أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - من نور السنغال إلى ظلام العراق..














المزيد.....

من نور السنغال إلى ظلام العراق..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 23:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي تبحث فيه الأمم الحية عن ترشيد نفقاتها لإنقاذ مواطنيها، تحول العراق إلى مسرح لجريمة سريالية مكتملة الأركان، حيث باتت منازل المسؤولين ومزارعهم بمثابة "مصارف سرية" تحت الأرض، تدفن فيها مليارات الدنانير وملايين الدولارات المنهوبة. هذا المشهد المخزي يعيد إلى الأذهان الرمزية السياسية لدولة السنغال، ورئيسها الذي اعلن عن حل مجلس نوابها، قائلا: "الدولة تحتاج إلى طاقة ولا تحتاج إلى نواب يتقاضون رواتب طائلة ولا يفعلون شيئاً". ففي عام 2012 ألغت السنغال "مجلس الشيوخ" وحولت ميزانيته بالكامل إلى الطاقة وتطوير البنية التحتية، بعد أن تبيّن أن المجلس يشكل عبئاً مالياً دون جدوى حقيقية للمواطنين.

تجسد هذه التجربة الأفريقية أقصى درجات تقديم الاحتياجات الأساسية للشعوب على المصالح السياسية الضيقة. فالكهرباء، والماء، والصحة والتعليم هي أعمدة الاستقرار الحقيقية التي تفوق في أهميتها النخب السياسية الغارقة في البيروقراطية والمكاسب الحزبية.

على النقيض تماماً من التجربة التي تحاول توظيف كل دولار لإنارة البيوت، يقف الواقع العراقي كشاهد حي على مأساة "الفساد المستشري". فبين نموذج يضحي بالمناصب السياسية لإنارة بيوت شعبه، ونموذج عراقي بائس يُضحى فيه بشعب كامل لملء جيوب حثالة من الفاسدين، تبرز المأساة الحقيقية لهذه الأمة. ففي العراق، تتبخر الميزانيات سنوياً في دهاليز المحاصصة السياسية، لتظل المحافظات العراقية غارقة في ظلام دامس ودرجات حرارة لاهبة.

إن المقارنة بين السنغال والعراق تكشف عن معادلة صفرية واضحة: ففي السنغال يجري التضحية بمناصب سياسية ومجالس كاملة من أجل توفير النفقات للخدمات الأساسية للمواطنين، بينما في العراق يجري التضحية بخدمات المواطنين الأساسية - وعلى رأسها الكهرباء والصحة- من أجل تمويل جيوب النخب السياسية وتحويل قصورهم الفارهة إلى سراديب مصرفية للمال المنهوب.

إن مواجهة هذا العبث ومحاكمة هؤلاء اللصوص لم تعد قضية أخلاقية فحسب، بل هي معركة قانونية مصيرية تتطلب تفعيل إجراءات صارمة وقاسية، من أبرزها:
· تفعيل قانون "من أين لك هذا؟": إلزام كل مسؤول حالي وسابق بتقديم كشف ذمة مالية علني، ومصادرة أي أموال عينية أو نقدية لا يتناسب حجمها مع راتبه الوظيفي فوراً دون الحاجة لانتظار محاكمات طويلة.
· تأسيس محاكم استثنائية لمكافحة الفساد : عزل القضايا المتعلقة بتهريب الأموال وسرقة الميزانيات عن الروتين القضائي، وإصدار أحكام مشددة تشمل السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات الشاملة للمسؤول وعائلته حتى الدرجة الرابعةـ إذا لزم الأمر.
· ملاحقة الأموال المدفونة والمهرّبة دولياً: تفعيل المعاهدات الدولية واستخدام لجان تحقيق متخصصة ومدربة مدعومة بجهد استخباراتي مالي، للتعاون مع الدول التي تُهرّب إليها الأموال، وتجميد الأصول والشركات الوهمية التي يملكها الفاسدون في الخارج.

لقد حان الوقت لتدرك النخبة الفاسدة أن الأرض التي يدفنون فيها أموال السحت الحرام لن تحميهم من لعنة التاريخ وغضب الشعب. وعلى القضاء أن يضرب بيد من حديد، وألا تقتصر المحاسبة على سجن صغار اللصوص، بل نبش سراديبهم وسراديب جميع حيتان الفساد ممن مازالوا يسرحون ويمرحون في مأمن من أي عقاب، بهدف تأمين مستقبل بلد أهلكه جشع الفاسدين..



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كان معبود الشعب، لكن قطعوا رأسه..
- من هو صاحب الصورة على ورقة المئة دولار الأمريكية؟
- هل سمعت بالجزار فوداي سانكو؟
- اليوم الثالث عشر من حكم الرئيس ترومان: القرار الذي غيّر وجه ...
- لماذا مبنى القشلة؟
- كلمات موسوليني الأخيرة: -دعوني أنقذ حياتي وسأمنحكم إمبراطوري ...
- قصة أبن الدكتاتور..
- الوطنية العمياء… حين تخون الشعوب أوطانها..
- أغرب مصادفة في التاريخ!
- أجبروهم على الرحيل... ثم بنوا بحيرة فوق ممتلكاتهم..
- جورج واشنطن .. رئيس وليس مجرد رمز..
- خمس حقائق تحميك عند الكبر..
- ثورة الماجي ماجي.. الأمل في زجاجة ماء..
- حديقة حيوانات بشرية..
- السلاح الذي أودى بحياة 800 ألف شخص..
- رفض بيع بلاده، فقتلوه..
- الديكتاتور الذي قتل نصف مليون انسان، ومات بسلام في منفاه..
- حينما يصبح الحب خطرًا يهدد دعاة القطيعة والكراهية..
- حينما يصبح البشر بضاعة تالفة..
- ماذا تعرف عن -العام صفر-..


المزيد.....




- وسائل إعلام تكشف عن خطط واشنطن لإنفاق 500 مليون دولار من الأ ...
- لقطات توثق لحظة وقوع زلزال كبير بشمال ولاية كاليفورنيا الأمر ...
- -إيران تدعم حماس-.. عباس عراقجي: حرب غزة ستُطرح في المحادثات ...
- القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً في الضفة الغربية.. وسموتري ...
- -القهوة وقشور جوز الهند-.. البنتاغون يختبر تصنيع ذخائر من مو ...
- روبيو يطمئن قادة الخليج: واشنطن لن تتخذ أي خطوة تمس أمن حلفا ...
- أوروبا.. عودة واشنطن والملف الأوكراني
- ترامب يدخل في مشادة كلامية حادة تخللها صراخ مع سيناتور جمهور ...
- طائرة روسية بأنظمة ومحركات محلية بالكامل
- عراقجي وبن فرحان يبحثان هاتفيا مستجدات المفاوضات الأمريكية ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - من نور السنغال إلى ظلام العراق..