أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - عيد العرش في المغرب... بين طقوس الولاء وأسئلة الشرعية والعدالة الاجتماعية















المزيد.....

عيد العرش في المغرب... بين طقوس الولاء وأسئلة الشرعية والعدالة الاجتماعية


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 19:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في التاسع والعشرين من يوليوز من كل سنة، يحتفل المغرب بما يُعرف بعيد العرش، وهي المناسبة التي تخلد ذكرى اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، عقب وفاة والده الملك الحسن الثاني. وتُقدَّم هذه المناسبة رسميًا باعتبارها رمزًا لاستمرارية الدولة ووحدة الأمة، غير أنها، في المقابل، تثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، حيث ينظر إليها منتقدون باعتبارها مناسبة لتجديد الولاء للنظام أكثر من كونها احتفالًا وطنيًا يعكس إرادة المواطنين.

ويظل حفل الولاء، الذي يتخلل هذه المناسبة، أكثر فقراته إثارةً للجدل، لما يتضمنه من طقوس الانحناء والركوع أمام الملك. ويرى منتقدو هذه الممارسة أن الركوع لا يكون إلا لله، وأن استمرار هذه الطقوس في القرن الحادي والعشرين لا ينسجم مع مبادئ الكرامة الإنسانية ولا مع مفهوم المواطنة الحديثة، فضلًا عن تعارضه، بحسب قراءتهم، مع المرجعية الإسلامية التي تجعل الشورى أساسًا للحكم، لا التوريث السياسي.

ومن هذا المنطلق، يطرح هؤلاء سؤالًا جوهريًا حول مدى انسجام الجمع بين صفة "أمير المؤمنين" ونظام الحكم الوراثي، معتبرين أن القرآن الكريم جعل الشورى بين المؤمنين أساسًا لتدبير الشأن العام، بينما يقوم النظام الملكي الوراثي على انتقال السلطة داخل الأسرة الحاكمة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذا التناقض يتعزز من خلال دستور يعتبرونه مفصلًا بما يضمن استمرار هذا النموذج السياسي، ويمنح المؤسسة الملكية صلاحيات واسعة تتجاوز ما هو معمول به في أغلب الملكيات الدستورية.

وبعيدًا عن النقاش الدستوري والديني، تطرح هذه المناسبة أسئلة مرتبطة بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية. فبينما تُصرف، بحسب منتقدين، مبالغ مالية ضخمة على تنظيم احتفالات عيد العرش وحفل الولاء، يعيش جزء كبير من المغاربة أوضاعًا معيشية صعبة. وقد أشارت المندوبية السامية للتخطيط، في أحد تقاريرها الأخيرة، إلى أن أكثر من نصف الأسر المغربية تواجه صعوبات بسبب غلاء المعيشة، وأن نسبة مهمة منها أصبحت تلجأ إلى مدخراتها أو إلى بيع بعض ممتلكاتها لتغطية نفقات الحياة اليومية.

وفي المقابل، يتساءل كثيرون عن الحصيلة الاجتماعية لما يزيد على ربع قرن من حكم الملك محمد السادس. فرغم المشاريع الكبرى التي أُنجزت في مجالات البنية التحتية، مثل الطرق السيارة، والموانئ، وخطوط السكك الحديدية، يرى منتقدون أن أثر هذه المشاريع لم ينعكس بالشكل الكافي على تحسين حياة المواطن العادي، الذي لا يزال يعاني من البطالة، وتراجع جودة التعليم العمومي، وضعف الخدمات الصحية، وأزمة السكن، واتساع الفوارق الاجتماعية.

كما يرى أصحاب هذا الطرح أن السياسات العمومية أولت اهتمامًا أكبر للمشاريع ذات الطابع الاستعراضي أو العمراني، من قبيل تهيئة المنتزهات وتجميل المدن، في حين بقيت القطاعات الاجتماعية الأساسية تعاني من اختلالات هيكلية لم تتم معالجتها بصورة جذرية.

ويثير منتقدو النظام كذلك مسألة تركز الثروة والاقتصاد في يد مؤسسات وشركات مرتبطة بالقصر. ويشيرون إلى أن الهولدينغ الملكي يمتلك استثمارات واسعة في قطاعات استراتيجية، تشمل الأبناك، والاتصالات، والطاقة، والصناعة، والتوزيع، إلى جانب حضوره في قطاعات التعدين والفلاحة. ويرون أن هذا التداخل بين السلطة السياسية والنشاط الاقتصادي يطرح تساؤلات حول تكافؤ الفرص والمنافسة الحرة، ومدى استقلال القرار الاقتصادي عن النفوذ السياسي.

