أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق..














المزيد.....

زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمثل عملية "الأيادي النظيفة" في إيطاليا نموذجاً تاريخياً ملهماً لإمكانية تفكيك شبكات الفساد السياسي المحصنة، وهو ما يستدعي المقارنة المباشرة مع التحركات الأمنية والقضائية المتزامنة التي شهدها العراق اليوم الأحد 28 حزيران 2026. يكمن الرابط الجوهري بين الحدثين في السعي لإنهاء "الفساد المستدام" المعتمد على المحاصصة وتغلغل النفوذ المالي في مفاصل الدولة.

انطلقت عملية "الأيادي النظيفة" في ميلانو عام 1992 تحت إشراف القاضي الشجاع أنطونيو دي بييترو. بدأت القضية باعتقال مسؤول صغير بتهمة الرشوة، ثم تدحرجت ككرة الثلج لتكشف نظاماً ضخماً من الصفقات الاقتصادية والسياسية المنظمة..
أحدثت هذه العملية هزة سياسية غير مسبوقة، حيث أدت التحقيقات إلى الانهيار التام للأحزاب الكبرى المهيمنة على السلطة منذ الحرب العالمية الثانية، مثل الحزب "الديمقراطي المسيحي" و"الحزب الاشتراكي". كما سقطت النخبة التقليدية بفعل الملاحقات القضائية التي طالت آلاف السياسيين ورجال الأعمال. وأسفرت العملية عن انتحار بعض الزعماء وتأسيس "الجمهورية الثانية" القائمة على قواعد انتخابية جديدة. وتميزت العملية بأنها نبعت من عمق الجهاز القضائي وبدعم شعبي جارف، دون توجيه أو تدخل من السلطة التنفيذية.. وكان هذا الحدث بمثابة اعلان عن استقلالية القضاء المطلقة..

أوجه التشابه بين التجربتين الإيطالية والعراقية
يتطابق المشهدان في دوافع التحرك القضائي والأهداف الجوهرية لمعالجة الفساد البنيوي. في كلتا الحالتين، تحول الفساد من مجرد انحرافات فردية إلى نظام متكامل يربط قادة الأحزاب بحيتان الفساد ورجال الأعمال لتمرير العقود ونهب الإيرادات العامة. وشهدت العمليتان كسر الحصانة التقليدية التي حمت كبار الشخصيات النافذة لسنوات طويلة تحت غطاء التوازنات السياسية والمحاصصة. كما جاء تحرك بغداد في توقيت يعاني فيه النظام من انسداد سياسي وأزمات ماليّة معقدة، تماماً كحال إيطاليا في مطلع التسعينيات حين تزامنت التحقيقات مع تراجع اقتصادي وتذمر شعبي واسع.

أوجه الاختلاف بين التجربتين..
تختلف الديناميكيات والظروف المحيطة بالتجربتين من عدة جوانب جوهرية، فمن حيث مصدر المبادرة والقرار تمثلت التجربة الإيطالية في تحرك قضائي بحت بدأ من قضاة تحقيق مستقلين وضغط شعبي دون تنسيق مع الحكومة، بينما في العراق نجد تحركاً مشتركاً تقوده إرادة سياسية بالتنسيق المباشر مع السلطة القضائية. واجه القضاة في إيطاليا نفوذاً سياسياً ومالياً وتغلغلاً سرياً للمافيات المسلحة، في حين تواجه الحملة العراقية منظومة شديدة التعقيد تتداخل فيها الأحزاب مع فصائل مسلحة تمتلك نفوذاً سياسيا وعسكريا على الأرض. بيد ان إيطاليا كانت تتميز بنظام راسخ ومؤسسات مستقرة مما سمح بانهيار الأحزاب دون سقوط الدولة البنيوي، بينما يتميز العراق بنظام توافقي قائم على المحاصصة المكوناتية، الأمر الذي يجعل انهيار الأحزاب مهدداً للاستقرار ككل، فضلاً عن أن العملية الإيطالية كانت شأناً داخلياً مدفوعاً بمتغيرات انتهاء الحرب الباردة، بينما ترتبط بغداد بتوازنات إقليمية ودولية حساسة وضغوط خارجية تؤثر في اتخاذ القرار.

في الختام، إن نجاح العراق في تفكيك شبكات الفساد يتوقف على مدى قدرته على تحويل هذه الاعتقالات من "حملة طارئة" إلى حملة منهجية مؤسساتية مستدامة على غرار ما فعله القاضي أنطونيو دي بييترو. ونتمنى ألا تقتصر حملة الاعتقالات على الفاسدين الصغار وانما تطال كبار الفاسدين ورجال الاعمال المرتبطين بهم. كما ونتمنى اطلاق حملة أخرى تتعلق بالعدالة الاجتماعية وانصاف المحرومين والمظلومين واحترام الحقوق والحريات الشخصية ومنها حرية التعبير وحق التظاهر. وإذا نجحت بغداد في الصمود أمام الضغوط، الداخلية والخارجية، فقد تشهد البلاد ولادة دولة “حقيقية” ينتهي فيها عهد المحاصصة وتسترد الأموال المنهوبة ويخرس فيها دعاة القطيعة والكراهية.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من نور السنغال إلى ظلام العراق..
- كان معبود الشعب، لكن قطعوا رأسه..
- من هو صاحب الصورة على ورقة المئة دولار الأمريكية؟
- هل سمعت بالجزار فوداي سانكو؟
- اليوم الثالث عشر من حكم الرئيس ترومان: القرار الذي غيّر وجه ...
- لماذا مبنى القشلة؟
- كلمات موسوليني الأخيرة: -دعوني أنقذ حياتي وسأمنحكم إمبراطوري ...
- قصة أبن الدكتاتور..
- الوطنية العمياء… حين تخون الشعوب أوطانها..
- أغرب مصادفة في التاريخ!
- أجبروهم على الرحيل... ثم بنوا بحيرة فوق ممتلكاتهم..
- جورج واشنطن .. رئيس وليس مجرد رمز..
- خمس حقائق تحميك عند الكبر..
- ثورة الماجي ماجي.. الأمل في زجاجة ماء..
- حديقة حيوانات بشرية..
- السلاح الذي أودى بحياة 800 ألف شخص..
- رفض بيع بلاده، فقتلوه..
- الديكتاتور الذي قتل نصف مليون انسان، ومات بسلام في منفاه..
- حينما يصبح الحب خطرًا يهدد دعاة القطيعة والكراهية..
- حينما يصبح البشر بضاعة تالفة..


المزيد.....




- مقتل شخصين على الأقل في إطلاق نار داخل مركز تجاري بولاية ميش ...
- رئيس ليتوانيا يحذر من خطر تشظي -الناتو- إلى ثلاثة أجزاء
- تحذير لإيران و70 مليار يورو لأوكرانيا.. ماذا يحمل إعلان قمة ...
- بعد وقف إطلاق النار.. عودة أكثر من 640 ألف نازح إلى منازلهم ...
- هل الشر قابل للقياس؟.. 7 أسباب وراء صناعة -المجرمين-
- إيران ولبنان مباشر.. طهران تشيّع جثمان خامنئي واجتماع مرتقب ...
- الأبيِّض على خطى الفاشر.. هل يستفيق العالم قبل وقوع الكارثة؟ ...
- هل يظهر مجتبى خامنئي في جنازة والده؟
- بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتف ...
- محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق..