أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - فريد بوكاس - علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة السلطة















المزيد.....

علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة السلطة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 09:12
المحور: الصحافة والاعلام
    


إن اعتقال السلطات المغربية، اليوم الأحد، الصحفي علي المرابط في مطار طنجة ابن بطوطة الدولي، فور وصوله على متن رحلة جوية مباشرة قادمة من مدينة برشلونة الإسبانية، حيث يقيم بصفة اعتيادية، ليس إلا امتدادًا لتاريخ اعتقالاته السابقة والتضييق على أسرته. وأستحضر هنا واقعة طرد شقيقته من وزارة الشؤون الخارجية قبل إحالتها إلى التقاعد بسنوات قليلة، بما حرمها من حقها في الحصول على التعويض المادي المستحق عن سنوات عملها.

وبحسب مصادر مطلعة على القضية، فإن المرابط، الذي يحمل أيضًا الجنسية الفرنسية، دخل المغرب مستخدمًا جواز سفر فرنسي.

ووفقًا للمصادر ذاتها، جاء توقيفه تنفيذًا لمذكرة بحث صادرة عن السلطات المختصة. وتشير الرواية الرسمية إلى أن التحقيق يتعلق بشبهات ارتكاب جرائم التشهير والإساءة إلى شخصيات ومؤسسات وطنية عبر منشورات سبق نشرها.

وعقب توقيفه، نُقل الصحفي إلى ولاية أمن طنجة لاستكمال الإجراءات الأولية، على أن يُنقل لاحقًا إلى مدينة الدار البيضاء للمثول أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، المكلفة بمواصلة التحقيق.

وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تكشف السلطات المغربية عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة الاتهامات أو الجدول الزمني للإجراءات القضائية، كما لم يصدر أي تعليق علني من هيئة الدفاع عن المرابط.

شخصية بارزة في الصحافة المستقلة
وُلد علي المرابط سنة 1959 بمدينة الحسيمة، شمال المغرب، ويُعد أحد أبرز وجوه الصحافة المستقلة في البلاد. وهو عضو في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وقد تميز مساره المهني بالتحقيقات الصحفية والمنشورات الساخرة، فضلًا عن عدد من المواجهات القضائية مع السلطات.

وبعد أن تابع دراسته في المغرب وفرنسا، بدأ مسيرته المهنية عقب عمله في السلك الدبلوماسي بالسفارة المغربية في الأرجنتين. ثم أسس وأدار المجلتين الساخرتين "Demain" بالعربية والفرنسية، اللتين اشتهرتا بخطهما التحريري الناقد.

سوابق قضائية
شهدت مسيرة علي المرابط عدة محاكمات مرتبطة بنشاطه الصحفي.
ففي عام 2001، حُكم عليه بالسجن أربعة أشهر إثر نشر مقال يتعلق بالقصر الملكي في الصخيرات.
وفي عام 2003، اعتُقل مرة أخرى، وصدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات بتهم متعددة، من بينها الإساءة إلى الملك والمس بالوحدة الترابية. وخلال تلك القضية، خاض إضرابًا طويلًا عن الطعام استقطب اهتمام منظمات دولية مدافعة عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان.
وفي يناير/كانون الثاني 2004، استعاد حريته بعد استفادته من عفو ملكي منحه الملك محمد السادس.
وفي عام 2005، أصدرت محكمة مغربية حكمًا يمنعه من ممارسة مهنة الصحافة والنشر في المغرب لمدة عشر سنوات، على خلفية تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أجنبية بشأن قضية الصحراء. وقد أثار هذا القرار انتقادات من عدة منظمات دولية معنية بحرية الصحافة، التي اعتبرته تقييدًا لحرية التعبير، في حين أكدت السلطات المغربية أن الإجراء جاء تطبيقًا للقوانين النافذة.

وإلى جانب نشاطه داخل المغرب، تعاون علي المرابط مع صحف إسبانية، مثل "إل موندو" و**"إل باييس"**، كما شارك في عدد من المبادرات الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحقوق الإنسان، بما في ذلك فعاليات أُقيمت في البرلمان الأوروبي.

وظلت عدة منظمات دولية تتابع وضع علي المرابط على مدى سنوات، باعتباره أحد أبرز الحالات المطروحة في النقاش حول حرية الصحافة في المغرب. ومن المرجح أن يثير توقيفه الجديد ردود فعل من منظمات صحفية وحقوقية خلال الأيام المقبلة.

علي المرابط صحافي يشبه المقاتل؛ لا يضع قلمه من يده، ولا يتخلى عن التوثيق والأرشفة. وحتى إن لم يُنصفه الحاضر الموبوء، فإن التاريخ، بطول لسانه، كفيل بأن يعيد إليه ما سُلب منه... بل وأكثر.

"البنية السرية"... كشف المستور!
في واحدة من أقوى سلاسل حلقاته المصورة، كشف علي المرابط عما بات يُعرف بـ"البنية السرية". لم يكتفِ بالتحليل أو بلغة الإيحاء، بل سمّى الأسماء، وكشف رجال الظل: مستشار الملك، ومسؤولين في الدولة، ورئيس المخابرات الداخلية، وسجان المملكة، ورئيس الحكومة الثري. فتح عليهم رصاص ملفات كانت مغلقة، وأضاء تشققات ظلام النظام، كأنما أراد أن ينير العتمة لا أن يتأقلم معها.

