أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عباس موسى الكعبي - لماذا مبنى القشلة؟














المزيد.....

لماذا مبنى القشلة؟


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 04:49
المحور: قضايا ثقافية
    


حين يفقد المقياس الأخلاقي والوطني، يصبح الاستثمار أداة تهديد وليس بناء. في العراق، يظهر الاستثمار كوحش يقتات على الهوية والتاريخ، محاولاً طمس معالم الجمال والذاكرة لمنافع حزبية أو شخصية. القصة المحكية هنا تدور حول موقع القشلة ذلك المعلم الأثري في بغداد، وأيضا الرمز التاريخي الذي ارتبط بتأسيس أول حكومة عراقية وتنصيب الملك فيصل الأول في يوم 23 آب 1921. فالقشلة ليست مجرد مبنى تراثي قديم، بل شاهد حي على بدايات دولة العراق الحديثة.
حينما يستند الحديث عن ترميم القشلة إلى مجرد حجة للتسويف بغية عرضها للاستثمار، فإن ذلك الفعل القبيح سيفتح باباً لاستبدال ذاكرة المدينة بهوية تجارية هجينة.
يجد الكثير من العراقيين أن الحكومة تسعى إلى تحويل القشلة إلى مطاعم ومقاه وكافتيريات، كوسيلة لاستثمارٍ مالي سريع بحجة تعظيم الموارد، بعيداً عن الحس التاريخي والرمزي للمكان. وهذا المسار من شأنه إخماد صوت المثقف وعزل المبنى وطمس ملامحه الأصلية. فتحويل المعالم الثقافية إلى “وجهة استهلاكية” يعكس صراعاً أوسع: هل الاستثمار يخدم المجتمع أم يكرّس هيمنة الطبقة المستفيدة على موارد البلد وذاكرته الثقافية؟
يبرز خلف المشهد جماعة همها المال والسعي إلى الاستيلاء على ما تبقى من موارد مادية متاحة، دون الالتفات إلى المشاكل المزمنة التي تعاني منها قطاعات الطاقة والمياه والصحة والتعليم وغيرها. فتحويل القشلة إلى فضاء تجاري من شأنه أن يقوّض ذاكرة العاصمة ويضعف السردية التاريخية للمكان.
الاستثمار الحقيقي يتطلب شروطاً شفافة ومساءلة قانونية تضمن الحفاظ على الهوية التاريخية للمكان.
في هذا الشأن، أجد أن الحوار العام وفتح قنواتٍ للمشاركة الشعبية يمكن أن يحد من مسار الاستثمار المدمر ويحوّله إلى استثمار مسؤول يحترم التراث ويحمي الموارد الطبيعية للبلد. وأرى ضرورة إنشاء لجان محلية لحماية المواقع التاريخية وتحديد شروط التراخيص الاستثمارية، فضلا عن عقد لقاءات مجتمعية مع خبراء تاريخ وآثار ومخططين حضريين لمناقشة آليات الإصلاح والترميم دون المساس بالمواقع الأثرية والتراثية، وتعزيز الشفافية ومراقبة التعاقدات عبر منصات عامة إلى جانب تدقيق مالي مستقل. هنا تصبح حماية المعالم الأثرية والثقافية ضرورة وطنية وليس رفاهية فكرية.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات موسوليني الأخيرة: -دعوني أنقذ حياتي وسأمنحكم إمبراطوري ...
- قصة أبن الدكتاتور..
- الوطنية العمياء… حين تخون الشعوب أوطانها..
- أغرب مصادفة في التاريخ!
- أجبروهم على الرحيل... ثم بنوا بحيرة فوق ممتلكاتهم..
- جورج واشنطن .. رئيس وليس مجرد رمز..
- خمس حقائق تحميك عند الكبر..
- ثورة الماجي ماجي.. الأمل في زجاجة ماء..
- حديقة حيوانات بشرية..
- السلاح الذي أودى بحياة 800 ألف شخص..
- رفض بيع بلاده، فقتلوه..
- الديكتاتور الذي قتل نصف مليون انسان، ومات بسلام في منفاه..
- حينما يصبح الحب خطرًا يهدد دعاة القطيعة والكراهية..
- حينما يصبح البشر بضاعة تالفة..
- ماذا تعرف عن -العام صفر-..
- مقتل الجدة السوداء ..
- عشر ملاحم كانت أساس السرد القصصي
- قصة مُلهمة عن الذات..
- رواية -بقايا اليوم-.. صراع الذكريات والخيارات الخاطئة..
- كلمات أضافها شكسبير إلى اللغة الإنجليزية..


المزيد.....




- للمرة الثالثة.. -العدل- الأمريكية توجه اتهامات للمدير السابق ...
- ترامب يعرض -مكافأة مليونية- لأي شخص يبلغ عن -وقائع تزوير في ...
- إيران تعلن اتفاقاً مع السعودية وتركيا وباكستان على تعزيز أمن ...
- فرنسا: حشود تملأ ميناء مارسيليا القديم في احتجاج ضد العنصرية ...
- شهر من الانتظار.. زيلينسكي ينتقد تأخر موافقة هيغسيث على صوار ...
- -مصر تدافع عن السعودية ولا تهاجم اليمن- .. البرلمان المصري ي ...
- أمن عدن يضبط 11 مخالفاً ويصادر أسلحتهم في حملة لملاحقة مطلقي ...
- مدير صحة درعا: 10 قتلى من المدنيين جراء الغارات الجوية الأرد ...
- دمشق تعلق على الغارات الأردنية في الجنوب وتؤكد عدم إجراء أي ...
- تقارير أردنية تكشف مواقع الغارات الجوية في درعا والسويداء ضم ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عباس موسى الكعبي - لماذا مبنى القشلة؟