أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - أسلحة إيران–كونترا: هل غيّرت ميزان الحرب العراقية–الإيرانية؟ الجزء الرابع والأخير















المزيد.....

أسلحة إيران–كونترا: هل غيّرت ميزان الحرب العراقية–الإيرانية؟ الجزء الرابع والأخير


مالك الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 18:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد الحديث عن صفقة السلاح التي جمعت إيران والولايات المتحدة وإسرائيل سراً، يبقى سؤال يهم العراقيين بصورة خاصة: هل غيّرت الصواريخ التي حصلت عليها إيران مسار الحرب مع العراق؟ وهل ساعدتها على احتلال شبه جزيرة الفاو؟
تحتاج الإجابة إلى التمييز بين فائدة السلاح في ميدان القتال وقدرته على تغيير نتيجة حرب كاملة. فبحسب موسوعة إيرانيكا، حصلت إيران في إطار صفقات إيران–كونترا، بين أغسطس/آب 1985 ونوفمبر/تشرين الثاني 1986، على 2004 صواريخ «تاو» مضادة للدبابات، و18 صاروخ «هوك» مضاداً للطائرات، وأكثر من مئتي قطعة غيار لمنظومة هوك. وكانت هذه أسلحة تحتاجها إيران: فجزء كبير من ترسانتها يعود إلى عهد الشاه وكان أميركي الصنع، بينما جعل انقطاع الإمدادات صيانته وتشغيله أكثر صعوبة.
كانت صواريخ «تاو» ذات قيمة عسكرية في مواجهة الدبابات العراقية. وقد أتاحت للقوات الإيرانية قدرة إضافية على مهاجمة المدرعات والدفاع عن بعض مواقعها. لكن عدد الصواريخ التي وصلت لا يخبرنا بعدد الدبابات التي دُمّرت بها، ولا بالمعارك التي استُخدمت فيها. فتأثير السلاح يتوقف على توزيعه وتدريب مستخدميه وظروف القتال، وهي تفاصيل لا توضحها سجلات الشحنات وحدها.
أما صواريخ «هوك» وقطع غيارها، فكانت مرتبطة بحاجة إيران إلى تشغيل منظومات دفاعها الجوي الأميركية في مواجهة الطائرات العراقية. غير أن شحنة الصواريخ الإسرائيلية واجهت مشكلة مهمة: اكتشف الإيرانيون أنها لا تطابق ما توقعوه، وأنها تحمل علامات إسرائيلية، فأعادوا معظمها. لذلك يصعب نسبة تحسن واسع في الدفاع الجوي الإيراني إلى هذه الشحنة تحديداً.
وصلت أولى صواريخ «تاو» في النصف الثاني من عام 1985، قبل الهجوم الإيراني الذي انتهى باحتلال الفاو في فبراير/شباط 1986. كما وصلت شحنة أخرى خلال ذلك الشهر. يتيح هذا التوقيت احتمال أن بعض الصواريخ كان متاحاً للقوات الإيرانية في تلك المرحلة، لكنه لا يثبت أنها حسمت معركة الفاو. فإثبات ذلك يتطلب سجلات ميدانية تبين أين وُزعت الصواريخ وكيف استُخدمت. وتُظهر دراسة وقائع المعركة أن عبور القوات الإيرانية شط العرب، وعنصر المفاجأة، وطبيعة الأرض والقتال كانت عوامل أساسية في نجاح الهجوم.
كان لشحنات إيران–كونترا أثر محتمل ومهم في مواقع محددة، لكنها كانت جزءاً من تسليح أوسع حصلت عليه إيران من مصادر متعددة طوال الحرب. كما أن الحرب نفسها كانت أكبر بكثير من هذه الصفقة: جبهات طويلة، وقوات كبيرة، وتفوق عراقي في مجالات عسكرية عدة، فضلاً عن الخسائر البشرية والاقتصادية المتراكمة لدى الطرفين. لذلك لا تكفي معرفة عدد الصواريخ وحده للحكم بأن الصفقة غيّرت ميزان القوى العام.
وتساعدنا نهاية الحرب على فهم حدود أثرها. ففي أبريل/نيسان 1988 استعاد العراق الفاو، ثم حقق مكاسب عسكرية أخرى، قبل أن تقبل إيران قرار مجلس الأمن رقم 598 ووقف إطلاق النار. وهذا لا يعني أن الصواريخ التي حصلت عليها إيران لم تُستخدم أو لم تُلحق خسائر بالقوات العراقية؛ بل يعني أنها لم تمنح طهران تفوقاً دائماً يمكّنها من حسم الحرب وتحقيق أهدافها المعلنة.
وللسؤال وجه إنساني أيضاً. فحتى إن لم تغيّر الصفقة النتيجة النهائية، فإن صواريخها كانت أسلحة حقيقية في حرب حقيقية. وقد كان كل صاروخ مضاد للدبابات يصل إلى الجبهة قادراً على تدمير آلية وقتل من فيها. من حق العراقيين أن يسألوا عن مسؤولية الدول التي سلّحت إيران، مثلما يحق للإيرانيين أن يسألوا عن قرارات قادتهم التي أطالت القتال، وعن جرائم النظام العراقي، ومنها استخدام الأسلحة الكيميائية. ولا تسمح لنا المعلومات المتاحة بإحصاء ضحايا محددين ونسبتهم إلى صواريخ هذه الصفقة.
الخلاصة أن أسلحة إيران–كونترا عزّزت بعض قدرات إيران العسكرية، ولا سيما قدرتها على مواجهة المدرعات العراقية، لكن لا يوجد دليل كافٍ على أنها حسمت معركة الفاو أو قلبت نتيجة الحرب. وتبقى دلالة الصفقة السياسية واضحة: الولايات المتحدة وإسرائيل زودتا إيران بالسلاح في سنوات حربها مع العراق، بينما قبلت طهران الشراء عبر من كانت تصفهما علناً بأشد أوصاف العداء. دفعت شعوب المنطقة ثمن الحرب، فيما اتخذت الحكومات قراراتها وفق حسابات المصالح.


