أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - العراق بعد مرور 105 أعوام على التأسيس.. دولة ما زالت تبحث عن أمة!..














المزيد.....

العراق بعد مرور 105 أعوام على التأسيس.. دولة ما زالت تبحث عن أمة!..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مثل هذا اليوم، الثالث والعشرين من آب/أغسطس 1921، تأسست الدولة العراقية الحديثة، حينما تم تتويج الملك فيصل الأول في ساحة القشلة ببغداد بحضور المندوب السامي البريطاني برسي كوكس ورئيس وزراء العراق عبد الرحمن النقيب، وكبار ساسة العراق وبعض رؤساء العشائر العراقية. جرى توجيه الدعوات لحضور الحفل إلى كبار الشخصيات وفي مقدمتهم وزراء أول حكومة عراقية، وبينهم: ساسون حسقيل، ومصطفى الالوسي، وعبد اللطيف المنديل، ومهدي بحر العلوم، وعزت باشا الكركوكي، ومحمد علي فاضل، وجعفر العسكري. كذلك وجهت الدعوة للوزراء بدون وزاره (وزراء دولة)، فضلاً عن الشيوخ: ضاري السعدون، وعبد الجبار الخياط، وعبد الغني كبة، وعبد المجيد الشاوي، وعبد الرحمن الحيدري، ومحمد الصيهود، والشيخ عجيل السمرمد، وأحمد الصانع، والشيخ سالم الخيون، والحاج نجم البلداوي، وداود اليوسفاني.
توج فيصل الأول ملكاً على العراق في لحظة كانت أشبه بمحاولة ولادة دولة من رحم الفوضى. لم تكن الدولة العراقية يومها مكتملة الملامح. كانت البلاد فقيرة، تعاني الجهل والأمراض وضعف المؤسسات، وتتداخل فيها الولاءات العشائرية والدينية والمناطقية والقومية، واجمالا كانت مجرد زريبة من زرائب الدولة العثمانية. ومع ذلك بدأت محاولات شاقة لتحويل الجغرافيا المهملة إلى وطن، والسكان المتصارعون إلى مواطنين، والولايات المدمرة إلى وطن. كان فيصل الأول يدرك حجم المهمة، فالعراق لم يكن مجرد دولة تحتاج إلى ملك وحكومة، بل مجتمعاً شديد التنوع والتنافر يحتاج إلى هوية سياسية تتجاوز الانتماءات الفرعية. ومع مرور السنوات، بدأت مؤسسات الدولة الحديثة تتشكل، وتطور الجيش والإدارة والتعليم، إلى أن نال العراق استقلاله وانضم إلى عصبة الأمم عام 1932.
لكن تجربة الدولة العراقية لم تنل فرصة طويلة للاستقرار، وسرعان ما بدأ عصر الجمهوريات والانقلابات العسكرية. ومنذ ذلك التاريخ دخل العراق في سلسلة طويلة من الصراعات السياسية والأيديولوجية، انتهت بصعود نظام البعث، ثم الحروب الكارثية، والحصار، والقمع، وتحويل الدولة نفسها إلى أداة للقمع ونشر الرعب. حتى جاء عام 2003.
كان يمكن أن يكون سقوط الدكتاتورية فرصة لإعادة بناء الدولة على أساس المواطنة والقانون. لكن العراق دخل مرحلة أخرى من التفكك. فقد أُعيد بناء النظام السياسي على أساس المحاصصة الطائفية والقومية، وأصبحت الهوية الفرعية أقوى من الهوية الوطنية.
ومن هنا يعود السؤال الذي لم يحسمه العراق منذ تأسيس دولته الحديثة: هل كانت هناك أمة عراقية سبقت الدولة، أم أن الدولة كان عليها أن تصنع الأمة؟ قد يكون العراق أرضا لأمة تاريخية من حيث الذاكرة والحضارة والجغرافيا، لكن الأمة السياسية الحديثة لا تُبنى بالتراث وحده، إنها تُبنى عندما يشعر المواطن في البصرة بأنه شريك في مصير المواطن في الموصل، وعندما يرى ابن بغداد أن كردياً في أربيل أو تركمانياً في كركوك ليس منافساً على الوطن، بل شريكاً فيه، وعندما يشعر ابن الناصرية انه اكثر امانا في الانبار منه في طهران، وعندما يشعر ابن الانبار انه اكثر آمانا في الناصرية منه في اسطنبول..
