أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - لا تعيدوا إشعال الجحيم..














المزيد.....

لا تعيدوا إشعال الجحيم..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 20:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يا شباب العراق، قبل أن تصدقوا من يقول لكم إن الطائفة هي خلاصكم، تذكّروا ماذا فعلت الطائفية بكم. تذكّروا بغداد في سنوات النار والجمر، تذكروا كيف كانت احياء العاصمة مقطعة تفصلها الجدران الخرسانية ويتقاتل ابنائها عبر متاريس ترابية. تذكّروا تلك الأيام التي كانت تصل فيها الجثث إلى أهلها قبل أن تصل أخبار موتها. عراقٌ كان فيه اسمك، وطائفتك، وعشيرتك، ومنطقتك، ولهجتك، وربما مجرد ملامح وجهك، كفيلاً كي تصبح مشروع للقتل. كانت الهوية يومها قد تحولت من جسرٍ إلى خنجر، ومن بيتٍ إلى متراس، ومن جارٍ إلى عدو. كانت صباحات بغداد تبدأ بالخوف، وتنتهي بالخوف. جثث شباب عراقيين تُرمى في الطرقات وفي المبازل، وأمهات ينتظرن أبناءهن عند الأبواب ولا يعرفن إن كانوا سيعودون أم ستعود إليهن جثامينهم. كان الموت يدخل البيوت بلا استئذان. وكان العراق يدفع الثمن من شبابه. فهل نسيتم ام تناسيتم؟ هل نسيتم البيوت التي أُحُرقت، والعائلات التي هُجّرت، والأحياء التي تحولت إلى سواتر وحدود تفصل العراقي عن أخيه العراقي؟ هل نسيتم كيف صار الاسم والهوية والمذهب سبباً كافياً للموت؟ هل نسيتم حينما استغل داعش ذلك الانقسام الطائفي، فأسقط محافظات، وانكشفت هشاشة الدولة، ودفع العراقيون مرة أخرى من دمائهم وأبنائهم حينما ارتكب ذلك التنظيم المتوحش مجزرة سبايكر، تلك الجريمة التي ستبقى وصمة سوداء في التاريخ، لتخبرنا إن الطائفية حين تُطلق من قفصها لا تعرف الرحمة ولا تتوقف عند حدود.
مع ذلك، هناك من يريد اليوم أن يعيدنا إلى تلك البدايات المؤلمة. وهناك من يحتاج إلى عراق خائف كي يبقى قوياً، وإلى عراقي يكره اخاه العراقي كي يبرر وجوده، وإلى طائفة مذعورة كي يحشدها خلفه. وهناك سلاح منفلت وسياسيون لا يعيشون إلا على الأزمات؛ فبالنسبة إليهم، السلام خسارة، والوطن لعنة، والمواطنة مشروعاً يجب إفشاله..
يا شباب العراق، لا تسمحوا لأحد أن يسرق منكم المستقبل باسم الماضي. أنتم لم تولدوا لكي ترثوا حروب آبائكم واجدادكم، ولم تولدوا لكي تكونوا وقوداً لمعركة لا تعرفون كيف ولماذا بدأت، ولا متى ستنتهي. لا تجعلوا من دماء الذين قتلوا جسراً لعودة مصاصي دمائكم الذين لا يرتوون. وتذكّروا شيئاً واحداً: الطائفية لا تحمي الطائفة، بل تحمي السياسي الطائفي. والسلاح المنفلت لا يحمي العراق، بل يحمي امراء الحروب. لقد جرّب العراق النار، وجرّب القتل على الهوية، وجرّب القاعدة وداعش، وشهد المجازر، ودفع الثمن من أجساد أبنائه. لذا، توقفوا لحظة، وانظروا خلفكم.. لا تسمحوا لأحد أن يبيعكم الوهم مرة أخرى، ثم يقنعكم بأنه الطريق إلى النجاة. لا تعيدوا العراق إلى سنوات القطيعة والكراهية، فالعراق الذي نجا من ذلك الجحيم يستحق أن يعيش، لا أن يُحرق من جديد..
لكن للاسف، يبدو أن البعض لم يتعلم، وهناك من يريد فتح الجراح مرة أخرى، لأن الطائفية بالنسبة إليه ليست عقيدة، وانما تجارة مربحة، والدم هو رأس مالها



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحل دون ان يفتقده أحدٌ..
- العراق بعد مرور 105 أعوام على التأسيس.. دولة ما زالت تبحث عن ...
- حين تنتخب الضحية جلّادها..
- حين تبتلع العقيدة الوطن..
- من ضحية التاريخ إلى أسير له..
- خذلان..
- في ذكرى عالم الاجتماع العراقي علي الوردي..
- هل يوجد اقطاع في العراق؟..
- سيحكمون عليك مهما فعلت.
- قشلة» بغداد.. صرخة ذاكرة أمام أبواب موصدة
- زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق. ...
- من نور السنغال إلى ظلام العراق..
- كان معبود الشعب، لكن قطعوا رأسه..
- من هو صاحب الصورة على ورقة المئة دولار الأمريكية؟
- هل سمعت بالجزار فوداي سانكو؟
- اليوم الثالث عشر من حكم الرئيس ترومان: القرار الذي غيّر وجه ...
- لماذا مبنى القشلة؟
- كلمات موسوليني الأخيرة: -دعوني أنقذ حياتي وسأمنحكم إمبراطوري ...
- قصة أبن الدكتاتور..
- الوطنية العمياء… حين تخون الشعوب أوطانها..


المزيد.....




- مخبأة في إرسالية -عدس-.. السعودية تعلن إحباط تهريب حوالي 2 م ...
- رد -ساخر- من مسؤول إيراني على إعلان ترامب بشأن مضيق هرمز
- مستشفيات روسيا.. مقصد علاجي تنافسي
- قروض بأسماء أولياء الأمور دون علمهم.. ماذا تكشف الواقعة عن ا ...
- تصعيد أمني على الحدود التشادية السودانية.. نجامينا تعزز انتش ...
- رسالة تحذيرية لإيران.. ترامب المسلح يعيد نشر صورته
- مصرع 16 شخصا بغرق سفينة في الكونغو
- وفاة أصغر ملك في العالم في أوغندا بعمر 34 عاما
- اليونان.. اعتراض مسيّرة تركية قرب مطار -ألكسندروبولي- كادت ت ...
- دنيا سمير غانم توجه رسالة لبيومي فؤاد بعد وعكته الصحية


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - لا تعيدوا إشعال الجحيم..