المصادر والمراجع
1. حسين علي منتظري، مذكرات آية الله منتظري، المجلد الأول.
راجع بصورة خاصة الصفحات 587 و588 و607، التي يتحدث فيها منتظري عن رسائل منوشهر قرباني‌فر إلى محسن كنغرلو، وزيارة روبرت ماكفارلين إلى طهران، ودخول إسرائيل في صفقة السلاح، واعتراضه على إخفاء القضية عنه، ودور مهدي هاشمي في تسريبها إلى مجلة «الشراع». ويقول منتظري صراحة إنه لا يعرف على وجه الدقة إن كان الخميني مطلعاً على الصفقة أم لا:
الصفحة 587 – الصفحة 588 – الصفحة 607
2. لورنس إي. والش، التقرير النهائي للمحقق المستقل في قضية إيران–كونترا، 1993.
وهو من أهم المصادر الرسمية الأميركية، ويتناول موافقة إدارة ريغان، والشحنات الإسرائيلية والأميركية، ودور روبرت ماكفارلين وأوليفر نورث وجون بويندكستر، وتحويل جزء من أرباح صفقات السلاح إلى قوات الكونترا في نيكاراغوا:
النص الكامل للجزء المتعلق بوقائع القضية
3. لجنة تاور، تقرير لجنة المراجعة الخاصة التابعة للرئيس الأميركي، 26 فبراير/شباط 1987.
شُكلت اللجنة بأمر من الرئيس رونالد ريغان للتحقيق في القضية. ويوضح تقريرها حاجة إيران إلى صواريخ «تاو» و«هوك» الأميركية، ودور إسرائيل في تقديم قناة لنقلها إلى إيران، وموافقة واشنطن على تعويض المخزون الإسرائيلي:
مقتطفات من تقرير لجنة تاور
4. تقرير لجنتي الكونغرس الأميركيتين للتحقيق في قضية إيران–كونترا، 1987.
بحث التقرير كيفية إدارة السياسة الخارجية سراً، وتجاوز إدارة ريغان رقابة الكونغرس، وتحويل أموال صفقة السلاح إلى الكونترا:
مقتطفات من تقرير لجنتي الكونغرس
5. موسوعة إيرانيكا، «قضية إيران–كونترا».
تقدم عرضاً تاريخياً مفصلاً لأسماء المسؤولين والوسطاء الإيرانيين والإسرائيليين والأميركيين، وعدد الشحنات وأنواع الصواريخ، ودور منوشهر قرباني‌فر ويعقوب نمرودي وأدولف شويمر وعدنان خاشقجي وعميرام نير:
Iran-Contra Affairs – Encyclopaedia Iranica
6. فائق الشيخ علي، مقابلة مع الإعلامي عمار تقي، برنامج «الصندوق الأسود»، قناة القبس.
وردت في المقابلة رواية فائق الشيخ علي بشأن دور هاشمي رفسنجاني في إقناع الخميني بالحصول على صواريخ «تاو» عبر إسرائيل. وقد استُخدمت هذه المقابلة في المقال بوصفها مصدر الرواية السياسية، ثم قورنت بما ورد في مذكرات منتظري والتقارير الرسمية:
مقابلة فائق الشيخ علي في «الصندوق الأسود»
ملاحظة منهجية
تثبت هذه المصادر وقوع صفقات السلاح ومشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل ومسؤولين إيرانيين فيها، لكنها لا تقدم وثيقة إيرانية منشورة تحمل موافقة مكتوبة من الخميني أو تنقل حواراً مباشراً بينه وبين رفسنجاني بشأن الحصول على السلاح. لذلك ميّز المقال بين الوقائع المثبتة والاستنتاج السياسي المرجح بشأن علم الخميني بالعملية.