وهنا يبدو أرنست رينان، المفكر الفرنسي الذي طرح عام 1882 سؤاله الشهير: ما هي الأمة؟، أكثر واقعية من كثير من السياسيين الذين حكموا هذه البلاد. فبالنسبة إلى رينان، الأمة ليست عِرقاً ولا ديناً ولا لغة ولا حدوداً جغرافية. إنها، في جوهرها، إرادة مشتركة للعيش معاً؛ ذاكرة مشتركة ومصير مشترك، الى جانب نسيان جميع أحقاد وثارات الماضي، والأهم إرادة متجددة في مواصلة هذا العيش المشترك. ولهذا شبّه الأمة بـ "الاستفتاء الدائم"، أي أن الأمة لا تعيش على أمجاد الماضي فحسب، بل ان يعيد أبناؤها اختيارها والقبول بها كل يوم.
رينان تحدث عن ضرورة وجود ماضٍ مشترك نتذكره معاً، ومستقبل نريد أن نصنعه معاً، لكن السلطات العراقية فعلت شيئاً أكثر خطورة من خلال جعل الماضي نفسه مادة للصراع، وأصبح التاريخ وقوداً للحاضر بدلاً من أن يكون جسراً إلى المستقبل.
وهنا، بوسعنا القول ان العراق يحتاج قبل كل شيء إلى دولة، دولة يكون فيها القانون أقوى من الزعيم، والمواطنة أقوى من الطائفة، والمؤسسة أقوى من الحزب، والجيش أقوى من السلاح المنفلت وقوى اللادولة، ووطن أقوى من كل ولاء خارجي. وإلا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث للعراق ليس خروجه من التاريخ فحسب، بل أن يبقى على الخريطة الجغرافية، بينما يخرج الوطن من قلوب ابناءه.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تنتخب الضحية جلّادها..
- حين تبتلع العقيدة الوطن..
- من ضحية التاريخ إلى أسير له..
- خذلان..
- في ذكرى عالم الاجتماع العراقي علي الوردي..
- هل يوجد اقطاع في العراق؟..
- سيحكمون عليك مهما فعلت.
- قشلة» بغداد.. صرخة ذاكرة أمام أبواب موصدة
- زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق. ...
- من نور السنغال إلى ظلام العراق..
- كان معبود الشعب، لكن قطعوا رأسه..
- من هو صاحب الصورة على ورقة المئة دولار الأمريكية؟
- هل سمعت بالجزار فوداي سانكو؟
- اليوم الثالث عشر من حكم الرئيس ترومان: القرار الذي غيّر وجه ...
- لماذا مبنى القشلة؟
- كلمات موسوليني الأخيرة: -دعوني أنقذ حياتي وسأمنحكم إمبراطوري ...
- قصة أبن الدكتاتور..
- الوطنية العمياء… حين تخون الشعوب أوطانها..
- أغرب مصادفة في التاريخ!
- أجبروهم على الرحيل... ثم بنوا بحيرة فوق ممتلكاتهم..


المزيد.....




- سوريا وإسرائيل.. لقاء مباشر لخفض التوتر
- بعد رواج لافت.. إيقاف مؤقت لمجموعة -شكاوى أهالي قاع الهامور- ...
- إسرائيل تفضل سيناريو رفح في مرتفعات علي الطاهر اللبنانية.. م ...
- من أين لك كل هذا؟.. إعلامي مصري يطالب بكشف مصادر الثراء الفا ...
- سلوتسكي: سياسة زيلينسكي وبوروشينكو سبب الانقسام في أوكرانيا ...
- زيلينسكي: بوتين سيجند 300 ألف جندي إضافي
- زلزال قرب طوكيو وتسجيل عشرات الإصابات
- وزير الخارجية السوري: لا نثق بإسرائيل حاليا
- استمرار البحث عن 22 شخصا بعد غرق سفينة شحن قبالة الهند
- زيلينسكي يرفض إجراء انتخابات أوكرانية أثناء الحرب


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - العراق بعد مرور 105 أعوام على التأسيس.. دولة ما زالت تبحث عن أمة!..