أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - من مشانق الثورة إلى مجازر 2026… تاريخ الجمهورية الإسلامية المكتوب بالدم الجزء الرابع والاخير















المزيد.....

من مشانق الثورة إلى مجازر 2026… تاريخ الجمهورية الإسلامية المكتوب بالدم الجزء الرابع والاخير


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 23:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من احتجاجات الجوع إلى مجزرة 2026: الجمهورية التي تقتل كي تبقى

لم يؤدِّ قمع الحركة الخضراء عام 2009 إلى إنهاء الاحتجاج في إيران، بل كشف حدود الإصلاح من داخل النظام. فقد أدرك ملايين الإيرانيين أن الفوز في الانتخابات أو الحصول على أغلبية شعبية لا يكفي لتغيير السلطة، ما دام المرشد والحرس الثوري والباسيج والقضاء ومجلس صيانة الدستور يملكون القرار النهائي. ومع تراجع الثقة بالتيار الإصلاحي، انتقلت المعارضة تدريجياً من المطالبة بتعديل سياسات الجمهورية الإسلامية إلى مساءلة النظام نفسه.
تراكمت خلال السنوات التالية أسباب الغضب: البطالة والتضخم والفساد واتساع الفوارق الاجتماعية وتراجع الخدمات، مقابل توسع النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري والمؤسسات المرتبطة بالمرشد. وفي الوقت الذي عجزت فيه قطاعات واسعة من الإيرانيين عن تأمين احتياجاتها اليومية، استمرت السلطة في إنفاق موارد البلاد على مشروعاتها العسكرية وحلفائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
في كانون الأول/ديسمبر 2017 بدأت احتجاجات في مدينة مشهد بسبب ارتفاع الأسعار والبطالة، ثم انتقلت إلى عشرات المدن. لم تبقَ الشعارات اقتصادية، بل تحولت إلى انتقاد المرشد ورفض إنفاق أموال إيران على السياسات الإقليمية. وكان انتشار الاحتجاجات في المدن الصغيرة وبين العمال والعاطلين والفقراء تطوراً مهماً، لأن الاعتراض لم يعد محصوراً بالطلاب والمثقفين والطبقة الوسطى الإصلاحية، بل وصل إلى فئات كان النظام يعتبرها جزءاً من قاعدته التقليدية.
استخدمت السلطات القوة والاعتقالات وقيّدت وسائل الاتصال. وقُتل نحو 23 إلى 25 شخصاً واعتُقل الآلاف، كما توفي معتقلون داخل السجون، بينما قالت السلطات إنهم انتحروا. شككت العائلات والمنظمات الحقوقية في هذه الروايات، في ظل غياب التحقيقات المستقلة. وأظهرت الاحتجاجات أن الخطاب الديني وشعارات مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد كافية لإقناع المواطن بقبول الفقر والفساد وغياب الحرية.
لكن الانفجار الأكبر وقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بعد إعلان رفع أسعار الوقود بصورة مفاجئة. بدأت الاحتجاجات في 15 تشرين الثاني وانتشرت خلال ساعات إلى عشرات المدن، وتحولت المطالب المعيشية سريعاً إلى شعارات ضد النظام والمرشد. قطعت السلطات الإنترنت عن معظم البلاد، فعزلت الإيرانيين عن العالم ومنعت العائلات من التواصل، ووفرت للقوات الأمنية مجالاً واسعاً للقمع بعيداً عن الكاميرات والتغطية الإعلامية.
استخدمت الشرطة والحرس الثوري والباسيج الرصاص الحي وبنادق القنص والأسلحة الرشاشة. وأظهرت شهادات ومقاطع مصورة إطلاق النار على متظاهرين غير مسلحين وعلى أشخاص كانوا يفرون أو يراقبون الأحداث. ووقعت إحدى أبشع العمليات في منطقة ماهشهر بمحافظة خوزستان، حيث أطلقت قوات الأمن النار على محتجين احتموا بمنطقة من القصب والمستنقعات. ولا يزال عدد الضحايا مجهولاً، لكن الواقعة أصبحت من رموز «نوفمبر الدامي».