لم يكن ذلك خبط عشواء، بل بناءً دقيقًا لمرافعة صحفية، بأسلوب ساخر وعميق ومستفز. روى كيف يُدار المغرب، لا من خلال المؤسسات الصورية، بل عبر عصابة حقيقية لا يحاسبها أحد ولا يسائلها أحد. وهكذا بدا علي المرابط كمن يسحب ستائر السلطة على الهواء مباشرة، ويعرّيها أمام نفسها والعالم.

حجر أصم في طريق الترويض
علي المرابط هو الصحافي العابر للأنظمة العلوية بكل استقلالية. عاش في قلب الإعصار، من ديكتاتورية الحسن الثاني إلى استبداد محمد السادس. صمد وحده، أعزل إلا من قلمه، يتكئ عليه حين لا يجد سندًا، ويشهره سيفًا صحفيًا صادقًا لا يعرف المجاملة، ظل يواجه به منظومة تعتاش على الإخضاع.
هو شكل آخر من الرجال الذين يصعب ترويضهم؛ حجر أصم أمام محاولات القسر، وأذن صماء أمام محاولات الاستقطاب ولعبة "العصا والجزرة". لم ينحنِ يومًا، ولم يدخل الصف، ولم يوقع صك الولاء.

شُهّر به، ومُنع من الحصول على وثائقه الثبوتية، وسُجن، ونُكّل به وبعائلته. ومع ذلك بقي واقفًا. وكان ضحية ما يصفه كثيرون بأنه أحد أكثر الأحكام إثارة للجدل في تاريخ الصحافة المغربية، لكنه صار، رغم المنع، نموذجًا لمن أراد أن يفهم الفرق بين التضحية من أجل الصحافة كمبدأ، والتضحية بالصحافة طريقًا للوصول.

ولأن عدالة الدولة مائلة حيث تميل السلطة، ظلت كل الشكايات التي كان يرفعها ضد من ظلموه حبيسة الرفوف؛ تُؤرشف، وتؤرشف معها ظلمًا رسميًا يُبرَّر بصمت متواطئ، صمت العدالة أمام الأوامر، حتى كادت تلك الشكايات أن تصبح نصبًا تذكاريًا لكل من يريد أن يبدأ طريق الشرف في مهنة تتقيأ أصحابها كل يوم.

صورة حية لا تموت
علي المرابط اليوم لا يحتاج إلى صحيفة كي يُحكى عنه أو يُكتب عنه؛ فهو صورة حية لا تموت. صوته وصورته وحضوره في المشهد الصحفي، كلها صارت تمثيلًا لصحافة فرت من قبضة السلطة وأعادت تعريف ذاتها.

علي إنسان لا يسعى إلى النصر، بل إلى قول الحقيقة، حتى لو لم يصدقها أحد في البداية.

هو لا يسعى إلى النجاة، بل إلى الشهادة بمعناها الصحفي؛ أن تكون حاضرًا حين يغيب الجميع، وأن تكتب ما يجب، لا ما يُسمح به، كأن تنفخ أنفاسك في الناي أو تمنح القيثارة حنو أصابعك، فتمنح الآخرين لحنًا صافيًا، قد يكون موجعًا، لكنه صادق.

سيرة صحافي لن تُطوى
علي المرابط لا يُختزل في مهنة، ولا في نفي، ولا في سجن، ولا في منع. فهو ظاهرة صحفية مغربية لا يمكن إلغاؤها، حتى حين يُمنع من الكلام. صوت نافر، قاسٍ، وساخر، لكنه لا يشبه إلا ذاته.

وسيتذكره تاريخ الصحافة المغربية، لا بوصفه صحافيًا مخضرمًا فحسب، بل باعتباره اختبارًا حقيقيًا لكل ممارس للمهنة في بلاد الصمت الممنهج. فهو المثال الحي لإجابة السؤال المتكرر دائمًا: هل يمكن أن تكون صحافيًا في بلد لا يحب من يطرح عليه الأسئلة البسيطة؟ فكيف بالمزعجة؟

علي المرابط صحافي يشبه المقاتل؛ لا يضع قلمه من يده، ولا يتخلى عن التوثيق والأرشفة. وحتى إن لم يُنصفه الحاضر الموبوء، فإن التاريخ، بطول لسانه، كفيل بأن يعيد إليه ما سُلب منه... بل وأكثر.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة


المزيد.....




- أمريكا تواصل ضرباتها على إيران.. وتصعيد جديد بين الحوثيين وا ...
- -كيف جنّدت إسرائيل الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد؟- - نيو ...
- لفوفا بيلوفا: استمرار طلبات إعادة أطفال روس يعتقد وجودهم في ...
- الدفاع الروسية: نواصل استهداف الموانئ والسفن المرتبطة بالجيش ...
- مسؤول إيراني: رد -مدمر- ينتظر ترامب إذا نفذ تهديداته بقصف -ج ...
- السيسي يوجه رسائل هامة من البحرين عن دول الخليج
- صبري نخنوخ يدلي باعترافات مثيرة أمام القضاء المصري
- لافروف: الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران تنتهك مذكرة التف ...
- تركيا.. العدالة والتنمية ينفي أنباء نقل -إس-400- للإمارات مق ...
- العراق يفتح تحقيقا في شبهات اختفاء 140 مليار دولار من الإيرا ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - فريد بوكاس - علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة السلطة