#مالك_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران–كونترا: هل كان الخميني يجهل صفقة السلاح مع أميركا وإسر ...
- إيران–كونترا: كيف اشترت طهران السلاح الأميركي عبر إسرائيل؟ : ...
- إيران–كونترا: حين سقطت شعارات العداء أمام مصالح الدول: الجزء ...
- الحشد الشعبي وإشكالية حصر السلاح: بين الشرعية القانونيةوالسي ...
- الحرب بين واشنطن وطهران لم تنتهِ بعد… وفرحة الانتصار لا تزال ...
- الاتفاق الإيراني – الأمريكي: نهاية للحرب أم صفقة لتبادل المص ...
- حين تصبح القواعد الإسرائيلية “قوات مجهولة الهوية”: فضيحة الص ...
- هرمز لم يعد سيف إيران… كيف تحولت ورقة طهران إلى عبء عليها ؟
- رئيس وزراء ورجل أعمال؟ تضارب المصالح وحدود تفضيل المصلحة الع ...
- العراق تحت ضغط الدولار: الاقتصاد كساحة صراع بين الدولة والمي ...
- قاآني في بغداد… القرار العراقي بين يد الدولة وظل الحرس الثور ...
- الشجرة الخبيثة: قراءة سوسيولوجية في أسطورة وطنية
- هدنة الأكاذيب… حرب خسرها الجميع ويُعلنها كل طرف انتصارًا
- النصر كخدعة كبرى: كيف تُدار الهزائم في العقل العربي
- بين وهم الاتفاق ولعبة الوقت… هل يفاوض ترامب أم يقترب من الحر ...
- بين اغتيال لاريجاني وغياب مجتبى خامنئي: هل بدأت مرحلة تفكك ا ...
- ولاية الفقيه بين الرمز والواقع: قراءة في خطاب مجتبى خامنئي
- الدولة الأمنية بين أسطورة الحصانة وواقع الاختراق: قراءة في ا ...
- بين خطاب الحسم وتحذير الجنرال: هل تقترب الحرب… وأين يقف العر ...
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد: العراق في قلب العاصفة المقبلة


المزيد.....




- يمنيون بعد الفرار إلى جيبوتي: -لم تبق لنا بيوت حتى نعود إليه ...
- 6 عقود من التأميم ومئات العائلات المتضرّرة .. لماذا يُفتح ا ...
- كاتس يهدد بإخلاء مدينة غزة إذا تم اختطاف -أي إسرائيلي مجددًا ...
- ما المتوقع من الاجتماع المرتقب بين ترامب وقادة دول الخليج بش ...
- الرئيس التركي يدعو إلى إلغاء -الفيتو- في مجلس الأمن الدولي
- بعد شهر من الاغتيال.. الشرطة الإسرائيلية تعلن حل لغز مقتل -ع ...
- بوتين يبحث مع بن سلمان التعاون بين موسكو والرياض والوضع في ا ...
- تقرير يتحدث عن ضغط إسرائيلي على واشنطن لمنح مصر مقاتلات -إف ...
- موسكو: مبادرات غوتيريش بشأن أوكرانيا غير مناسبة ومنحازة للغر ...
- بيسكوف: تصريحات -البديل من أجل ألمانيا- حول العلاقات مع روسي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مالك الجبوري - أسلحة إيران–كونترا: هل غيّرت ميزان الحرب العراقية–الإيرانية؟ الجزء الرابع والأخير