أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ثروات المغرب؟















المزيد.....

السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ثروات المغرب؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 22:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

في "مغرب المعجزات"، يفاخر كثيرون بتصنيف المنتخب الوطني لكرة القدم في المرتبة السابعة عالميًا وفق تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ويقدّم النظام المغربي هذا الإنجاز باعتباره نجاحًا استثنائيًا على المستويين الدولي والعالمي، مسوّقًا له عبر مختلف المنابر الإعلامية. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ماذا يربح المواطن المغربي من هذا التصنيف؟ وهل يمكن لترتيب كروي، مهما كانت أهميته الرمزية، أن يحجب الحقائق الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد؟

لا أحد ينكر قيمة الإنجازات الرياضية أو ما تمنحه من شعور بالفخر الوطني، لكن الدول لا تُقاس بنتائج مباريات كرة القدم، بل بمستوى عيش مواطنيها، وجودة تعليمهم، وحقهم في الصحة والكرامة والعدالة الاجتماعية. فالترتيب الكروي، مهما ارتفع، لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يعالج مريضًا، ولا يخلق فرصة عمل لشاب عاطل، ولا يوفر مدرسة لائقة لأبناء المناطق المهمشة.

ولنترك العواطف جانبًا ونتحدث بلغة الأرقام والمؤشرات الدولية التي تعكس واقع الشعوب. ففي مجال التنمية البشرية، يحتل المغرب المرتبة 120 عالميًا من أصل 193 دولة وفق مؤشر التنمية البشرية (HDI) الصادر عن الأمم المتحدة. وفي مجال مكافحة الفساد، يأتي في المرتبة 91 عالميًا من أصل 182 دولة حسب مؤشر مدركات الفساد (CPI) الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

أما في قطاع الصحة، فيحتل المغرب المرتبة 49 عالميًا في الرفاهية الصحية، بينما يتراجع إلى المرتبة 108 عالميًا في الأمن الصحي وفق المؤشرات الدولية الخاصة بالصحة والجاهزية الصحية. وفي التعليم ورأس المال البشري، يصنف المغرب في المرتبة 55 عالميًا وفق المؤشرات الدولية ذات الصلة بالتعليم والابتكار ورأس المال البشري.

وعندما يتعلق الأمر بالحقوق والحريات وسيادة القانون، فإن الصورة تبدو أكثر قتامة؛ إذ يحتل المغرب المرتبة 115 عالميًا من أصل 142 دولة وفق مؤشر الحقوق الأساسية وسيادة القانون (WJP)، وهو ترتيب يطرح تساؤلات جدية حول واقع الحقوق والحريات وجودة المؤسسات.

كما أن مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال (Basel AML Index) يضع المغرب في المرتبة 100 عالميًا من أصل 177 دولة، وهو تصنيف يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالشفافية المالية ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة.

ولا يمكن الحديث عن الوضع الاقتصادي دون التوقف عند ملف المديونية المتفاقمة. فحجم الدين العام الإجمالي يقدر بحوالي 108 مليارات دولار أمريكي، فيما تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 67.1%. أما الدين الخارجي العمومي فيبلغ حوالي 45 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 468 مليار درهم مغربي، وهو ما يجعل المغرب يحتل المرتبة الرابعة إفريقيًا من حيث حجم الديون الخارجية وفقًا لتقرير البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.

كما يحتل المغرب المرتبة 17 عالميًا بين الدول الأكثر مديونية لصندوق النقد الدولي، بحجم قروض مستحقة يبلغ 1.34 مليار دولار أمريكي، مستفيدًا من خطوط الائتمان المرنة وآليات الصلابة المالية المخصصة لمواجهة الطوارئ والاختلالات الاقتصادية.

لكن السؤال الأكثر إلحاحًا يبقى: هل المغرب بلد فقير إلى هذا الحد فعلًا؟

فالمغرب ليس دولة بلا موارد، بل يتوفر على واحدة من أكبر الثروات العالمية من الفوسفاط، إضافة إلى الذهب والفضة ومعادن أخرى، فضلًا عن عائدات الصيد البحري والضرائب الجمركية ومختلف الموارد الجبائية. كما تضخ الجالية المغربية المقيمة بالخارج أكثر من 12 مليار دولار سنويًا في الاقتصاد الوطني عبر تحويلاتها المالية. وباحتساب مختلف مصادر الدخل العمومي، تتجاوز المداخيل الإجمالية للبلاد، وفق العديد من التقديرات، 140 مليار دولار سنويًا.