وفي قطاع المعادن، يثير بعض المنتقدين نقاشًا حول استغلال الثروات المعدنية، وعلى رأسها الذهب والمعادن النفيسة، من خلال شركات مرتبطة بالمؤسسة الملكية، مطالبين بمزيد من الشفافية بشأن حجم الإنتاج، وعائداته، وكيفية تدبيرها، والجهات المستفيدة منها. كما يطرحون تساؤلات حول صادرات الذهب وعائداتها، معتبرين أن الرأي العام من حقه معرفة الكيفية التي تُدار بها الموارد الطبيعية للبلاد.

ولا يقتصر الجدل على قطاع التعدين، بل يمتد إلى المجال الفلاحي، حيث يرى منتقدون أن شركات مرتبطة بالقصر وأفراد من الأسرة الملكية أصبحت فاعلًا رئيسيًا في الاستثمار الزراعي، خاصة في الضيعات الكبرى الموجهة للتصدير، وهو ما يثير، في نظرهم، أسئلة حول العدالة في توزيع الأراضي والموارد المائية، وحول استفادة صغار الفلاحين من السياسات الزراعية.

أما الفوسفات، الذي يعد أحد أهم الموارد الطبيعية للمغرب، فيظل بدوره محورًا للنقاش. ويتساءل منتقدون عن حجم العائدات التي تحققها صادرات الفوسفات، وعن مدى انعكاسها على التنمية الاجتماعية وتحسين مستوى عيش المواطنين، معتبرين أن استمرار الفقر والهشاشة في عدد من المناطق يطرح علامات استفهام بشأن توزيع ثمار هذه الثروة الوطنية.

ومن جهة أخرى، يعتبر معارضون أن عهد الملك محمد السادس عرف توسعًا في عمليات هدم المنازل بدعوى إعادة هيكلة المدن أو محاربة البناء غير القانوني، وهو ما أدى، بحسبهم، إلى تشريد عدد من الأسر، وسط انتقادات لطريقة تنفيذ هذه العمليات والتعويضات المخصصة للمتضررين.

كما يشير هؤلاء إلى استمرار الاعتقالات ذات الخلفية السياسية، وإلى تضييق المجال العام، ومتابعة صحفيين ونشطاء، معتبرين أن ذلك يتعارض مع الشعارات الرسمية المتعلقة بدولة الحق والقانون.

اقتصاديًا، يسجل المنتقدون أيضًا الارتفاع المستمر في حجم المديونية العمومية، إلى جانب التضخم وغلاء الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، معتبرين أن هذه المؤشرات تعكس محدودية السياسات الاقتصادية في تحقيق تنمية عادلة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية.

وبعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا على اعتلاء محمد السادس العرش، يبقى السؤال الذي يطرحه منتقدو النظام حاضرًا بإلحاح: إذا كانت المملكة قد شهدت مشاريع كبرى وتطورًا في بعض البنيات التحتية، فلماذا لا تزال قطاعات التعليم، والصحة، والتشغيل، والسكن، والعدالة الاجتماعية تعاني من الاختلالات نفسها؟ ولماذا لا يشعر المواطن البسيط بأن الثروات الوطنية تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشته؟

إن الاحتفال بعيد العرش لا ينبغي، في نظر هؤلاء، أن يكون مجرد مناسبة لتجديد مظاهر الولاء، بل فرصة لتقييم حصيلة الحكم بميزان الإنجازات الملموسة في حياة المواطنين، وفتح نقاش عمومي حول الحكامة، والعدالة الاجتماعية، والشفافية في تدبير المال العام والثروات الوطنية.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه، والذي لا يمكن لأي احتفال أو خطاب رسمي أن يلغيه: ماذا قدم ملك المغرب للشعب؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة
- الصحفي المغربي علي المرابط.. اعتقال عبثي وإفراج تحت الضغط؟
- علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة ...
- المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...


المزيد.....




- ترامب يرفض ضغوط نتنياهو بشأن إيران قبيل لقائهما بالبيت الأبي ...
- -فرحة كبيرة لا أملك كلمات لوصفها-.. زين الدين زيدان مدربًا ج ...
- فرق الإنقاذ تجلي قرى غمرتها السيول في شيخوپورا باكستان
- البنتاغون يبدأ مراجعة وجود القوات الأمريكية في أوروبا
- كيم -على وشك البكاء- أثناء الاحتفال بالذكرى الـ73 لهدنة حرب ...
- إسطنبول.. ضبط إيراني أخفى 380 غراما من الميثامفيتامين في 26 ...
- طبيب روسي يحذّر من تجاهل بعض حالات الصداع
- العثور على فيديو اعترافات في هاتف المشتبه به بمهاجمة مسيرة ا ...
- بعد وفاة ضحايا جُدد.. النائب حازم توفيق يتقدم بطلب إحاطة بسب ...
- النائب أنس هلول: توجيهات الرئيس السيسي برقمنة التراث الإعلام ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - عيد العرش في المغرب... بين طقوس الولاء وأسئلة الشرعية والعدالة الاجتماعية