أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - القضية الكوردية: من حق تقرير المصير إلى صناعة القدرة على تقرير المصير















المزيد.....

القضية الكوردية: من حق تقرير المصير إلى صناعة القدرة على تقرير المصير


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 08:39
المحور: القضية الكردية
    


عندما يصطدم الحق بالواقع

بعد أكثر من قرن على إعادة رسم خريطة المنطقة، ما تزال القضية الكوردية واحدة من أكثر القضايا السياسية استعصاءً على الحل في الشرق الأوسط.

الكورد شعب له لغة وثقافة وهوية وذاكرة تاريخية، ويعيشون بصورة رئيسية ضمن أربع دول هي تركيا والعراق وإيران وسوريا، إلى جانب وجود كوردي في بلدان ومناطق أخرى. وتضع التقديرات أعدادهم في عشرات الملايين.

ومع ذلك، بقيت القضية الكوردية بلا تسوية سياسية شاملة.

لكن المشكلة ليست في غياب الحجة الكوردية، ولا في جهل العالم بوجود الكورد، ولا في غياب الاعتراف الدولي بمبدأ تقرير مصير الشعوب.

المشكلة تكمن في الفجوة بين الحق والقدرة على ممارسة الحق، وبين القانون الدولي وموازين القوى التي تحدد في كثير من الأحيان حدود الممكن السياسي.

ومن هنا يبدأ السؤال الحقيقي:

إذا كان للكورد حق، وكان الواقع السياسي المفروض عليهم يحد من قدرتهم على ممارسة هذا الحق، فما العمل؟

أولاً: هل يملك الكورد حقاً في تقرير المصير؟

مبدأ تقرير المصير حاضر بوضوح في ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

لكن الدقة هنا ضرورية.

فتقرير المصير لا يعني بالضرورة، وبصورة آلية، قيام دولة مستقلة. فقد يأخذ أشكالاً متعددة، منها المساواة السياسية، والحقوق الثقافية واللغوية، والحكم الذاتي، والفيدرالية، والترتيبات الدستورية والسياسية المختلفة، وقد يصل في ظروف معينة إلى الاستقلال.

لذلك فإن قوة الحجة الكوردية لا تكمن في القول:

"لدينا حق تقرير المصير، إذن النتيجة الوحيدة هي الدولة المستقلة."

بل في سؤال أكثر عمقاً:

"إذا كان تقرير المصير حقاً للشعوب، فلماذا يُحرم الكورد بصورة دائمة من فرصة حقيقية لتحديد مستقبلهم السياسي بحرية، ومن دون أن تُغلق مسبقاً الخيارات التي يمكن أن يختاروها؟"

فالحق شيء، والشكل النهائي لممارسة هذا الحق شيء آخر.

ثانياً: من يملك تحديد حدود الممكن؟

هنا تفرض الواقعية السياسية نفسها.

هناك حدود قائمة، وجيوش، ومصالح أمنية، واقتصادات مترابطة، وتحالفات إقليمية ودولية.

ولا يمكن تجاهل هذه الحقائق بمجرد الاستناد إلى المبادئ القانونية.

القانون يمنح القضية شرعيتها، لكن موازين القوى تحدد في كثير من الأحيان مساحة الحركة.

غير أن الواقعية لا تعني الاستسلام.

فالحق من دون قدرة سياسية على حمايته وممارسته يبقى عرضة للتجاهل أو التأجيل، والقدرة من دون شرعية تتحول إلى مصدر صراع دائم وتفتقر إلى الأساس السياسي والقانوني.

لذلك فإن الطريق الأكثر واقعية ليس الاختيار بين القانون والقوة، وإنما الجمع بين الشرعية والقوة السياسية الذكية والقدرة المؤسسية والدبلوماسية.

ثالثاً: أربع دول، قضية واحدة، ووقائع مختلفة

وجود الكورد في أربع دول لا يعني أن أوضاعهم متطابقة.

فالوضع الدستوري والسياسي للكورد في العراق يختلف عن تركيا، ويختلف الاثنان عن سوريا وإيران.

ولهذا فإن افتراض وجود "حل كوردي واحد" لجميع الأجزاء ليس بالضرورة واقعياً.

لكن اختلاف الظروف لا يلغي القضايا المشتركة المتعلقة بالهوية واللغة والمشاركة السياسية والحقوق والأمن ومستقبل العلاقة بين الكورد والدول التي يعيشون فيها.

ولهذا:

"وحدة القضية لا تعني بالضرورة وحدة الحل."

كما أن:

"وحدة الاستراتيجية لا تعني وحدة النظام السياسي."

قد يحتاج كل جزء إلى صيغة مختلفة، لكن يمكن للكورد أن يطوروا رؤية استراتيجية مشتركة في مجالات القانون والدبلوماسية والتنمية والثقافة والاقتصاد والأمن والسلام الإقليمي.

رابعاً: تقاطع المصالح وليس "المؤامرة"

ليس من الضروري افتراض وجود غرفة مغلقة تجتمع فيها جميع الدول لتقرر ما يجب أن يحدث للكورد.

الواقع أكثر تعقيداً.

فالدول الأربع نفسها تختلف في مصالحها وعلاقاتها وصراعاتها.

لكن يمكن أن يحدث شيء أكثر واقعية من المؤامرة المنظمة:

تقاطع مصالح.

فعندما ترى دول متعددة أن تغيير الوضع القائم يمكن أن يؤثر في أمنها أو حدودها أو توازناتها الداخلية، فقد تتحرك كل دولة من موقعها لمنع تغيير جذري، حتى لو لم تكن متفقة في كل شيء مع الدول الأخرى.

وهكذا قد يجد الكورد أنفسهم أمام نظام من المصالح المتقاطعة يحافظ على الوضع القائم.

المشكلة، إذن، ليست دائماً في وجود خصم واحد.

أحياناً تكون المشكلة في نظام كامل من المصالح يجعل استمرار الوضع القائم أقل كلفة بالنسبة للآخرين من تغييره.

وهنا ينبغي أن تكون الاستراتيجية الكوردية قادرة على تغيير هذه المعادلة.

خامساً: من شريك أمني إلى فاعل سياسي

أثبت الكورد، في أكثر من ساحة، أنهم قوة حيوية في مواجهة تنظيم داعش والإرهاب والتهديدات الأمنية التي أصابت المنطقة والعالم.

لكن يجب أن يكون الموقف الكوردي واضحاً:

التضحيات ليست فاتورة يدفعها الكورد مقابل الحصول على حقوقهم، ولا تمنحهم حقاً لا يملكونه أصلاً.

فالحق ليس مكافأة، والتعاون ليس مقايضة، والتضحيات ليست ثمناً للدولة.

لكن هذه التجربة تكشف سؤالاً سياسياً مشروعاً:

"إذا كان المجتمع الدولي يستطيع الاعتماد على الكورد عندما يتعلق الأمر بالأمن الإقليمي والدولي، فلماذا يصعب عليه أن يتعامل بالجدية نفسها مع أمنهم السياسي وحقوقهم ومستقبلهم؟"

المطلوب هنا ليس مكافأة.

المطلوب هو الاتساق.

سادساً: الجيواقتصاد والطاقة من أدوات بناء المصلحة المشتركة

في عالم اليوم، لا تقاس القدرة السياسية بالقوة العسكرية وحدها.

فالاقتصاد والطاقة والتجارة والبنية التحتية أصبحت عناصر أساسية في موازين القوة.

وتوجد في المناطق ذات الغالبية الكوردية أو بالقرب منها موارد وممرات وبنى تحتية ذات أهمية إقليمية، كما أن جغرافيا المنطقة الكوردية تتصل بممرات تربط بين أسواق وموارد ومراكز اقتصادية في الشرق والغرب.

لكن ينبغي أن يكون واضحاً:

الموارد لا تمنح الحقوق.

فالحقوق تستمد شرعيتها من المبادئ والقانون والسياسة.

أما الاقتصاد فيمكنه أن يحول هذه الحقوق إلى مصلحة مشتركة.

ولهذا ينبغي أن تتحول الرؤية الكوردية من التعامل مع الجغرافيا باعتبارها ساحة صراع إلى تطويرها باعتبارها مساحة للتجارة والطاقة والاستثمار والربط الإقليمي.

كلما أصبح استقرار المناطق الكوردية مصلحة اقتصادية مشتركة للدول المجاورة والشركاء الدوليين، ارتفعت كلفة عدم الاستقرار، وأصبح الحوار السياسي أكثر جاذبية من الصراع الدائم.

القانون يمنح الشرعية، والاقتصاد يصنع المصالح، والمصالح تساعد على جعل التسوية قابلة للحياة.

سابعاً: المياه والأمن البيئي

توجد أجزاء واسعة من المناطق ذات الغالبية الكوردية في المرتفعات التي تنبع منها أو تمر عبرها روافد وأنظمة مائية حيوية لدجلة والفرات، وهو ما يمنح هذه الجغرافيا أهمية متزايدة في الأمن المائي الإقليمي.

وفي منطقة تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب الجفاف والتغير المناخي والنمو السكاني، لن تكون المياه مجرد مسألة بيئية.

ستصبح قضية أمن قومي واقتصادي وغذائي.

ومن هنا يمكن للكورد أن يحولوا هذه الجغرافيا من مصدر للتوتر إلى أساس للتعاون، من خلال طرح مشاريع مشتركة في إدارة المياه، والزراعة المستدامة، والطاقة المتجددة، ومكافحة التصحر، والأمن الغذائي.

وهذا يعني الانتقال من مفهوم:

"الجغرافيا التي تثير مخاوف الآخرين"

إلى:

"الجغرافيا التي يحتاج الآخرون إلى التعاون معها".

ثامناً: من المطالبة بالحق إلى صناعة القدرة

هنا ربما تكمن الحلقة الأهم في المستقبل الكوردي.

لقد امتلك الكورد، في مراحل مختلفة، عناصر قوة مهمة: السكان، والجغرافيا، والموارد، والخبرة السياسية، والقوة البشرية، والانتشار الدولي، والجاليات في الخارج، والقدرة على الصمود.

لكن امتلاك عناصر القوة لا يعني تلقائياً امتلاك قوة سياسية استراتيجية.

فالقوة الموزعة بين أحزاب ومناطق ومشاريع متنافسة ليست كالقوة التي تستطيع أن تتحرك وفق رؤية طويلة المدى.

ولهذا يجب أن يتغير السؤال من:

"ماذا سيعطي العالم للكورد؟"

إلى:

"ماذا يستطيع الكورد أن يبنوا بحيث يصبح تقرير مستقبلهم دون مشاركتهم خياراً عالي الكلفة سياسياً واستراتيجياً؟"

وهنا تبدأ الاستراتيجية.

1. الحد الأدنى من الوحدة الاستراتيجية
ليس المطلوب إلغاء الأحزاب أو إنشاء قيادة واحدة لكل الكورد.

المطلوب هو الاتفاق على مجموعة من المبادئ العليا:

- تحريم الاقتتال الداخلي.
- رفض استخدام الكورد ضد الكورد.
- احترام التعددية السياسية.
- تنسيق الحد الأدنى في القضايا الدولية المشتركة.
- دعم الحلول السلمية.
- احترام خصوصية كل جزء من كوردستان.
- الاتفاق على مبادئ أساسية للحقوق والحكم الرشيد.

2. بناء مؤسسات قانونية ودبلوماسية

تحتاج القضية الكوردية إلى مؤسسات متخصصة في القانون الدولي، والدبلوماسية، والاقتصاد، والتاريخ، والأمن، والسياسات العامة.

ليس الهدف إنتاج بيانات سياسية إضافية.

بل إنتاج معرفة وحجج وسياسات تستطيع مخاطبة مراكز القرار العالمية بلغتها.

