أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - رئيس وزراء ورجل أعمال؟ تضارب المصالح وحدود تفضيل المصلحة العامة في الدولة الريعية في العراق














المزيد.....

رئيس وزراء ورجل أعمال؟ تضارب المصالح وحدود تفضيل المصلحة العامة في الدولة الريعية في العراق


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 21:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في سياق النقاشات المتجددة حول تشكيل السلطة التنفيذية في العراق، يُطرح اسم علي الزيدي بوصفه رئيسًا للوزراء مكلّفًا بتشكيل الحكومة. ويُعرف بنشاطه في المجالين المالي والإعلامي، بوصفه صاحب مؤسسات اقتصادية وإعلامية، من بينها بنك عراقي أو مصرف يُثار حوله جدل يتعلق بالعقوبات الأمريكية، إضافة إلى امتلاكه قناة دجلة التلفزيونية. غير أن السؤال لا يتوقف عند توصيف هذه الخلفية، بل يمتد إلى طبيعة الدور الذي يُفترض أن يضطلع به: هل يمكن لهذا الموقع أن يُمارس باستقلالية كاملة عن هذه الامتدادات، أم أن احتمال تقاطع المصالح يظل قائمًا بحكم البنية نفسها؟
في هذا الإطار، يبرز تساؤل جوهري يتصل بطبيعة السلطة وحدودها: إلى أي مدى يمكن لرئيس وزراء يمتلك امتدادات في المجالين المالي والإعلامي أن يحافظ على استقلال القرار السيادي، في سياق سياسي يتسم بتعقيد التوازنات الداخلية وتداخل التأثيرات الإقليمية والدولية؟ إن هذا السؤال لا يندرج ضمن مقاربة شخصية، بل ضمن تحليل بنيوي يتعلق بكيفية تشكّل السلطة وحدود استقلاليتها في النظم السياسية المعاصرة.
يندرج هذا النقاش ضمن مفهوم “تضارب المصالح”، الذي يُعد من المفاهيم الأساسية في أدبيات الحوكمة الحديثة. ولا يُفهم هذا المفهوم بوصفه اتهامًا بحد ذاته، بل كأداة تحليلية ترصد احتمالات تداخل المسؤولية العامة مع المصالح الخاصة، وما قد يترتب على ذلك من تأثير في حيادية القرار السياسي. ومن هذا المنطلق، يُعد الفصل بين المجالين العام والخاص أحد الشروط الجوهرية لضمان أن تبقى الدولة إطارًا لإدارة المصلحة العامة، لا وسيلة لإعادة توزيعها وفق اعتبارات فردية أو شبكات نفوذ.
تتخذ هذه الإشكالية بعدًا أكثر تعقيدًا في سياق الدولة الريعية، حيث تعتمد البنية الاقتصادية بشكل كبير على إيرادات خارجية، كالعائدات النفطية، ما يؤدي إلى إضعاف العلاقة التعاقدية بين الدولة والمجتمع، ويعزز أنماطًا من الحكم تقوم على توزيع الموارد بدل إنتاجها. وفي مثل هذا السياق، تتشكل السلطة غالبًا ضمن شبكات من المصالح المتداخلة، الأمر الذي يجعل مسألة الفصل بين النفوذ الاقتصادي والقرار السياسي تحديًا بنيويًا يتجاوز الأفراد إلى طبيعة النظام نفسه.
وفي هذا السياق، يبرز مفهوم “الحوكمة” بوصفه مدخلًا أساسيًا لفهم كيفية إدارة الشأن العام وفق معايير الشفافية والمساءلة وسيادة القانون. فكلما تعززت هذه المعايير، تقلصت احتمالات تحول السلطة إلى أداة لخدمة المصالح الخاصة. أما في حال ضعفها، فإن تداخل المال والإعلام مع السلطة التنفيذية قد يؤدي إلى إضعاف استقلالية القرار، وإلى تآكل الثقة بالمؤسسات العامة، بما ينعكس سلبًا على استقرار النظام السياسي.
كما يمكن ربط هذه الإشكالية بمفهوم “احتكار العنف الشرعي”، الذي يشكل أحد المرتكزات النظرية لتعريف الدولة الحديثة. إذ تفترض هذه المقاربة أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بممارسة السلطة السيادية ضمن إطار القانون. غير أن تعدد مراكز النفوذ، سواء كانت اقتصادية أو إعلامية أو غير رسمية، قد يؤدي إلى إضعاف هذا الاحتكار، ويخلق حالة من التداخل بين المجالين الرسمي وغير الرسمي، بما ينعكس على وحدة القرار السياسي وقدرته على التعبير عن الإرادة العامة.
لقد أظهرت التجربة العراقية خلال العقود الماضية أن أحد أبرز التحديات لم يكن فقط في اختيار القيادات، بل في طبيعة العلاقة بين السلطة والمصلحة، حيث أدى هذا التداخل في كثير من الأحيان إلى إضعاف فاعلية الدولة، وتعزيز أنماط من الحكم تقوم على التوازنات والصفقات بدلًا من المؤسسات والقواعد القانونية. ومن هنا، فإن إعادة طرح مسألة تضارب المصالح في سياق تشكيل الحكومة لا يُعد نقاشًا ظرفيًا، بل يمثل مدخلًا لإعادة التفكير في أسس بناء الدولة وحدودها.
وعليه، فإن معالجة هذه الإشكالية تتطلب، من منظور مؤسسي، تعزيز منظومة الحوكمة من خلال تطوير آليات الإفصاح والرقابة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، إلى جانب إعادة النظر في البنية الاقتصادية بما يحد من الطابع الريعي ويعزز من استقلالية القرار السياسي. فبقدر ما تنجح الدولة في تحقيق هذا التوازن، بقدر ما تقترب من نموذج مؤسساتي قادر على تمثيل المصلحة العامة بشكل فعّال.
في ضوء ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن بناء سلطة تنفيذية قادرة على تجسيد استقلال القرار السياسي في بيئة تتسم بتعدد مراكز النفوذ وتشابك المصالح، أم أن هذا الهدف سيظل رهينًا بتحولات أعمق في بنية الدولة والمجتمع؟



