عباس موسى الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 22:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عام 1922، وقف موسوليني على شرفة في روما، أمام مليون شخص يهتفون، وأعلن حينها ولادة الإمبراطورية الرومانية الجديدة.
في يومه الأخير، 28 نيسان/ أبريل 1945، أُخرجوه من مزرعة على بحيرة كومو، وأُجبروه على الوقوف أمام جدار حجري، ثم أُطلقوا عليه النار. كانت كلماته الأخيرة للرجال الذين يحملون البنادق: "دعوني حيا وسأبني لكم إمبراطورية من جديد". غير انهم لم يبالوا، وأطلقوا عليه النار.
كان قبلها مختبئًا في قافلة عسكرية ألمانية، متنكرًا بمعطف وخوذة تابعين لسلاح الجو الألماني. أوقف الثوار القافلة، ووجدوه منهارًا في مؤخرة شاحنة يتظاهر بالنوم، لكنهم تعرفوا عليه. وجرى نقله إلى مزرعة. أمضى ساعاته الأخيرة صامتًا، شارد الذهن. وانضمت إليه عشيقته كلارا بيتاشي. لم تكن مدانة بجريمة، لكنها رفضت ترك عشيقها.
تم قتلهما معا وحمل جثتيهما على شاحنة قبل الفجر، ونُقلتا إلى ميلانو، إلى ساحة لوريتو. الساحة ذاتها التي شنق فيها نظامه، في العام السابق، 15 شخصا معارضا، وتركوا تحت أشعة الشمس ليوم كامل كتحذير للآخرين.
وصل الناس عند الفجر، وبصقوا على الجثتين، وركلوهما. وأطلقت امرأة خمس رصاصات على جثة موسوليني وهي تصرخ: "خمس رصاصات من أجل أبنائي الخمسة الذين اغتيلوا!". ثم قام الناس بتعليق الجثتين رأسًا على عقب على عوارض محطة وقود.
الرجل الذي صاغ كلمة "الفاشية"، والذي حلم بإعادة بناء روما، والذي صُوّر متبخترا وهو يمتطي صهوة جياد بيضاء، مات وهو يتسول الآخرين ويترجاهم للبقاء، وعُلِّق من قدميه، ودُفن في قبر مجهول...
#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