أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - الحط من قيمة الانسان العراقي..














المزيد.....

الحط من قيمة الانسان العراقي..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العراق، لا تحتاج الحكومة إلى عبقرية اقتصادية كي تجد حلاً لأزمتها المالية؛ يكفي أن تختار الحل الذي يجعل أكبر عدد من العراقيين يدفعون ثمنها. هكذا، ببساطة، تتحول الأزمة من مشكلة في إدارة الدولة إلى مشكلة في قدرة الناس على الاحتمال، ويتحول المواطن من صاحب حق إلى مادة احتياطية لتمويل العجز.
كان أمام رئيس الوزراء، كما أُعلن، أربعة حلول لمواجهة الأزمة المالية الناجمة عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز: تأخير رواتب الموظفين، أو ادخار 35 بالمئة منها إجبارياً، أو الاقتراض، أو تخفيض قيمة الدينار العراقي.
أربعة أبواب للخروج من الأزمة، لكن ثمة باباً واحداً اختاره الرئيس وهو التأثير على حياة خمسة وأربعين مليون إنسان عراقي، بدلا من أربعة ملايين ونصف مليون موظف، واغلبهم يعيش حياة تبدو كريمة مقارنة بالباقين. والمفارقة أن هذا الباب هو تخفيض قيمة الدينار، بما يحمله من خطر تآكل القدرة الشرائية واتساع أعباء المعيشة على المواطنين، بمن فيهم أولئك الذين لا يتقاضون رواتب حكومية أصلاً.
لنتأمل المشهد قليلاً. إذا تأخرت الرواتب أسبوعين، أو امتدت دورة صرفها إلى خمسة وأربعين يوماً، فلن يؤثر ذلك على اغلب الموظفين. وإذا فُرض ادخار 35 بالمئة من رواتبهم، فإن هذا الاقتطاع أيضا لن يؤثر على حياة اغلب الموظفين، لا سيما وان راتب الموظف سيوضع في حساب مصرفي خاصة به.
لكن إذا انخفضت قيمة الدينار، فإن دائرة المتضررين تتسع فجأة لتشمل جميع العراقيين البالغ عددهم أكثر من 45 مليون، بما فيهم الموظف والمتقاعد والعامل وصاحب الدخل المحدود والعاطل عن العمل. واغلب هؤلاء المواطنون لا يتقاضون رواتب من الدولة، لكن عليهم تسديد فواتير الطبيب والصيدلي والمتطلبات اليومية، وكلها لا تعترف بالأعذار الحكومية وبرؤيتها الترقيعية.
وهنا تكمن المفارقة السوداء، فبدلاً من حصر العبء المباشر في شريحة محددة، ولو كانت بالملايين، يصبح الحل المختار قادراً على نقل كلفة الأزمة إلى شعب بأكمله، وكأن الحكومة، وهي تبحث عن إنقاذ الخزينة، قررت أن توسّع قائمة المساهمين في افلاسها حتى تشمل كل من يأكل ويشرب ويشتري دواءً ويدفع إيجاراً.
لسنا أمام مفاضلة بسيطة بين حلول مريحة وأخرى مؤلمة؛ فجميع الخيارات لها أثمانها، والاقتراض ليس حلاً مجانياً، وتأخير الرواتب والادخار الإجباري ليسا بلا أضرار. لكن السؤال الذي يستحق إجابة واضحة هو: لماذا يصبح الخيار الذي يمس القدرة الشرائية لأكثر من خمسة وأربعين مليون مطروحاً بهذه السهولة، قبل أن يرى الناس خطة جدية لمراجعة الإنفاق العام، ومكافحة الفساد والهدر، وتقليص الامتيازات، وإيقاف مهزلة تعدد الرواتب التي تصل الى ستة رواتب لبعض الفئات المشمولة بنعيم نهب البلد، والرواتب التي تمنح لأسباب سياسية بحتة لصالح اشخاص يقيمون بشكل دائم في أوروبا وامريكا وأستراليا وغيرها.
لا أحد ينكر أن إغلاق مضيق هرمز فرض ضغوطاً استثنائية على اقتصاد العراق الريعي الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على النفط، بيد ان المطلوب هو أن تشرح الحكومة خياراتها، وأن تكشف كلفة كل منها بشفافية، وأن تثبت أن الأعباء ستوزع بعدالة، لا أن يصبح جيب المواطن العادي هو الضحية الوحيدة لغياب الرؤية الحكومية.
يا لها من عبقرية في إدارة الأزمات، فحين تعجز الدولة عن حماية مواردها، توسّع عدد الذين يدفعون الثمن. وحين تبحث عن الحلول، تكتشف أن أسهلها هو الأثقل على شعبها!؟



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بابل... حين تُختصر الحضارة بمؤخرة سائحة..
- حينما يقف القانون عاجزا عن محاكمة كبار الفاسدين..
- الحشرة التي قضيت عمرك كله تهرب منها..
- أسماء مختلفة لشيء واحد..
- إلى أيامي المتبقية..
- من تنيناي إلى طهران..
- تشرين يقظة وليست فتنة..
- لا تعيدوا إشعال الجحيم..
- رحل دون ان يفتقده أحدٌ..
- العراق بعد مرور 105 أعوام على التأسيس.. دولة ما زالت تبحث عن ...
- حين تنتخب الضحية جلّادها..
- حين تبتلع العقيدة الوطن..
- من ضحية التاريخ إلى أسير له..
- خذلان..
- في ذكرى عالم الاجتماع العراقي علي الوردي..
- هل يوجد اقطاع في العراق؟..
- سيحكمون عليك مهما فعلت.
- قشلة» بغداد.. صرخة ذاكرة أمام أبواب موصدة
- زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق. ...
- من نور السنغال إلى ظلام العراق..


المزيد.....




- نهاية مأساوية لرجل بعد دخوله حظيرة النمور بحديقة حيوانات بال ...
- إدارة ترامب تحقق مع 5 شبكات تلفزيونية كبرى بشأن انتهاك قانون ...
- ضحاياه من 8 دول.. ثالث هجوم يستهدف مطار الملك خالد الدولي با ...
- -وراءه ذيل شبيه بالبخار-.. توثيق للجسم الطائر المجهول في إسر ...
- وزير الخارجية اللبناني يتوجه إلى موسكو بدعوة من لافروف
- الإعلام العبري يتابع سكة الحديد المصرية إلى طابا: تهديد استر ...
- تقرير عبري: القاهرة تمتلك مفتاح غزة وسموتريش يخسر رهانه على ...
- بعد إلغاء رحلات إلى الرياض.. الحوثيون يحذرون شركات الطيران: ...
- شاهد عملية اعتراض وتدمير مسيرات -بابا ياغا- المعادية في أجوا ...
- الجيش الإسرائيلي يقوم بتقديم الخط الأصفر غرب الشجاعية مما تس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس موسى الكعبي - الحط من قيمة الانسان العراقي..