3. بناء نموذج حكم رشيد

سيادة القانون، واستقلال القضاء، وحماية الأقليات، وحقوق المرأة، وحرية التعبير، والتداول السياسي، ومكافحة الفساد، وبناء اقتصاد منتج ومستدام، ليست مسائل داخلية فقط.

إنها أدوات قوة استراتيجية.

فالكورد الذين يطالبون بحق تقرير المصير يجب أن يقدموا نموذجاً يثبت أن تقرير المصير يمكن أن يكون مشروعاً للديمقراطية والتعايش، لا مشروعاً للهيمنة القومية.

4. تحويل الشتات إلى رأسمال مؤسسي

الجاليات الكوردية في أوروبا وأمريكا وغيرها تمثل مورداً بشرياً وعلمياً واقتصادياً وسياسياً مهماً.

لكن المطلوب الانتقال من النشاط الموسمي إلى بناء مؤسسات دائمة:

مراكز أبحاث،
جماعات ضغط قانونية،
شبكات أكاديمية،
شركات استثمارية،
مؤسسات إعلامية ومهنية،
وبرامج للتبادل العلمي.

5. بناء قدرة رقمية عابرة للحدود

في القرن الحادي والعشرين، أصبحت المعرفة والبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والإعلام الرقمي عناصر من عناصر القوة.

ولهذا ينبغي للكورد الاستثمار في رأس المال البشري والتقني، وربط الكفاءات الكوردية في الداخل والشتات بشبكات علمية واقتصادية عابرة للحدود.

6. تنويع العلاقات الدولية

الدعم الدولي مهم، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى ارتهان.

فالدول تتحرك وفق مصالحها، وتتغير الحكومات والسياسات والتحالفات.

لذلك تحتاج القضية الكوردية إلى شبكة واسعة من العلاقات، لا إلى الاعتماد على حليف واحد.

تاسعاً: تفكيك "المعادلة الصفرية" مع دول الجوار

من أكبر العقبات أن بعض الدول قد تنظر إلى أي مكسب كوردي باعتباره خسارة لها.

أي أن:

حقوق أكثر للكورد = دولة أضعف.

وهذه هي المعادلة الصفرية.

لكن الاستراتيجية الأكثر ذكاءً هي محاولة تحويلها إلى:

حقوق أكثر + استقرار أكثر + اقتصاد أكثر = مصلحة مشتركة.

وهنا ينبغي للكورد أن يقدموا مشروعاً لا يقتصر على المطالبة، وإنما يقدم حلولاً لمخاوف الجوار أيضاً.

فالفيدرالية أو الحكم الذاتي أو ترتيبات دستورية أخرى، عندما تكون قائمة على اتفاق سياسي وضمانات واضحة، يمكن أن تتحول من مصدر خوف إلى إطار للاستقرار.

والسؤال ليس:

"كيف ننتزع شيئاً من الدولة؟"

بل:

"كيف نبني صيغة تجعل حقوق الكورد واستقرار الدولة مصلحتين متوافقتين، لا مصلحتين متناقضتين بالضرورة؟"

هذا لا يعني قبول أي صيغة مفروضة.

بل يعني بناء مفاوضة سياسية قائمة على المصالح المتبادلة.

عاشراً: ما الذي يجب ألا يفعله الكورد؟

الاستراتيجية لا تعني فقط معرفة ما يجب فعله، وإنما معرفة ما يجب تجنبه.

ينبغي للكورد:

- تجنب الاستدراج إلى صراع عسكري دائم بلا أفق سياسي.
- عدم بناء الاستراتيجيات على فرضية انهيار دول المنطقة.
- عدم التضحية بالمصالح الكوردية لحساب محاور إقليمية تستخدم الكورد كورقة تفاوض مؤقتة.
- عدم تحويل الخلاف السياسي الداخلي إلى اقتتال.
- عدم الارتهان إلى قوة دولية واحدة.
- عدم الاعتقاد بأن التضامن القومي وحده يكفي لصناعة القوة.
- عدم افتراض أن الاستقلال هو الحل الوحيد الممكن في كل جزء وفي كل مرحلة.