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق تحت ضغط الدولار: الاقتصاد كساحة صراع بين الدولة والمي ...
- قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثور ...
- الشجرة الخبيثة: قراءة سوسيولوجية في أسطورة وطنية
- هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا
- النصر كخدعة كبرى: كيف تُدار الهزائم في العقل العربي
- بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحر ...
- بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك ا ...
- ولاية الفقيه بين الرمز والواقع: قراءة في خطاب مجتبى خامنئي
- الدولة الأمنية بين أسطورة الحصانة وواقع الاختراق: قراءة في ا ...
- بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العر ...
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة
- الجنيّة التي أنقذت السردية: قصة أم كلثوم كما لم تُحكَ
- بين الردع والعقيدة: لماذا لا يريد ترامب الحرب مع إيران
- نوري المالكي ومعنى الدولة المفقود: الطائفية، السلطة، وانهيار ...
- قراءة في منطق الردع وإدارة الخوف في التوتر الأميركي–الإيراني
- إيران 2026: حين يتحوّل القتل الجماعي إلى سياسة دولة
- لماذا تُرك الحسين؟... قراءة تاريخية خارج السرد الطقسي
- التغلغل الإيراني في أوروبا: مقاربة مقارنة مع الإسلام السياسي ...
- العراق بين الدولة المعطوبة والهيمنة بالوكالة: تفكك السيادة ف ...
- إذا سقطت طهران: من سيربح الشرق الأوسط… ومن سيدفع ثمن الفوضى؟


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - رئيس وزراء ورجل أعمال؟ تضارب المصالح وحدود تفضيل المصلحة العامة في الدولة الريعية في العراق