وثقت منظمة العفو الدولية مقتل 321 رجلاً وامرأة وطفلاً على أيدي قوات الأمن، وأكدت أن الرقم يقتصر على الحالات التي أمكن التحقق منها. وظهرت تقديرات أخرى تحدثت عن احتمال سقوط نحو 1,500 قتيل، لكنها لم تحظَ بدرجة التوثيق الفردي نفسها. لذلك تبقى الصياغة الأدق أن العدد الموثق بلغ 321 قتيلاً على الأقل، بينما رجحت تقديرات أخرى أن تكون الحصيلة أعلى بكثير.
اعتُقل آلاف الأشخاص وتعرض بعضهم للتعذيب والاختفاء القسري والمحاكمات غير العادلة. كما ضغطت السلطات على عائلات القتلى لمنعها من الحديث إلى الإعلام، وفرضت قيوداً على مراسم العزاء. وكما حدث في الثمانينيات، لم تكتفِ الدولة بقتل الضحية، بل حاولت السيطرة على طريقة دفنه وتذكره والحزن عليه.
بعد أقل من شهرين، وفي 8 كانون الثاني/يناير 2020، أسقط الحرس الثوري طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية رقم 752 بصاروخين بعد إقلاعها من مطار طهران، فقُتل جميع ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 176 شخصاً. ليست الحادثة مجزرة احتجاجات بالمعنى المباشر، لكن ما أعقبها كشف المنطق نفسه. أنكرت السلطات مسؤوليتها ثلاثة أيام وقدمت روايات مضللة قبل أن تضطر إلى الاعتراف. وعندما خرج طلاب ومواطنون للاحتجاج على الكذب الرسمي، واجهتهم قوات الأمن بالضرب والاعتقال. أكدت القضية أن حماية صورة النظام تتقدم على حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة.
وفي عام 2021 اندلعت احتجاجات في سيستان وبلوشستان بعد إطلاق النار على ناقلي الوقود البلوش قرب الحدود مع باكستان، كما شهدت خوزستان احتجاجات بسبب نقص المياه والجفاف وسوء الإدارة. ردت السلطات في الحالتين بالرصاص والاعتقالات. وكشفت الأحداث أن الأقليات القومية، ولا سيما البلوش والأكراد والعرب، تواجه التهميش الاقتصادي إلى جانب القمع الأمني، وأن السلطة تستخدم موقع المناطق الحدودية لتقديم مطالب الماء والعمل والكرامة باعتبارها تهديداً للأمن القومي.
في أيلول/سبتمبر 2022 دخلت إيران مرحلة جديدة بعد وفاة الشابة الكردية مهسا، أو جينا، أميني عقب احتجازها من شرطة الأخلاق بسبب الحجاب. كانت في الثانية والعشرين، لكن موتها أشعل أكبر انتفاضة اجتماعية منذ قيام الجمهورية الإسلامية. رفعت النساء والفتيات شعار «المرأة، الحياة، الحرية»، وخلعت بعضهن الحجاب أو أحرقنه في الأماكن العامة. والتحق الطلاب والعمال والشباب وأفراد الأقليات بالاحتجاجات، فتحول الاعتراض على شرطة الأخلاق إلى رفض أوسع لنظام يمنح الدولة سلطة التحكم في جسد المرأة وحياتها.
كانت قيادة النساء للحركة ضربة أيديولوجية مباشرة للجمهورية الإسلامية. فمنذ عام 1979 جعل النظام الحجاب الإجباري وإخضاع المرأة جزءاً من هويته السياسية، ولذلك لم يتعامل مع رفض الحجاب بوصفه اختياراً فردياً، بل باعتباره تمرداً على سلطة المؤسسة الدينية وحقها المفترض في تعريف الأخلاق وفرضها بالقوة.
واجهت قوات الأمن الانتفاضة بالرصاص الحي والخرطوش والضرب والاعتقالات الجماعية. ووثقت منظمات حقوقية إصابات متعمدة في وجوه المحتجين وعيونهم وأجزاء حساسة من أجسادهم، بما يشير إلى استخدام التشويه والإذلال وسيلة لنشر الخوف. وقُتل أكثر من خمسمئة شخص وفق تقديرات حقوقية، بينهم نساء وأطفال، واعتُقل أكثر من عشرين ألفاً. كما وُثقت حالات تعذيب واغتصاب وعنف جنسي واعترافات قسرية، وأُعدم عدد من المشاركين بعد محاكمات افتقرت إلى ضمانات العدالة.
وكانت زاهدان مسرحاً لإحدى أكثر الوقائع دموية. ففي 30 أيلول/سبتمبر 2022، الذي عُرف باسم «الجمعة الدامية»، أطلقت قوات الأمن النار على مصلين ومتظاهرين من الأقلية البلوشية، وسقط نحو مئة قتيل وفق تقديرات حقوقية. وخلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات ارتكبت خلال قمع انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» انتهاكات شملت القتل والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري والاضطهاد، وأن بعضها يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
لم يتوقف القمع بعد انحسار المظاهرات. واصلت السلطات ملاحقة النساء الرافضات للحجاب، وفصل الطلاب والأساتذة، وإغلاق المؤسسات التجارية واعتقال الصحفيين والمحامين وأفراد عائلات الضحايا. كما استُخدمت الكاميرات والمراقبة الإلكترونية وتقنيات التعرف على الوجوه لفرض الحجاب، وانتقل النظام بذلك من شرطة الأخلاق التقليدية إلى منظومة رقابة أوسع وأكثر تغلغلاً.
وشهد عام 2025 تصاعداً استثنائياً في استخدام عقوبة الإعدام. ووفق الأرقام الواردة عن منظمة العفو الدولية، نفذت السلطات ما لا يقل عن 2,159 حكماً بالإعدام خلال ذلك العام، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في 2024، وأعلى رقم وثقته المنظمة في إيران منذ عام 1981. لم تكن جميع الحالات سياسية بصورة مباشرة، إذ نُفذ عدد كبير منها في قضايا مخدرات وقتل، لكن الفصل بين الجنائي والسياسي يصبح صعباً في ظل غياب القضاء المستقل، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من الدفاع الفعال، والتطبيق غير المتناسب للعقوبة ضد الفقراء والأقليات.
بلغ عدد الإعدامات المرتبطة بجرائم المخدرات ما لا يقل عن 998 حالة، رغم أن القانون الدولي يحصر عقوبة الموت بما يسمى «أشد الجرائم خطورة»، أي الجرائم التي تنطوي على القتل العمد. وشملت الإعدامات أيضاً معارضين وأفراداً من أقليات قومية ودينية وأشخاصاً أُدينوا بتهم فضفاضة مثل «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» و«البغي». وهكذا أصبحت المشنقة، بصرف النظر عن طبيعة القضية، أداة لإظهار قدرة الدولة المطلقة على سلب الحياة ونشر الخوف في المجتمع.
وفي 28 كانون الأول/ديسمبر 2025 بدأت موجة احتجاجات جديدة بعد انهيار قيمة العملة وارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمة الاقتصادية. وكما حدث في 2017 و2019، بدأت المطالب معيشية ثم تحولت إلى رفض للنظام، وانتشرت في المدن والجامعات والأسواق والمناطق الفقيرة.
بلغت المواجهة ذروتها يومي 8 و9 كانون الثاني/يناير 2026. قطعت السلطات الإنترنت وعزلت البلاد، ثم استخدمت قوات الأمن والحرس الثوري والباسيج الأسلحة النارية ضد التجمعات. وتحدث شهود وأطباء عن قناصة فوق المباني وإطلاق نار مباشر على الرؤوس والصدور، وعن امتلاء المستشفيات والمشارح ونفاد أكياس الجثث في بعض المناطق. كما خشي جرحى الذهاب إلى المستشفيات بسبب احتمال اعتقالهم، ووردت شهادات عن الاستيلاء على جثث والضغط على العائلات وإخفاء أماكن الدفن وتسجيل أسباب وفاة غير حقيقية.
لا يزال عدد القتلى موضع خلاف كبير. تحدثت الأرقام الرسمية الإيرانية عن نحو 3,038 إلى 3,117 قتيلاً، بينما وثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» أكثر من 6,800 حالة في مراحل لاحقة، مع بقاء حالات أخرى قيد التحقيق. وأشار تحقيق نشرته مجلة «تايم»، استناداً إلى مسؤولين صحيين إيرانيين وشهادات أطباء، إلى احتمال تجاوز الحصيلة ثلاثين ألف قتيل خلال يومي 8 و9 كانون الثاني.
لا يجوز تقديم رقم الثلاثين ألفاً باعتباره حصيلة نهائية محسومة، لأن انقطاع الإنترنت وغياب التحقيق الدولي وإخفاء الجثث والسجلات يمنع التحقق الكامل. لكن لا يجوز تجاهله أيضاً، ولا سيما أنه يستند إلى معلومات من المستشفيات والمشارح. والأدق القول إن العدد الموثق بلغ عدة آلاف، بينما أشارت تقديرات طبية وصحفية إلى احتمال تجاوز الحصيلة ثلاثين ألفاً.
وخلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2026 إلى أن عمليات القتل وقعت على نطاق هائل، وأن السلطات نفذت هجوماً واسعاً ومنهجياً ضد المدنيين تضمن القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وأن كثيراً من هذه الانتهاكات يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية. كما أفادت بأن ما لا يقل عن 221 طفلاً، بعضهم في الثانية من العمر، كانوا بين القتلى.
وبعد الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، استغلت السلطات ظروف الحرب لتوسيع القمع الداخلي. وهنا يجب التمييز بين إدانة الهجمات الخارجية التي أصابت مدنيين ومنشآت مدنية، ورفض استخدامها ذريعة لتصفية المعارضين. فجرائم طرف لا تبرر جرائم الطرف الآخر، والدفاع عن المدني الإيراني من القصف الخارجي لا يعني منح النظام حق اعتقاله أو تعذيبه أو إعدامه.
اعتُقل آلاف الأشخاص، بينهم متظاهرون وصحفيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان وأفراد من الأقليات. وفُرض قطع واسع للإنترنت، واستُخدمت تهم التجسس والتعاون مع العدو ضد أشخاص نشروا صوراً أو معلومات أو حاولوا الاتصال بوسائل إعلام خارج البلاد. ووفق منظمة العفو الدولية، نفذت السلطات ما لا يقل عن 39 إعداماً سياسياً بين 28 شباط وأواخر أيار/مايو 2026، بالتزامن مع حالات اختفاء قسري وتعذيب واعترافات منتزعة بالإكراه ووفيات مشبوهة داخل الاحتجاز.
وهنا تكتمل الدائرة التي بدأت عام 1979. استخدم النظام حماية الثورة لتأسيس المحاكم الاستثنائية، والحرب مع العراق لتصفية المعارضة، والأمن القومي لاغتيال المعارضين، و«مواجهة الفتنة» لسحق الحركة الخضراء، ثم استخدم مكافحة الشغب والإرهاب والحرب الخارجية لتبرير قتل محتجي 2019 و2022 و2026.
تغيرت أسماء الأعداء، لكن منطق السلطة بقي ثابتاً. كان العدو في البداية رجل الشاه، ثم أصبح الليبرالي والشيوعي والكردي والبهائي والكاتب والطالب والصحفي والمرأة الرافضة للحجاب والعامل المطالب بأجره والمواطن المحتج على العطش أو الفقر. وكلما اتسعت دائرة الاعتراض، وسّع النظام تعريف الخيانة حتى أصبح المجتمع نفسه موضع اشتباه.
كما تغيرت وسائل القمع: من المحاكم العاجلة والمشانق إلى الإعدامات الجماعية والمقابر السرية، ثم الاغتيالات واقتحام الجامعات والاعترافات التلفزيونية وقطع الإنترنت والمراقبة الإلكترونية والقنص وإطلاق الرشاشات على التجمعات. غير أن الغاية بقيت واحدة: حماية سلطة لا تعترف بحق المجتمع في اختيار نظامه ومحاسبة حكامه.
لا يعني ذلك أن كل أزمة إيرانية كانت من صنع النظام وحده، أو أن البلاد لم تتعرض لحروب وعقوبات وتهديدات خارجية. لكن الدولة التي تدعي الدفاع عن الشعب لا تستطيع استخدام الخطر الخارجي لتبرير قتل الشعب نفسه. كما أن رفض الحرب والعقوبات لا يستلزم الصمت عن السجون والمشانق والمقابر الجماعية.
منذ عام 1979 لم تواجه الجمهورية الإسلامية أزماتها بإصلاح حقيقي أو تداول للسلطة، بل بإعادة إنتاج العدو الداخلي. ولا تُقاس دموية النظام بعدد الضحايا وحده، وإنما باستمرار المؤسسات والسياسات التي تنتجهم وتحمي القتلة من المحاسبة. لذلك لم تكن مجزرة 1988 حادثة معزولة في الماضي، بل نموذجاً تأسيسياً تكرر في 1999 و2009 و2019 و2022، ثم بلغ ذروة جديدة في كانون الثاني/يناير 2026.
بدأت الجمهورية الإسلامية بإعدام رجال النظام السابق، ثم أعدمت شركاء الثورة والسجناء السياسيين، واغتالت المعارضين والمثقفين، واقتحمت الجامعات، وعذبت المحتجين، وأطلقت النار على النساء والأطفال. وفي كل مرحلة ادعت أنها تدافع عن الثورة أو الإسلام أو الأمن أو الاستقلال أو الوطن.
لكن النظام الذي يحتاج، بعد ما يقارب نصف قرن، إلى مزيد من السجون والمشانق وقطع الإنترنت كي يستمر، لا يكون في حالة دفاع عن ثورة، بل في حرب دائمة ضد المجتمع الذي يحكمه. فالقمع في الجمهورية الإسلامية ليس انحرافاً عن النظام ولا خطأ يرتكبه مسؤول متشدد؛ إنه أحد شروط وجوده وآلية أساسية لاستمراره.
ومن مشانق عام 1979 إلى مقابر خاوران، ومن اغتيال المثقفين إلى دماء الطلاب، ومن «نوفمبر الدامي» إلى «المرأة، الحياة، الحرية»، وصولاً إلى مجزرة كانون الثاني/يناير 2026، ظل السؤال نفسه يتكرر: كم إنساناً يجب أن يموت كي تبقى ولاية الفقيه؟
أما الجواب الذي يقدمه تاريخ الجمهورية الإسلامية، فهو أنها لم تضع حتى الآن حداً أخلاقياً أو قانونياً للقتل عندما ترى أن سلطتها مهددة.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مشانق الثورة إلى مجازر 2026… تاريخ الجمهورية الإسلامية ال ...
- هل يحتاج تعظيم علي بن أبي طالب إلى تعطيل العقل؟
- من تصفية حزب توده إلى مجزرة السجون: اكتمال دولة الخوف (1982– ...
- الثورة التي أعدمت أبناءها: كيف احتكر الخميني ثورة 1979؟
- أسلحة إيران–كونترا: هل غيّرت ميزان الحرب العراقية–الإيرانية؟ ...
- إيران–كونترا: هل كان الخميني يجهل صفقة السلاح مع أميركا وإسر ...
- إيران–كونترا: كيف اشترت طهران السلاح الأميركي عبر إسرائيل؟ : ...
- إيران–كونترا: حين سقطت شعارات العداء أمام مصالح الدول: الجزء ...
- الحشد الشعبي وإشكالية حصر السلاح: بين الشرعية القانونيةوالسي ...
- الحرب بين واشنطن وطهران لم تنتهِ بعد… وفرحة الانتصار لا تزال ...
- الاتفاق الإيراني – الأمريكي: نهاية للحرب أم صفقة لتبادل المص ...
- حين تصبح القواعد الإسرائيلية “قوات مجهولة الهوية”: فضيحة الص ...
- هرمز لم يعد سيف إيران… كيف تحولت ورقة طهران إلى عبء عليها ؟
- رئيس وزراء ورجل أعمال؟ تضارب المصالح وحدود تفضيل المصلحة الع ...
- العراق تحت ضغط الدولار: الاقتصاد كساحة صراع بين الدولة والمي ...
- قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثور ...
- الشجرة الخبيثة: قراءة سوسيولوجية في أسطورة وطنية
- هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا
- النصر كخدعة كبرى: كيف تُدار الهزائم في العقل العربي
- بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحر ...


المزيد.....




- -هل تعتقد أنك تُستخدم ككبش فداء لمشاكل ترامب-؟.. زيلينسكي ير ...
- النفط يقفز إلى 110 دولارات للبرميل لأول مرة منذ 5 أشهر.. ما ...
- إيران تحدد 3 شروط للصلح مع الولايات المتحدة
- دول معاهدة الأمن الجماعي تجري مناورات
- معتمر باكستاني يعود من الموت بعد 14 ثانية
- اختتام منتدى -أسبوع الطاقة الروسي-
- بعد خمسة أيام في المنصب.. ترامب ينهي مهام المتحدثة باسم البي ...
- زيلينسكي في مهبّ العاصفة
- سوريا.. سماع دوي انفجارات وحديث عن تصد لمسيرات معادية في غرب ...
- ليبيا: روسيا شريك مهم بقطاع الطاقة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - من مشانق الثورة إلى مجازر 2026… تاريخ الجمهورية الإسلامية المكتوب بالدم الجزء الرابع والاخير