أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقال؟














المزيد.....

المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقال؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 23:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

مؤخرا يتم الترويج على مواقع التواصل الاجتماعي لثروة الأمير الحسن ولي العهد من عقارات وسيارات وطائرات وحتى رصيده المالي الذي هو في الحقيقة 2 مليار دولار وليس 1 مليار دولار.

إن الثروة الملكية، وبعد وفاة الحسن الثاني، تركت ما يزيد عن 40 مليار دولار أموالا في مصارف دولية وسندات وعقارات وشركات... ولما وصل محمد السادس إلى الحكم، أول ما قام به هو الاستحواذ على الشركات الوطنية الحيوية مثل اتصالات المغرب، التي كان يملك فيها 51% من الأسهم، والباقي تابع لشركة فرنسية، وبعدها باع أسهمه لاتصالات الإمارات العربية، وبذلك أصبحت فرنسا والإمارات تتحكمان في هذا القطاع الحيوي. وكذا استحواذه على شركة مناجم المغرب التي كانت ملكا للدولة، وغيرها من الشركات التي كانت تدر على خزينة الدولة مليارات الدولارات سنويا.

فولي العهد الحسن له جزء من هذه الثروة، لأن القصر الملكي عبارة عن شركة استثمارية في جميع القطاعات: التعدين، التصنيع، الأدوية، العقار، السياسة، الفندقة، التغذية، الفلاحة... كل شيء تابع لشركة القصر الملكي التي أسهمها موزعة على الأميرات والأمراء. وكل هذه الأموال جنيت من جيوب المغاربة الصامتين والخاضعين والخانعين، بل وأكثر من ذلك، ففي خطاب رسمي وصف الملك المغاربة بالسلبيين والعدميين، كما وصف الحسن الثاني سكان الشمال بالأوباش.

فبدل الاستثمار في المواطن لبناء دولة قوية كما فعلت رواندا التي يطلق عليها سنغافورة إفريقيا، نجد في المغرب النظام يبيع ويشتري في الشعب.

وليس أخطر ما في هذا الواقع حجم الثروة في حد ذاته، بل طبيعة العلاقة التي تتشكل بين السلطة والمال. حين يصبح القرار السياسي متداخلا مع المصالح الاقتصادية الكبرى، وحين تتحول المؤسسات المفترض أن تكون حارسة للمصلحة العامة إلى أدوات لحماية النفوذ المالي، فإن الدولة تدخل في دائرة مغلقة لا يجد المواطن فيها مكانا إلا باعتباره ممولا صامتا ومستهلكا عاجزا ودافعا دائما للكلفة.

إن جوهر الأزمة ليس في وجود الثروة، فكل الدول فيها نخب اقتصادية وطبقات نافذة، ولكن في السؤال الجوهري: من أين جاءت هذه الثروة، وكيف نمت، ومن يراقبها، ومن يحاسبها، وهل تخضع للقواعد نفسها التي يخضع لها المواطن البسيط والتاجر الصغير والمقاول المتوسط؟ هذا هو السؤال الذي يغيب عمدا عن النقاش العام، ويجري استبداله بحملات دعائية تقدم الترف باعتباره نجاحا وطنيا، وتقدم تضخم الثروات الخاصة باعتباره علامة على قوة الدولة، بينما الحقيقة أن قوة الدولة تقاس بقوة مؤسساتها وعدالة قوانينها وكرامة شعبها.

لقد أصبح المغرب يعيش مفارقة قاسية. فمن جهة، تتراكم الثروات في القمة، وتتوسع شبكات النفوذ والاحتكار والامتيازات. ومن جهة أخرى، تتسع دائرة البطالة، وتتراجع القدرة الشرائية، وتتآكل الطبقة الوسطى، ويجد الشباب أنفسهم بين أبواب الهجرة أو جدران الإحباط. وحين يصل المجتمع إلى هذه المرحلة، فإن الخطر لا يكون اقتصاديا فقط، بل يصبح سياسيا وأخلاقيا وتاريخيا، لأن الإحساس بالغبن حين يتراكم يتحول إلى فقدان للثقة، وفقدان الثقة هو أخطر ما يمكن أن يصيب أي وطن.

المواطن المغربي اليوم لا يطلب المعجزات. لا يطلب قصورا ولا طائرات خاصة ولا حسابات بالمليارات. ما يطلبه بسيط وواضح: تعليم يحفظ الكرامة، صحة تحفظ الحياة، قضاء يضمن الإنصاف، وإدارة لا تبتز الناس ولا تستهين بهم. يريد أن يشعر بأن الضرائب التي يؤديها تعود إليه في شكل خدمات وفرص ومؤسسات، لا أن تتحول إلى وقود لتوسيع نفوذ قلة تحتكر الاقتصاد والسياسة معا.

لقد أثبتت تجارب الأمم أن بناء الدول لا يقوم على تمجيد الأشخاص ولا على تقديس السلطة، بل على تحرير المجتمع من الخوف وفتح المجال للمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة. والدول التي نهضت من الفقر والهشاشة لم تفعل ذلك بتركيز الثروة في يد دائرة ضيقة، وإنما فعلته حين جعلت الإنسان محور التنمية، وحين اعتبرت المدرسة والمستشفى والعدالة والبنية الاقتصادية المنتجة أولويات لا شعارات.

أما أخطر ما في المشهد المغربي فهو محاولة تحويل الصمت إلى فضيلة، والخضوع إلى حكمة، والتذمر إلى خيانة. والحال أن الأمم لا تتقدم بالصمت، بل بالنقد، ولا تبنى بالخنوع، بل بالمواطنة الحرة، ولا تحيا بالخوف، بل بإرادة شعب يعرف حقوقه ويطالب بها في وضوح ومسؤولية.

إن الأوطان لا تقاس بما يملكه الحكام، بل بما يملكه المواطن من كرامة وأمل وفرص. وحين يشعر الشعب أن وطنه يتسع له، فإنه يدافع عنه ويبنيه ويصبر عليه. أما حين يشعر أن الوطن تحول إلى ملكية اقتصادية مغلقة، وأن السياسة لم تعد أداة لخدمة الناس بل وسيلة لإدارة الثروة والنفوذ، فإن الأزمة تصبح أعمق من مجرد أرقام، وتصبح مسألة مستقبل وطن بأكمله.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...
- حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم ال ...
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...
- من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة ...
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقال؟