أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - حين تنتخب الضحية جلّادها..














المزيد.....

حين تنتخب الضحية جلّادها..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 04:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البداية ينبغي القول ان العيب ليس في الديمقراطية بوصفها منظومة حضارية، بل العيب حين نضع صندوق الاقتراع في مجتمع لم يتعلم بعد معنى المواطنة. الديمقراطية ليست ورقة يتم رميها في صندوق، ثم ننتظر المعجزة. إنها وعي بالحقوق، وإدراك للواجبات، وقدرة على اختيار من يخدم الوطن لا من يمثل الطائفة والعشيرة والحزب. والعراق مثال صارخ على هذه المأساة. فمنذ عام 2006، توالت الانتخابات، وتغيرت الوجوه والشعارات والتحالفات، لكن النتيجة بقيت في كثير من الأحيان واحدة: الوجوه ذاتها، أو نسخها الجديدة، والأحزاب ذاتها، والخطاب الطائفي ذاته.
في عام 2005 صوّت العراقيون على دستور لم يقرأه الاعم الاغلب منهم، ثم انتخبوا في الاعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 القوى نفسها أو القوى المنتمية إلى المنظومة ذاتها، رغم الفساد وانهيار الخدمات والسلاح المنفلت وتراجع الدولة بفعل سطوة قوى اللادولة. وبعد مرور أكثر من عقدين، ما زال السؤال يطاردنا: إذا كان المواطن غاضباً من الكهرباء والماء والفقر والبطالة والفساد، فلماذا يعيد انتخاب من صنعوا هذا الخراب؟ الجواب مؤلم، لأن الصوت في كثير من الأحيان لم يعد صوت المواطن، بل صوت الطائفة والعشيرة والحاجة. ولأن الفقير يبيع صوته مقابل مدفئة أو بطانية أو مبلغ زهيد، بينما يشتري السياسي بذلك الصوت سنوات من السلطة والثروة. المواطن يبيع مستقبله بثمن يوم، والسياسي يشتري مستقبله بثمن وطن. هنا تتحول الديمقراطية من وسيلة لتحرير الإنسان إلى وسيلة لإعادة إنتاج الطغاة الذين يستعبدونه.
لكن هل يعني ذلك أن العراقيين لا يصلحون للديمقراطية؟ على المدى القصير، أجل. فالديمقراطية ثقافة يتم بنائها بالتعليم، وباحترام القانون، وحرية التفكير، واستقلال القضاء، والإعلام الحر، ومؤسسات تحمي الناخب من المال السياسي والابتزاز الديني والعشائري والحزبي، ومجتمع يعلّم الإنسان أن يسأل قبل أن يطيع.
لا يمكن أن تطلب من إنسان لم يتعلم معنى المواطنة أن ينتخب دولة المواطنة. ولا يمكن أن تطلب من شخص يرى نفسه تابعاً لطائفة أو عشيرة أن يرى نفسه مواطناً حرا مستقلاً. لذلك، نحتاج إلى بناء الإنسان الذي تستطيع الديمقراطية أن تعمل من خلاله. نحتاج إلى مدرسة تعلم التفكير لا التلقين، وإعلام يحارب الخرافة، لا ان يتاجر بها، وقانون يجرّم شراء الأصوات، ودولة تجعل المواطن ليس بحاجة إلى السياسي كي يحصل على حقوقه. فالديمقراطية ليست أن تختار من يحكمك فحسب، وانما أن تعرف لماذا اخترته، وأن تمتلك الشجاعة لتغييره حين يخون ثقتك. أما حين يصبح عقلك ملكاً للطائفة والقبيلة والحزب، وصوتك سلعة، وحاجتك سلاحاً بيد السياسي، فأنت قد تملك حق التصويت، لكنك لن تملك حريتك.
أخطر ما في الديمقراطية ليس أن ينتخب الجاهل فاسداً؛ بل أن يمنحه الشرعية، ثم يكتشف بعد سنوات أنه انتخب سجّانه بيده. وهنا تبلغ المأساة ذروتها: أن تكون حراً في اختيار القيد، ثم تقضي عمرك في الدفاع عن اليد التي وضعته حول عنقك..



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تبتلع العقيدة الوطن..
- من ضحية التاريخ إلى أسير له..
- خذلان..
- في ذكرى عالم الاجتماع العراقي علي الوردي..
- هل يوجد اقطاع في العراق؟..
- سيحكمون عليك مهما فعلت.
- قشلة» بغداد.. صرخة ذاكرة أمام أبواب موصدة
- زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق. ...
- من نور السنغال إلى ظلام العراق..
- كان معبود الشعب، لكن قطعوا رأسه..
- من هو صاحب الصورة على ورقة المئة دولار الأمريكية؟
- هل سمعت بالجزار فوداي سانكو؟
- اليوم الثالث عشر من حكم الرئيس ترومان: القرار الذي غيّر وجه ...
- لماذا مبنى القشلة؟
- كلمات موسوليني الأخيرة: -دعوني أنقذ حياتي وسأمنحكم إمبراطوري ...
- قصة أبن الدكتاتور..
- الوطنية العمياء… حين تخون الشعوب أوطانها..
- أغرب مصادفة في التاريخ!
- أجبروهم على الرحيل... ثم بنوا بحيرة فوق ممتلكاتهم..
- جورج واشنطن .. رئيس وليس مجرد رمز..


المزيد.....




- خبير عسكري ليبي: مدربون أوكرانيون يقومون بتجنيد أفارقة في 3 ...
- -واشنطن بوست-: أكثر من 150 مدنيا قتلوا في غارات أمريكية على ...
- الخارجية التركية تدين اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على مرت ...
- دراسة: حوالي نصف الاسكتلنديين يؤيدون الانفصال عن بريطانيا من ...
- إعلام: محاولات زيلينسكي استهداف العمق الروسي لم تحقق مبتغاه ...
- -خطة التخدير-.. متحدث باسم الخارجية الأمريكية يعلق على تقرير ...
- نحو 10 آلاف أوكراني هاجروا إلى سلوفاكيا خلال النصف الأول من ...
- مصر ترحب بالرحلات الروسية المباشرة إلى العلمين وبرج العرب
- عبد العاطي والزياني يؤكدان أولوية الحلول السياسية وأمن الملا ...
- مصر ترفض اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - حين تنتخب الضحية جلّادها..