عباس موسى الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 20:15
المحور:
الادب والفن
في آخر الليل، حين ينام البيت وتخفت أصوات الأشياء، كان يجلس قرب النافذة ويعدّ الأيام التي بقيت له، لا الأيام التي عاشها. مرّر يده على وجهه، فتساقطت منه سنوات كثيرة.
قال في سره: مري بسلام ايتها الشقية..
لم يكن يخاطب امرأة، ولا قدرًا، بل أيامه المتبقية، تلك التي بدت له مثل ضيوف ثقلاء لم يعد يملك طاقة لاستقبالهم.
لم يطلب من الحياة شيئًا. لم يطلب مالًا، ولا حلمًا جديدًا، ولا انتصارًا متأخرًا على الذين خذلوه، ولا حتى فرحًا عابرًا. كان يريد نومًا لا توقظه فيه أشباح الماضي، وصباحًا يستطيع أن يخرج فيه بوجهه الحقيقي دون أن يضطر إلى ارتداء وجه آخر، ونهارا لم يسمع فيه أخبارا سيئة..
وقبل أن يغلق النافذة، خاطب أيامه القادمة: لا أريد منكِ أن تعتذري عن شيء، ولا أن تعيدِي لي ما سلبتيه. وحين تمرّين بي، مري خفيفة، كأنك تخجلين من رجلٍ كهلٍ أتعبته الحياة. فقط خذيني إلى آخر الطريق بخفة مثل نسمة تمرّ فوق قبرٍ قديم، دون أن توقظ ساكنه.
#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