فالخصوم لا يحتاجون دائماً إلى هزيمة الكورد عسكرياً.

أحياناً يكفي أن يجعلوهم غير قادرين على الاتفاق على الحد الأدنى من مصالحهم المشتركة.

الحادي عشر: المساحة بين الحرب والاستسلام

لقد صُورت القضية أحياناً وكأن أمام الكورد خيارين فقط:

إما قبول الوضع القائم، وإما المواجهة العسكرية.

وهذه الثنائية تخدم من يريد إبقاء الصراع بلا نهاية.

هناك مساحة واسعة بين الاثنين:

القوة الناعمة، الدبلوماسية القانونية، المؤسسات، الاقتصاد، العلم، التكنولوجيا، الإعلام، التنمية، والتحالفات الدولية المتوازنة.

هذه الأدوات لا تحقق النتائج بين ليلة وضحاها.

لكنها تستطيع، إذا تراكمت عبر سنوات، أن تعيد تشكيل موازين القوة من دون تكلفة تدميرية.

الثاني عشر: الاستراتيجية الكوردية ليست مشروع دولة واحدة بالضرورة

من الخطأ أن تتحول المطالبة بحق تقرير المصير إلى افتراض أن كل أجزاء كوردستان يجب أن تصل إلى النتيجة السياسية نفسها وفي الوقت نفسه.

فلكل جزء ظروفه القانونية والدستورية والجغرافية والسياسية.

وقد تكون الحلول مختلفة.

وقد تمر بعض المجتمعات بمراحل انتقالية طويلة.

وقد تتغير الخيارات مع تغير الظروف الإقليمية والدولية.

لكن هناك مبدأ يجب ألا يتغير:

"أن يكون للكورد حق حقيقي في المشاركة في تحديد مستقبلهم، وأن تكون الخيارات السياسية مفتوحة أمامهم وفق إرادة حرة وسلمية وقانونية، لا أن تُغلق مسبقاً بقرار الآخرين."

الهدف الاستراتيجي المشترك ليس فرض شكل واحد للدولة، وإنما ضمان أن يكون الكورد طرفاً حقيقياً في تحديد الشكل السياسي الذي يختاره كل مجتمع كوردي.

الخاتمة: من "موضوع" إلى "طرف"

ربما تكون القضية الكوردية قد وصلت اليوم إلى مرحلة ينبغي أن يتغير فيها السؤال.

لم يعد السؤال فقط:

هل للكورد حق؟

بل:

هل يستطيع الكورد بناء القدرة السياسية التي تجعل هذا الحق قابلاً للممارسة؟

ولم يعد السؤال فقط:

لماذا لا يساعدنا العالم؟

بل:

كيف نبني من القوة الكوردية مصلحة تجعل التعامل معنا أكثر فائدة من تجاهلنا؟

ولم يعد السؤال:

هل ستمنحنا القوى الكبرى دولة؟

فالدولة ليست منحة، والحقوق ليست مكافأة.

بل السؤال هو:

"كيف نبني شعباً ومؤسسات واقتصاداً ومعرفةً وقوةً سياسية ودبلوماسية تجعل تقرير مستقبل الكورد دون مشاركتهم خياراً عالي الكلفة؟"

الواقعية السياسية لا تعني الاستسلام للواقع.

الواقعية تعني فهم الواقع كما هو، وفهم كيفية عمل القوة، ثم بناء القدرة على تغييره.

والقانون الدولي وحده لا يكفي.
لكنه يمنح القضية شرعيتها.

والقوة وحدها لا تكفي.
لكنها تمنح القدرة على حماية الخيارات.

والدبلوماسية وحدها لا تكفي.
لكنها تحول القوة إلى علاقات ومصالح واتفاقات.

والاقتصاد وحده لا يمنح الحقوق.
لكنه يستطيع أن يحول الاستقرار إلى مصلحة مشتركة.

ولهذا فإن الطريق الكوردي لا يبدأ بالضرورة بإعلان دولة، ولا ينتهي بالضرورة بصيغة سياسية واحدة.

إنه يبدأ ببناء القدرة على أن يكون الكورد:

طرفاً لا موضوعاً،
وشريكاً لا ورقة،
وصاحب قرار لا مجرد قضية في ملفات الآخرين.

فالسؤال الذي ينبغي أن يواجه الكورد والعالم معاً لم يعد:

"ماذا سيفعل العالم بالكورد؟"

بل:

"ماذا سيفعل الكورد بأنفسهم، حتى لا يستطيع العالم بعد اليوم أن يقرر مستقبلهم دون مشاركتهم؟"



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من تفكيك القوة إلى تفكيك الموقف قراءة استراتيجية في مسار ما ...
- من التهجير إلى تثبيت الواقع هل توقّف التغيير الديموغرافي في ...
- نحن لا نخاف من الحرب؛ نحن نعرف ثمنها
- من اغتيال سيپان إلى استهداف الاستقرار: مقاربة تحليلية لفرضية ...
- من توحيد البيشمركة إلى بناء منظومة الأمن القومي الكوردي توحي ...
- اغتيال سيپان شيخموس كورمي: هل تستهدف الجريمة شخصاً أم مشروعا ...
- بين الاستقلال وإعادة تعريف العلاقة مع المركز ماذا تقول التجا ...
- من يمثل الكورد؟ ومن يملك حق صياغة سوريا الجديدة؟ اتفاقات الق ...
- الكورد السوريون في زمن الصراع التركي-الإسرائيلي من قضية قابل ...
- بناء التوافق الكوردي: من تعدد المشاريع إلى استراتيجية المصال ...
- الكورد في مفترق القرن: من ثورة السلاح إلى ثورة السياسة
- من الربيع الإيراني إلى الربيع التركي: هل يُعاد تشكيل الشرق ا ...
- كوردستان بين وحدة الجغرافيا وتجزئة الدولة من انهيار الدولة ا ...
- كوردستان كأصل جيوسياسي: من جغرافيا الصراع إلى جغرافيا المصال ...
- من -قسد- إلى الدولة: نحو هندسة أمنية سورية جديدة قراءة تحليل ...
- من روج آفا إلى السويداء: حين تصبح الحماية الخارجية اختباراً ...
- روج آفا بعد نهاية -قسد- كقوة مستقلة: من معركة الجغرافيا إلى ...
- ما بعد -قسد-: هل كان الاندماج قدراً مفروضاً أم فاتحة نضال كو ...
- من الحاجة العابرة إلى الشراكة الدائمة كيف يتحوّل الكورد من أ ...
- القوة المهدورة: لماذا يعجز الكورد عن تحويل إمكاناتهم الهائلة ...


المزيد.....




- المفوض السامي لحقوق الإنسان يدعو لـ -تحرك طارئ- لكبح تقنيات ...
- الداخلية السعودية تعلن إعدام وافد بقضايا إرهاب وتكشف تفاصيل ...
- فاجعة في غزة: 8 وفيات وعشرات المفقودين تحت أنقاض مبنى انهار ...
- إنزال جوي للاحتلال في يطا وحملة اعتقالات واعتداءات واسعة للم ...
- الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الخليل ويقتحم بلدة زعترة شرق ب ...
- نائبة أمريكية تطالب بإعدام ليندسي كلانسي أمام العامة
- منظمة العفو الدولية تدعو الجزائر الى التخلي عن خطط توسيع حكم ...
- -عائلات بأكملها تحت الأنقاض-.. الأمم المتحدة تطلب السماح بدخ ...
- اعتقال شاب في بنسلفانيا الأمريكية للاشتباه بتخطيطه لهجوم عني ...
- الأمم المتحدة: نزوح أكثر من 100 ألف شخص إثر تجدد الصراع في ا ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - القضية الكوردية: من حق تقرير المصير إلى صناعة القدرة على تقرير المصير