أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات














المزيد.....

المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 19:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في بنية الأنظمة الشمولية، لا تقوم السلطة فقط على أدوات القمع الظاهرة، بل تتغلغل في مختلف مفاصل الدولة لتُعيد تشكيلها بما يخدم استمرار الهيمنة وإخماد أي صوت معارض. وفي الحالة المغربية، كما يراها منتقدو النظام، تتجسد هذه البنية في منظومة متكاملة تتداخل فيها القوة العسكرية، والقبضة الأمنية، والهيمنة الاقتصادية، لتُنتج واقعا سياسيا يُتهم بأنه يُقصي الإرادة الشعبية ويُكرّس الحكم الفردي.


فالجيش، الذي يفترض فيه أن يكون مؤسسة وطنية لحماية السيادة، يُنظر إليه في هذا السياق كأداة خاضعة لسلطة مركزية ضيقة، يُعاد توجيهها بما يضمن استقرار الحكم لا استقرار الوطن. ويوازي ذلك جهاز أمني واسع الصلاحيات، يعمل — وفق هذا النقد — على مراقبة المواطنين بشكل دائم، ليس فقط لضبط الأمن، بل لخلق حالة من الرهبة العامة. في هذا المناخ، يصبح الخوف وسيلة حكم، وتتحول التهم الجاهزة، مثل "المساس بالأمن" أو "إضعاف الشعور الوطني"، إلى أدوات لإسكات الأصوات المخالفة.

غير أن أدوات السيطرة لا تتوقف عند حدود الأمن والعسكر، بل تمتد إلى المجال الاقتصادي، حيث يُتهم النظام بالاستحواذ على جزء كبير من ثروات البلاد عبر شبكات معقدة من المصالح والشركات المرتبطة بالسلطة. هذا التركّز للثروة لا يُنتج فقط فجوة اجتماعية صارخة، بل يُعيد تشكيل السوق نفسه بما يخدم فئة محدودة، ويُضعف مبدأ تكافؤ الفرص. وتُطرح هنا تساؤلات جدية حول شفافية تدبير الموارد، ومصير عائدات القطاعات الحيوية، ومدى استفادة المواطن العادي منها.

وفي السياق ذاته، يبرز ملف العقار كواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل، حيث يتهم منتقدون ما يُعرف بـ"مافيا العقار" المرتبطة بمراكز النفوذ بالاستيلاء على أراضي الفقراء، وهدم مساكنهم، لإفساح المجال أمام مشاريع استثمارية فاخرة من فيلات وعمارات. هذا التحول القسري في الملكية لا يُنظر إليه فقط كظلم اجتماعي، بل كجزء من سياسة أوسع لإعادة توزيع المجال العمراني بما يخدم مصالح اقتصادية محددة على حساب الفئات الهشة.

أما في المجال الفلاحي، فتُثار مخاوف من هيمنة نفس الدوائر على الأراضي الزراعية والإنتاج، مما يمنحها قدرة كبيرة على التحكم في السوق والأسعار. وفي بلد يعتمد جزء مهم من سكانه على الفلاحة، فإن هذا الاحتكار يُفاقم من هشاشة الفلاحين الصغار، ويجعل الأمن الغذائي نفسه رهينة لاعتبارات الربح والنفوذ.

ولا يمكن فصل هذه الممارسات عن واقع الحريات العامة، حيث يُشار إلى حالات اعتقال معارضين وصحفيين ونشطاء، والزج بهم في السجون، في ظل اتهامات يعتبرها منتقدون سياسية الطابع. هذه الاعتقالات، سواء كانت مبررة قانونيا أو محل جدل، تُساهم في ترسيخ صورة نظام لا يتسامح مع المعارضة، ويُفضل ضبط المجال العام بدل فتحه للنقاش.

في المحصلة، يقدم هذا الطرح النقدي صورة لنظام يُتهم بأنه يجمع بين السلطة السياسية والاقتصادية والأمنية في يد واحدة، مما يُنتج حالة من الاختلال العميق في التوازنات. وبينما يرى مؤيدو النظام أن هذه المركزية ضرورية للاستقرار والتنمية، يعتقد منتقدوه أنها تُقوّض أسس العدالة والحرية، وتُعيق تطور دولة المؤسسات.

ويبقى السؤال المفتوح: إلى أي مدى يمكن لأي نظام أن يوازن بين الاستقرار والحرية دون أن يميل بشكل مفرط إلى أحدهما على حساب الآخر؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...
- من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة ...
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا


المزيد.....




- ترامب يهاجم البابا لاون مجددًا بسبب مواقفه من الحرب في إيران ...
- سفير إسرائيل في أمريكا يعلق على المحادثات مع لبنان
- لبنان: تفاصيل المحادثات المقبلة مع إسرائيل -سيتم الإعلان عنه ...
- مصر.. كيف دفعت أسعار الطاقة وحرب إيران التضخم للارتفاع؟
- إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد -محادثات مث ...
- إسبانيا.. مطالبات باستقالة سانشيز إثر اتهام زوجته بالفساد رس ...
- مجريات زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى عنابة بالجزائر
- الاحتلال يُغلق جمعية لرعاية الأيتام ويعتقل رئيسها بالخليل
- إعلام صيني: ما مصير قمة ترمب وشي بعد حصار هرمز؟
- المنصات تشيد بتحرك أسطول الصمود مجددا نحو غزة


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات