما تتحمل الدولة مسؤولية تمويلها ودفع رواتب منتسبيها وتوفير جانب مهم من تجهيزاتها.
غير أن اكتساب الصفة القانونية لا يعني بالضرورة تحقق الاندماج المؤسسي الكامل.
فبعض الجماعات المسلحة كانت تمتلك، قبل انضوائها تحت مظلة الحشد الشعبي، هويات سياسية وعقائدية وهياكل تنظيمية مستقلة. ومن ثم فإن السؤال الأساسي يتعلق بمدى نجاح عملية الدمج في إنهاء هذه البنى الموازية وتحويلها إلى تشكيلات عسكرية تعمل حصراً ضمن التسلسل القيادي للدولة.
وهنا يظهر الفرق بين الشرعية القانونية والخضوع العملياتي الفعلي.
فإذا كان القائد العام للقوات المسلحة قادراً على إصدار أوامر تتعلق بالتفتيش، وتسليم الأسلحة، وإعادة الانتشار، وتغيير القيادات، ومنع أي نشاط عسكري غير مصرح به، وتُنفذ هذه الأوامر وفق التسلسل العسكري من دون الحاجة إلى تفاوض سياسي مع قيادات الفصائل، فإن ذلك يمثل مؤشراً على وجود سيطرة مؤسسية حقيقية.
أما إذا تطلب تنفيذ مثل هذه القرارات تفاهمات ووساطات ومفاوضات سياسية، فإن ذلك يكشف عن وجود فجوة بين السلطة القانونية للدولة وقدرتها الفعلية على ممارسة هذه السلطة.
وفي الوقت نفسه، ينبغي تجنب التعامل مع الحشد الشعبي باعتباره كتلة متجانسة، إذ تختلف تشكيلاته من حيث النشأة والمرجعيات السياسية والعقائدية ودرجة الاندماج في مؤسسات الدولة. ولذلك فإن الإشكالية الأساسية تتعلق تحديداً بالتشكيلات التي تجمع بين الصفة الرسمية وبين الاحتفاظ بدرجة من الاستقلال التنظيمي أو السياسي أو العسكري.
نزع السلاح: ما حدود العملية؟
تطرح عملية نزع السلاح سؤالاً آخر يتعلق بطبيعة الأسلحة التي ستشملها.
فإذا اقتصر الأمر على تسليم الدبابات والمدرعات والأسلحة الثقيلة التي حصلت عليها التشكيلات من الدولة العراقية، فإن ذلك يمثل خطوة باتجاه تعزيز الرقابة الحكومية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات تحقق مبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة.
وتصبح المسألة أكثر تعقيداً عند الحديث عن الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من القدرات العسكرية التي قد تكون بعض الفصائل قد حصلت عليها عبر قنوات غير حكومية.
ولا يمكن الجزم بحجم هذه الترسانات أو مواقعها من دون معلومات موثوقة، إلا أن ذلك لا يلغي السؤال الأساسي:
هل تشمل عملية حصر السلاح جميع القدرات العسكرية التي تمتلكها الفصائل، أم تقتصر على الأسلحة المسجلة رسمياً والمقدمة من الدولة؟
فإذا أعادت الفصائل إلى الحكومة المعدات التي حصلت عليها منها، مع احتفاظها بقدرات عسكرية أخرى وببنية عملياتية مستقلة، فإن العملية تصبح أقرب إلى استعادة الدولة لممتلكاتها العسكرية وإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل منها إلى نزع شامل للسلاح.
من امتلاك السلاح إلى امتلاك قرار استخدامه
لكن القضية تتجاوز ملكية السلاح نفسها.
فالمعيار الأساسي لسيادة الدولة لا يتمثل فقط في تسجيل الأسلحة باسم مؤسساتها، وإنما في قدرتها على احتكار القرار المتعلق باستخدام القوة المسلحة.
وهنا يظهر الفرق بين دمج جماعة مسلحة في مؤسسات الدولة وبين تحولها فعلياً إلى قوة عسكرية تابعة للدولة.
فالاندماج القانوني يمكن تحقيقه من خلال التشريعات والرواتب والموازنات والرتب العسكرية. أما الاندماج المؤسسي الفعلي فيتطلب وحدة سلسلة القيادة، وخضوع المخازن والأسلحة للرقابة الحكومية، وغياب مراكز القيادة الموازية، وعدم امتلاك أي تشكيل قراراً عملياتياً مستقلاً.
ومن هذا المنظور، فإن السؤال الأهم لا يعود:
من يمتلك السلاح؟
بل:
من يمتلك السلطة الحصرية لاتخاذ قرار استخدامه؟
الصواريخ والمسيّرات بوصفها اختباراً لسيادة الدولة
تزداد أهمية هذا السؤال في ضوء التحول الذي طرأ على طبيعة القوة العسكرية في المنطقة.
فالدبابات والمدرعات لم تعد وحدها معيار القدرة العسكرية. وقد أصبحت الصواريخ والطائرات المسيّرة أدوات ذات تأثير عسكري وسياسي كبير، فضلاً عن سهولة نسبية في إخفائها ونقلها واستخدامها مقارنة بالأسلحة الثقيلة التقليدية.
