أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - رواندا.. ومحنة بلاد الرافدين..














المزيد.....

رواندا.. ومحنة بلاد الرافدين..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وصلت بلجيكا إلى رواندا عام 1916 واستحدثت تسلسلاً هرمياً عرقياً لم يكن له وجود من قبل؛ فأصدرت بطاقات هوية تصنف السكان إلى "توتسي" و"هوتو"، ومنحت التوتسي معاملة تفضيلية، بينما أخبرت الهوتو بأنهم أقل شأناً. لقد زرعت بلجيكا الفتنة بين سكان هذا البلد، وفعلت أمراً أدى إلى مقتل ما يقرب من مليون شخص بعد ثمانين عاماً؛ إذ نظر البلجيكيون إلى الشعب الرواندي وقرروا وجود عرقين هما التوتسي والهوتو.
ثم في عام 1962، حزمت بلجيكا أمتعتها وغادرت، تاركة تلك الفتنة وراءها.
وعلى مدى 30 عاماً، تصاعد التوتر. وقعت مجازر، وفرّ مئات الآلاف من لاجئي التوتسي إلى الدول المجاورة.
في عام 1990، شنت جماعة متمردة يقودها التوتسي تُعرف باسم "الجبهة الوطنية الرواندية" هجوماً انطلاقاً من أوغندا، مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية.
ثم جرى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1993، لكن المتطرفين من الهوتو داخل الحكومة كانوا قد قرروا بالفعل أن السلام ليس خيارهم. فقبل شهر نيسان من عام 1994 بأشهر، كانوا يكدسون مئات الآلاف من السواطير التي استوردوها من الصين خصيصا لهذه المهمة الجهنمية. وقاموا بأعداد قوائم بالأسماء، شملت كل فرد من التوتسي وكل فرد معتدل من الهوتو قد يعارضهم. كما امتلكوا محطة إذاعية كانت تبث برامجها السامة الى كل منزل برواندا، وتصف التوتسي بـ "الصراصير"، وتحث الهوتو على "القيام بعملهم"، وتوجه المستمعين بشأن أماكن إقامة نقاط التفتيش والمنازل التي يتوجب اقتحامها.
وفي السادس من نيسان عام 1994، تم اسقاط طائرة الرئيس الرواندي فوق العاصمة كيغالي.
وخلال ساعات، بدأت المجازر الدموية، حيث طاف الجنود وعناصر الميليشيات من منزل إلى منزل حاملين قوائم بالأسماء، وأقاموا نقاط تفتيش على كافة الطرق للتدقيق في بطاقات الهوية، ومن كانت بطاقته تشير إلى أنه من عرقية "التوتسي" كان مصيره الموت، بعد تقطيع جسده بالسواطير.
امتلأت الكنائس بالناس الباحثين عن ملاذ آمن، لكن القتلة لاحقوهم إلى الداخل؛ فأُبيدت عائلات بأكملها معاً، وتناثرت الجثث في الطرقات، وفي الحقول، وداخل الكنائس.
في غضون 100 يوم، قُتل ما بين 800 ألف ومليون شخص، ليس لهم ذنب سوى انهم من عرق أو طائفة أخرى.
وقف العالم يراقب دون أن يحرك ساكناً. كانت الأمم المتحدة تمتلك قوات لحفظ السلام على الأرض، وحينها توسل القائد العام "روميو دالير" للحصول على إذن بالتدخل، لكن طلبه قوبل بالرفض، بل ان الأمم المتحدة قامت بسحب قواتها من رواندا. ورفضت الولايات المتحدة استخدام مصطلح "إبادة جماعية"؛ لأن استخدامه سيُلزمها بالتدخل. وحافظت فرنسا على علاقاتها مع حكومة "الهوتو" بينما كانت تلك الحكومة تقتل شعبها وتشردهم.
انتهى الأمر حين شقت "الجبهة الوطنية الرواندية" طريقها قتالاً إلى العاصمة كيغالي في تموز 1994، وفرّت الحكومة المسؤولة عن الإبادة، بعد مائة يوم من المجازر ومقتل مليون إنسان وتشريد مئات الآلاف..
اليوم، استلهمت رواندا الدرس، وأعادت بناء نفسها، واختفت بطاقات الهوية الطائفية والعرقية، وحظر الدستور أي تصنيف عرقي أو تفرقة على أساس الدين والجنس واللون والعرق..
فهل نتعلم من هذا التأريخ القريب، ونعيد بناء بلدنا المشتت؟



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحط من قيمة الانسان العراقي..
- بابل... حين تُختصر الحضارة بمؤخرة سائحة..
- حينما يقف القانون عاجزا عن محاكمة كبار الفاسدين..
- الحشرة التي قضيت عمرك كله تهرب منها..
- أسماء مختلفة لشيء واحد..
- إلى أيامي المتبقية..
- من تنيناي إلى طهران..
- تشرين يقظة وليست فتنة..
- لا تعيدوا إشعال الجحيم..
- رحل دون ان يفتقده أحدٌ..
- العراق بعد مرور 105 أعوام على التأسيس.. دولة ما زالت تبحث عن ...
- حين تنتخب الضحية جلّادها..
- حين تبتلع العقيدة الوطن..
- من ضحية التاريخ إلى أسير له..
- خذلان..
- في ذكرى عالم الاجتماع العراقي علي الوردي..
- هل يوجد اقطاع في العراق؟..
- سيحكمون عليك مهما فعلت.
- قشلة» بغداد.. صرخة ذاكرة أمام أبواب موصدة
- زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق. ...


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - رواندا.. ومحنة بلاد الرافدين..