فريد بوكاس
(Farid Boukas)
الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 21:17
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
منذ زمن طويل ألفنا مرأى البيت، حتى صار حضوره في حياتنا جزءًا من المشهد نفسه. الأجيال التي لا تزال تحيك الهالات بالبراعم ستتحدث بحديثنا ولن تعرف شيئًا؛ ستعتبر أن البيت الذي يبدو كأن من سكنه خلف وراءه روحًا هادرة بين جدرانه الفارغة ليس سوى أثر من زمن مضى. بيت يقف شامخًا في الصورة، بينما يسكنه في الحقيقة صمت طويل. إنه بيت بائس في بلد يائس.
لكننا أخطأنا في فهم البيت. لم يكن مجرد بيت، بل كان دولة داخل الدولة، ثم صار، مع مرور الزمن، أقرب إلى أن يكون الدولة نفسها. فالملكية في المغرب لم تعد، بالنسبة إلى منتقديها، مجرد تاج فوق رأس الدولة أو صورة معلقة في المؤسسات، وإنما أصبحت مركزًا تتقاطع عنده السياسة والاقتصاد والأمن والدين والقرار، حتى بات من الصعب أحيانًا أن نعرف أين تنتهي الدولة وأين يبدأ القصر. وهنا يبدأ السؤال الذي لا يحب البيت أن يسمعه: من يحكم المغرب فعلًا؟
ها هي الدكاكين السياسية تفتح أبوابها مع كل موسم انتخابي. ترتفع الأعلام، وتلمع الابتسامات، ويكتشف المرشحون فجأة أنهم كانوا يحبون الشعب منذ طفولتهم. هذا يقول: نحن البديل، وذاك يعد بالإصلاح، وثالث يخرج من الدكان القديم، يغيّر اللافتة، ويقسم لنا أن البضاعة هذه المرة وصلت طازجة.
لكن المواطن يرى المشهد من زاوية أخرى. فالمشكلة، في نظر منتقدي النظام، ليست فقط في الحزب الذي يفوز أو يخسر، بل في حدود السلطة التي يستطيع أي حزب أن يمارسها أصلًا. ومن هنا يأتي الاعتقاد بأن اللعبة الانتخابية لا تمس مركز القوة الحقيقي، وأن الأحزاب تتحرك داخل مساحة مرسومة سلفًا؛ فتختلف في الشعارات والوجوه والبرامج، لكنها تتشابه حين تقترب من الخطوط التي لا ينبغي تجاوزها.
فاليسار يسار الملك، واليمين يمين الملك، والمعارضة معارضة الملك. كل شيء من الملك، وكل شيء للملك. أما الانتخابات، فتبدو أحيانًا كأنها شماعة لتزيين عروس الديمقراطية حتى تظهر بالوجه الجميل أمام العالم الخارجي. نلبسها الأبيض، ونضع لها مساحيق التجميل، ونصوّرها أمام الكاميرات، ثم نعيدها إلى الداخل؛ حيث يعرف الجميع أن العروس جميلة، لكنها ليست بالضرورة صاحبة القرار.
فأين هي الديمقراطية إذن؟
هل الديمقراطية أن تذهب إلى صندوق الاقتراع ثم تعود إلى بيتك وأنت لا تعرف أين يوجد مركز القرار؟ وهل هي أن تختار الحكومة، بينما تبقى مراكز القوة الأساسية خارج المنافسة الانتخابية؟ وهل يكفي أن تستطيع انتقاد وزير، إذا كنت لا تستطيع الاقتراب من البنية التي تمنح الوزير سلطته وتستطيع انتزاعها منه؟ وما معنى أن تكون الأحزاب كثيرة، بينما يظل هامش القرار السياسي ضيقًا؟ إذا كانت الديمقراطية تعني كل ذلك، فقد أصبحنا أمام اختراع مغربي فريد: ديمقراطية بلا ديموس، وانتخابات بلا تداول حقيقي على مركز السلطة، ومعارضة تعرف مسبقًا حدود معارضتها.
إنها ديمقراطية تصلح جيدًا للصور، وتصلح أكثر لاستقبال الوفود الأجنبية وإقناعها بأن البيت بخير، حتى وإن كان سكانه يعرفون أن بعض الغرف لا يدخلها أحد.
ثم انظروا إلى النتائج، بعيدًا عن الخطب الرسمية والأرقام التي تُعرض في المؤتمرات. هناك بطالة تثقل الشباب، وفقر ينهش أطراف البلاد، وغلاء يلتهم الأجور، ومدن تتضخم بينما تتآكل أحياء كاملة، وشباب يحملون الشهادات ولا يحملون يقينًا بمستقبلهم.