لذلك فإن تسليم الدبابات والمدرعات، مع بقاء قدرات صاروخية أو مسيّرات خارج السيطرة الفعلية للدولة، لن يكون كافياً لإنهاء ازدواجية القوة المسلحة.
وسيظهر الاختبار الحقيقي عند حدوث أزمة إقليمية جديدة.
فإذا اندلعت مواجهة بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة، فهل تستطيع جماعة عراقية اتخاذ قرار منفرد باستخدام الأراضي العراقية لإطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة دون موافقة الحكومة؟
إذا كان ذلك ممكناً، فهذا يعني أن الدولة لم تحقق بعد احتكارها الكامل للقرار العسكري.
من الصفة الرسمية إلى المؤسسة العسكرية
إن منح جماعة مسلحة صفة قانونية ورواتب ورتباً عسكرية لا يؤدي، بحد ذاته، إلى تحولها إلى مؤسسة عسكرية وطنية.
فالمؤسسة العسكرية لا تتحدد بالصفة القانونية أو الزي أو التمويل فحسب، وإنما تقوم على وحدة القيادة والتسلسل العسكري والولاء المؤسسي واحتكار الدولة لقرار استخدام القوة.
ومن هنا يمكن تقييم نجاح مشروع حصر السلاح من خلال أربعة أسئلة أساسية:
من يملك السلاح؟
من يسيطر على مخازنه؟
من يصدر الأوامر العسكرية؟
ومن يمتلك القرار النهائي باستخدام القوة؟
إذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة جميعاً هي الدولة العراقية ومؤسساتها الدستورية، يمكن عندئذ الحديث عن حصر فعلي للسلاح.
أما إذا اقتصر الأمر على تسليم جزء من الأسلحة الثقيلة، في حين بقيت بعض القدرات العسكرية أو هياكل القيادة والقرار خارج السيطرة الكاملة للدولة، فإن العملية ستكون أقرب إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة منها إلى إنهاء ظاهرة ازدواجية القوة.
وعليه، فإن السؤال الأكثر دلالة ليس: كم دبابة ستسلّم الفصائل؟
بل:
من يمتلك الصاروخ، ومن يمتلك القرار بإطلاقه؟
فسيادة الدولة لا تتحقق بمجرد السيطرة على مخازن السلاح، وإنما عندما تصبح الدولة وحدها صاحبة الحق والقدرة على اتخاذ قرار استخدام القوة المسلحة.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب بين واشنطن وطهران لم تنتهِ بعد… وفرحة الانتصار لا تزال ...
- الاتفاق الإيراني – الأمريكي: نهاية للحرب أم صفقة لتبادل المص ...
- حين تصبح القواعد الإسرائيلية “قوات مجهولة الهوية”: فضيحة الص ...
- هرمز لم يعد سيف إيران… كيف تحولت ورقة طهران إلى عبء عليها ؟
- رئيس وزراء ورجل أعمال؟ تضارب المصالح وحدود تفضيل المصلحة الع ...
- العراق تحت ضغط الدولار: الاقتصاد كساحة صراع بين الدولة والمي ...
- قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثور ...
- الشجرة الخبيثة: قراءة سوسيولوجية في أسطورة وطنية
- هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا
- النصر كخدعة كبرى: كيف تُدار الهزائم في العقل العربي
- بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحر ...
- بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك ا ...
- ولاية الفقيه بين الرمز والواقع: قراءة في خطاب مجتبى خامنئي
- الدولة الأمنية بين أسطورة الحصانة وواقع الاختراق: قراءة في ا ...
- بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العر ...
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...
- قراءة في منطق الردع وإدارة الخوف في التوتر الأميركي–الإيراني


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعيد إلى مصر 48 قطعة أثرية عمرها آلاف السني ...
- بوتين: روسيا لن تتسامح مع تبني كييف للنازية الجديدة كأساس لأ ...
- كاتس يهاجم المعارضة الإسرائيلية على خلفية ضرب قاعدة -أبو الظ ...
- الدفاع الروسية: تدمير 1120 مسيرة معادية خلال يوم وإصابة رادا ...
- سفير تركيا في دمشق: رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب ينهض الاس ...
- تقرير: قائد الجيش الباكستاني يحمل رسائل أمريكية لطهران
- الولايات المتحدة.. حريق غابات ضخم في ولاية نيفادا
- إيران تعلن طرد دبلوماسيين فرنسيين وتتهمهما بالتدخل في شؤونها ...
- مقاطعة زابوروجيه.. مدفع هاوتزر الروسي -D-30- يدمر مواقع أوكر ...
- مقاتلة -سو-35- الروسية تنفذ مهمات قتالية في محيط منطقة العمل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - الحشد الشعبي وإشكالية حصر السلاح: بين الشرعية القانونيةوالسيطرة الفعلية للدولة