وأمام هذه المعطيات، يصبح التساؤل مشروعًا: أين تذهب كل هذه المليارات؟ وكيف يمكن لبلد يمتلك هذه الموارد ويحقق هذه المداخيل أن يحتل مراتب متأخرة في مؤشرات التنمية والصحة والتعليم والحقوق الأساسية؟

الأخطر من ذلك أن العديد من التقارير الدولية دقت ناقوس الخطر بشأن نزيف الأموال والثروات نحو الخارج. فقد كشفت منظمة النزاهة المالية العالمية (GFI) أن المغرب شهد تهريب أكثر من 41 مليار دولار خلال عقد واحد، بمعدل سنوي تجاوز 4 مليارات دولار، أي ما يعادل قرابة 40 مليار درهم مغربي سنويًا، وهو ما وضعه في المرتبة 34 عالميًا ضمن الدول المصدرة للأموال غير المشروعة.

أما مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد - UNCTAD) فقد رصد طفرة استثنائية في حجم الأموال المهربة، حيث بلغ إجمالي التدفقات المالية غير المشروعة نحو 16.6 مليار دولار خلال سنتين فقط، بمعدل سنوي قياسي وصل إلى 8.3 مليارات دولار، أي ما يقارب 155 مليار درهم مغربي سنويًا، واضعًا المغرب في المرتبة الرابعة إفريقيًا ضمن أكثر الدول تضررًا من هذه الظاهرة.

وفي السياق ذاته، تشير دراسة صادرة عن معهد دراسات التنمية البريطاني (IDS) إلى أن متوسط الأموال التي تغادر المغرب سنويًا بطرق غير مشروعة والمرتبطة بالتلاعب في التجارة الخارجية والتصريحات الجمركية يقدر بنحو 3.55 مليارات دولار سنويًا.

إن هذه الأرقام لا تعكس مجرد اختلالات مالية عابرة، بل تطرح أسئلة جوهرية حول الحكامة الاقتصادية وآليات الرقابة على المال العام والثروات الوطنية. فبينما يُطلب من المواطنين تحمل أعباء الضرائب وارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة المتزايدة، تستمر المؤشرات الدولية في الكشف عن واقع مقلق يتسم بضعف التنمية، وارتفاع المديونية، واستمرار نزيف الأموال نحو الخارج.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرح اليوم ليس: كيف صعد المنتخب الوطني إلى المرتبة السابعة عالميًا؟ بل: لماذا ما زال المغرب يحتل المرتبة 120 في التنمية البشرية؟ ولماذا يتراجع في مؤشرات الصحة والحقوق والشفافية؟ وأين تنعكس ثروات البلاد ومداخيلها الضخمة على حياة المواطنين؟

فالإنجازات الرياضية، مهما كانت عظيمة، تبقى إنجازات رمزية ومؤقتة، بينما تبقى التنمية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية هي المعيار الحقيقي لنجاح الدول. وبين أضواء الملاعب وبريق الاحتفالات من جهة، وواقع التعليم والصحة والبطالة والديون من جهة أخرى، تبقى الحقيقة التي لا يمكن حجبها أن المواطن لا يعيش على الألقاب والتصنيفات الرياضية، بل على ما يلمسه يوميًا من تحسن في مستوى معيشته، وصون لحقوقه، وضمان لمستقبله ومستقبل أبنائه.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...


المزيد.....




- سيارة ذاتية القيادة تعيق المرور قرب موقع انفجار مميت في تكسا ...
- إيران.. الوسيط الباكستاني يلتقي عباس عراقجي.. ماذا نعلم؟
- الهجوم الإسرائيلي منح حزب الله جرأةً أكبر زاعما أنه المدافع ...
- -الإبادة لم تتوقف-: رئيسة سلوفينيا ترفع العلم الفلسطيني بالق ...
- فشل ترامب في الحفاظ على وقف إطلاق النار يعد جزءاً من الفوضى ...
- رهان جيوسياسي بين روسيا وأوروبا في الانتخابات البرلمانية في ...
- هجوم بإطلاق نار يسفر عن قتيل و5 مصابين بوسط إسرائيل
- شقيقة كيم: برنامج كوريا الشمالية النووي -غير قابل للتفاوض-
- ملف جديد يلاحق إسرائيل في لاهاي بعد استهداف -أسطول الصمود-
- كيف تحول ملف الأموال المجمدة إلى مفتاح لتقدم المفاوضات الأمر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ثروات المغرب؟