تقف الأسرة أمام السوق وتحسب ثمن الزيت والخضر والخبز كما لو أنها تحل معادلة في الفيزياء النووية، ثم يأتي من يشرح لها أن الاقتصاد ينمو. ينمو ماذا؟ الأرقام، ربما. أما المواطن فيبدو أنه ينكمش؛ ينكمش راتبه، وينكمش حلمه، ويضيق بيته، حتى يصبح المستقبل نفسه غرفة صغيرة لا تتسع إلا لشخص واحد.
والبطالة ليست رقمًا في جدول إحصائي، بل شاب يفتح بريده الإلكتروني للمرة المئة فلا يجد جوابًا، وشهادة جامعية معلقة على جدار غرفة ضيقة، وأب ينظر إلى ابنه ولا يعرف ماذا يقول له. والفقر ليس مجرد نسبة، بل أن يصبح آخر الشهر أطول من الراتب، وأن يتعلم الطفل مبكرًا أن بعض الأشياء ليست له، وأن يصبح المرض تهديدًا ماليًا، والسكن حلمًا، والزواج مشروعًا مؤجلًا إلى أجل غير مسمى ، ثم يطلبون من المواطن أن يكون سعيدًا لأن الناتج الداخلي الإجمالي تحسن. إنها واحدة من أجمل نكات الاقتصاد الحديث: كل شيء يتحسن، إلا الإنسان.
ثم هناك الاعتقالات السياسية، وهنا تسقط آخر طبقة من مساحيق التجميل؛ لأن الديمقراطية التي تخاف من المعارض ليست ديمقراطية واثقة من نفسها، والدولة التي تخشى الكلمة تعرف أن الكلمة تستطيع الوصول إلى مكان لا تصل إليه الشرطة. وحين يتحول الناشط أو الصحفي أو المعارض إلى خطر لمجرد أنه يقترب من الخطوط الحمراء، يصبح السؤال أكبر من قضية فردية: أي نظام هذا الذي يحتاج إلى إسكات خصومه كي يحافظ على صورته الديمقراطية؟
الديمقراطية الحقيقية لا تحتاج إلى أن تحب المعارضة، بل تحتاج فقط إلى أن تسمح لها بالبقاء، وأن تتيح لها أن تصرخ وتفضح وتخطئ، وأن تفوز يومًا وتخسر يومًا. أما المعارضة التي يسمح لها بالكلام ما دامت لا تقترب من مركز السلطة، فهي ليست معارضة كاملة؛ إنها قطعة ديكور في صالون الديمقراطية، موضوعة هناك كي يقال للزائر: انظر، لدينا اختلاف في الرأي.
ثم نصل إلى الاقتصاد، وهنا تصبح الحكاية أكثر قسوة. فالملكية في المغرب ليست منفصلة عن عالم المال والأعمال، والهولدينغ الملكي ليس مجرد اسم تجاري عابر في الاقتصاد المغربي، بل يمثل، بالنسبة إلى منتقدي النظام، واحدة من أبرز صور التداخل بين السلطة والثروة. وهنا لا يعود السؤال: هل الملك غني؟ فهذا سؤال ساذج. السؤال الحقيقي هو: هل يستطيع رأس المال أن يكون مستقلًا عن السلطة عندما تكون السلطة نفسها متشابكة مع رأس المال؟
المواطن الصغير يريد أن يفتح شركة، فيحتاج إلى قرض ورخصة وعلاقات وسنوات من العمل، ثم يُقال له: نافس. لكن كيف ينافس من يبدأ السباق قبله بمئات الأمتار؟ والعقار أكثر قسوة، لأن البيت الذي كان استعارة يصبح بيتًا حقيقيًا. بيوت تُهدم، وأحياء تتغير، وأراضٍ تنتقل من يد إلى أخرى، وعائلات تجد نفسها أمام مشاريع كبرى لا تملك سوى أن تنظر إليها وهي تبتلع المكان الذي عاش فيه أجدادها. يقال لهم: تنمية، وإعادة تهيئة، ومشروع استثماري، ومصلحة عامة. لكن المواطن ينظر إلى الجرافة ولا يرى التنمية؛ يرى بيته وذكرياته وعمرًا كاملًا يُحوَّل إلى رقم في ملف عقاري.
وهنا يظهر السؤال الذي لا يحب أحد أن يطرحه: من يملك الأرض في المغرب؟ ومن يقرر قيمتها؟ ومن يقرر أين تُبنى المدن؟ ومن يستفيد من ارتفاع قيمة العقار؟ ومن يخسر بيته حين تصبح الأرض أكثر قيمة من الإنسان الذي يسكن فوقها؟ ويُتداول أن الهولدينغ الملكي يستحوذ على أكثر من 70% من الأراضي الصالحة للزراعة، إلى جانب حضور قوي في شركات الإنتاج والتصدير. وهذه النسبة، سواء اعتبرناها رقمًا يحتاج إلى التدقيق والتوثيق أو تعبيرًا عن تصور واسع لتركيز الملكية الزراعية، تفتح سؤالًا سياسيًا لا يمكن تجاهله: كيف يمكن أن نتحدث عن اقتصاد عادل إذا كانت الأرض، وهي أصل الثروة، مركزة بهذا الشكل؟
فالأرض ليست سلعة عادية؛ من يملك الأرض يملك الغذاء، ومن يملك الغذاء يملك جزءًا من القرار، ومن يملك القرار يملك المستقبل. وعندما تجتمع السلطة السياسية مع القوة الاقتصادية والملكية العقارية، فإن المواطن العادي لا يعود ينافس مؤسسة اقتصادية فقط، بل يجد نفسه أمام منظومة كاملة.
ثم يأتي غلاء المعيشة ليشرح للمواطن النظرية الاقتصادية بطريقة عملية. لا يحتاج إلى كتب الاقتصاد؛ يكفي أن يدخل السوق. الخضر أغلى، والزيت أغلى، والنقل أغلى، والسكن أغلى، والراتب ينظر إلى كل ذلك من بعيد وكأنه مواطن أجنبي ، ثم يأتي المسؤول ليقول: هذه ظاهرة عالمية.
صحيح، لكن المواطن يريد أن يعرف شيئًا آخر: لماذا يدفع المواطن المغربي ثمن الاقتصاد أكثر مما يستفيد منه؟ لماذا ترتفع أرباح الكبار أسرع من أجور الصغار؟ ولماذا يصبح السكن مشروعًا استثماريًا بالنسبة إلى الشركات وكابوسًا بالنسبة إلى الشباب؟ ولماذا يصبح الفلاح الصغير أضعف حلقة في سلسلة تبدأ من الأرض وتنتهي بالتصدير؟ إنها ليست مجرد مشكلة اقتصادية؛ إنها مشكلة في توزيع القوة.
وما تبقى من المغرب؟
الكل يعرف من يتحكم فيه: فرنسا، ثم أمريكا، والآن الضيف الثالث، إسرائيل. ليس المغرب مستعمرة فرنسية، ولا يمكن اختزال كل قرار مغربي في باريس، كما لا يمكن القول إن واشنطن أو تل أبيب تتحكم في كل تفاصيل الدولة. لكن التاريخ الاستعماري الفرنسي لم ينتهِ من الذاكرة الاقتصادية والسياسية، والنفوذ الأمريكي حاضر بقوة في الملفات الاستراتيجية، والعلاقات المغربية الإسرائيلية أصبحت جزءًا من المشهد السياسي والأمني والدبلوماسي.
وهكذا يجد المغرب نفسه في عالم تتقاطع فيه إرادة الداخل مع مصالح الخارج. والسؤال ليس: هل للمغرب علاقات دولية؟ فكل الدول لها علاقات. السؤال هو: كم بقي من القرار الوطني حين يصبح الداخل ضعيفًا إلى درجة أن الخارج يستطيع أن يفرض شروطه بسهولة؟ فالسيادة ليست أن ترفع علمًا فوق مبنى؛ السيادة أن تستطيع أن تقول «لا» عندما يكون قول «لا» مكلفًا.
وهنا نصل إلى أصل التخلف.
التخلف ليس أن يكون عندك فقر فقط؛ فقد يكون البلد فقيرًا ويتقدم. وليس أن تكون لديك مشاكل اقتصادية؛ فجميع البلدان لديها مشاكل. التخلف الحقيقي هو أن تمتلك دولة لا تستطيع مؤسساتها تصحيح أخطائها إلا إذا وصل الأمر إلى أعلى الهرم، وأن تحتاج المدرسة إلى زيارة ملكية كي تتحسن، والمستشفى إلى تعليمات ملكية كي يعمل، والمواطن إلى تدخل من القصر كي يحصل على حقه.
فهنا لا تكون المشكلة في غياب الملك، بل في غياب الدولة التي تستطيع أن تعمل من دونه ، وهذه هي الجريمة السياسية الكبرى التي ارتُكبت في حق المواطن: لقد جعلناه يؤمن أن الدولة هي الملك، وأن الملك هو الدولة. فإذا أراد خدمة، بحث عن واسطة؛ وإذا أراد حقًا، بحث عن مسؤول؛ وإذا عجز المسؤول، بحث عن القصر. وهكذا تتحول المواطنة إلى تسلسل هرمي من الرجاء.
لذلك لا أريد ملكًا صالحًا، ولا ملكًا طيبًا، ولا ملكًا مثقفًا، ولا ملكًا يحب الفقراء. فمستقبل شعب كامل لا ينبغي أن يتوقف على صفات رجل واحد ، بل أريد مؤسسات حقيقية، وحكومة تحكم فعلًا، وبرلمانًا يستطيع أن يقول «لا» دون أن يرتجف، وقضاءً يستطيع أن يصل إلى القوي قبل الضعيف، وصحافة تستطيع أن تسأل بلا خوف: من يملك؟ ومن يقرر؟ ومن يستفيد؟
أريد اقتصادًا لا يتحول فيه القرب من السلطة إلى ميزة تنافسية، ومواطنًا لا يحتاج إلى الانحناء كي يحصل على حقه، وانتخابات لا تكون مجرد شهادة حسن سلوك نقدمها للخارج.
فالملكية ليست مشكلة لأنها ملكية فقط؛ المشكلة في السلطة التي لا تُحاسب، والثروة التي تلتقي بالسلطة، والمؤسسات التي تقف عاجزة أمام مركز القوة، والمعارضة التي تعرف حدود اللعبة، والمواطن الذي يُطلب منه أن يختار دون أن يُمنح كامل الحق في تقرير قواعد الاختيار.
هذه هي المعضلة، وهذا هو التخلف السياسي: أن تكون في القرن الحادي والعشرين، وتحمل هاتفًا ذكيًا، وتسافر في قطار سريع، وتعيش في مدن حديثة، ثم تعود في نهاية اليوم إلى نظام سياسي ما زال يريد منك أن تؤمن بأن البلاد تحتاج إلى أب أكثر مما تحتاج إلى مؤسسات.
لقد حدّثنا الطرق والمطارات والقطارات، وملأنا المدن بالزجاج والإسمنت، لكننا تركنا السلطة في مكانها القديم. ولذلك يبدو المغرب أحيانًا كأنه بلد يعيش في القرن الحادي والعشرين بعقل سياسي لم يغادر القرن الماضي؛ واجهات حديثة، وتكنولوجيا متقدمة، واقتصاد يريد أن ينافس العالم، بينما يظل السؤال الأساسي عن السلطة محاطًا بذلك الصمت القديم.
وهكذا لا يعود البيت مجرد استعارة. إنه صورة لنظام كامل: واجهة حديثة، مؤسسات كثيرة، انتخابات متكررة، وخطاب ديمقراطي يعرف كيف يبدو جميلًا أمام الكاميرات. لكن خلف الواجهة توجد غرفة أكبر من الجميع، غرفة لا يدخلها المواطن ولا تستطيع المؤسسات أن تفتح بابها بسهولة؛ هناك، في مكان ما بين القصر والسلطة والثروة، يوجد المفتاح.
ولهذا فإن المشكلة ليست أن البيت قبيح، ولا أن جدرانه متداعية. المشكلة أن البيت يبدو أجمل مما ينبغي، لأن كل ما فيه صُمم كي يخفي السؤال الأساسي: من يملك المفتاح؟
نحن لا نغير البيت حين نغير الحكومة، ولا حين نبدل الوزراء، ولا حين نعيد طلاء الواجهة بشعارات جديدة. التغيير الحقيقي يبدأ عندما يصبح القانون أعلى من الاسم، والمؤسسة أقوى من الشخص، والمواطن صاحبًا للقرار لا مجرد ضيف في وطنه.
أما الآن، فما زالت الديمقراطية معلقة على الحائط، جميلة الإطار، لامعة تحت الضوء، صالحة للعرض حين يأتي الضيوف، بينما يبقى استعمالها الحقيقي ممنوعًا في الغرفة التي يُصنع فيها القرار.
وقد يكون أكثر ما يؤلم في هذا البيت أن سكانه يعرفون الحقيقة، لكنهم تعلموا أن يعيشوا معها كما يعيش المرء مع صدع في جدار منزله: يراه كل صباح، يعرف أنه موجود، ثم يمر بجانبه كأنه غير موجود ، لأن المأساة ليست أن يكون للبيت باب مغلق؛ المأساة أن يتعلم سكانه أن المفتاح ليس لهم.
#فريد_بوكاس (هاشتاغ)
Farid_Boukas#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