أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - فريد بوكاس - أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا














المزيد.....

أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 22:23
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

أيها المغاربة،

ما نعيشه اليوم ليس مجرد فيضانات عابرة، ولا أرقاما تُتلى في بلاغات رسمية، ولا صوراً تُلتقط ثم تُنسى. ما نعيشه هو اختبار جديد لكرامتنا، واختبار أقدم من كل الكوارث: هل نحن شعب يُحاسِب… أم جمهور يكتفي بالمشاهدة؟قيل لنا إن ستة آلاف درهم ستُمنح لكل أسرة متضررة، وخمسة عشر ألفاً لإصلاح المساكن والمحلات، ومائة وأربعين ألف درهم لإعادة بناء البيوت المنهارة. أرقام رُتّبت بعناية لتبدو “معقولة”، لكنها في الحقيقة لا تُعيد بيتاً، ولا تُنقذ رزقاً، ولا تُداوي جرحاً.
فاسألوا أنفسكم بصدق:
هل يمكن لمثل هذه المبالغ أن تعوّض أسرة فقدت كل شيء؟
هل هذا دعم… أم مجرد محاولة لإسكات الغضب؟

ثم اسألوا السؤال الذي يُراد لنا ألا نطرحه: من أين سيأتي هذا المال؟
بعد أن أعطى محمد السادس تعليماته، لم نسمع كلمة واحدة عن مصدر التمويل. لا ميزانية طارئة، لا إعادة ترتيب للأولويات، لا التزام صريح من الدولة بتحمل مسؤوليتها كاملة.
فهل يُدار هذا البلد بالقرارات أم بالارتجال؟
وهل تُواجه الكوارث بالتخطيط أم بالبلاغات؟


وأين صندوق الكوارث الذي أُنشئ خصيصاً لهذه اللحظات؟
لماذا لا نعرف حجمه؟
ولماذا لا نعرف كيف يُصرف؟
ولماذا يظهر اسمه في الخطب ويغيب عند المحاسبة؟


لا تقولوا إننا متشائمون. انظروا إلى التجربة القريبة: زلزال الحوز.
قرية نموذجية واحدة للكاميرات، وآلاف الأسر تُركت للبرد والانتظار.
فهل نثق اليوم أن السيناريو سيكون مختلفاً؟
أم أن “الاستثناء الإعلامي” سيُقدَّم مرة أخرى على أنه قاعدة؟


ثم هناك الصناديق التي يُطلب منا تمويلها كل مرة باسم التضامن:
صندوق محمد الخامس، صندوق الحسن الثاني، صندوق محمد السادس…
اسألوا بصوت عالٍ: أين ذهبت أموالها؟
من يراقبها؟
من يحاسبها؟
ولماذا يُطلب من الفقير أن يتبرع، بينما لا يُطلب من الدولة أن تكشف الحساب؟


أيها المغاربة،
المسألة لا تتوقف عند المال. الأخطر هو الثمن الذي يُطلب منا دفعه مقابل السؤال.
في هذا البلد، من يطالب بحقه يُعاقَب.
من يحتج سلمياً يُجرَّم.
من يكتب يُتابَع.
من ينتقد يُخوَّن.


لم تعد الاعتقالات السياسية حِكراً على الشباب.
النقيب والوزير السابق محمد زيان في السجن.
الناشطة سعيدة العلمي اعتُقلت مرتين.
وشباب الريف وجرادة وغيرهم يعرف العالم ما جرى لهم.
الرسالة واضحة: المطالبة بالكرامة خط أحمر.


لكن الأكثر إيلاماً من القمع… هو صمتنا.
صمت من كانوا بالأمس يرفعون شعارات النضال.
صمت من كانوا يتحدثون باسم حقوق الإنسان.
صمت جعل المعتقلين يبدون وكأنهم أخطأوا لأنهم طالبوا بحقوقنا جميعاً.


وهنا يجب أن نسأل أنفسنا بلا مجاملة:
أي شعب نحن؟
هل نحن شعب ينسى من ضحّوا من أجله؟
هل نحن رعية تخاف السؤال وتبرر الصمت؟
هل نحن قطيع يغضب لحظة ثم يعود إلى الانتظار؟


أيها المغاربة،
الغلاء قادم، كما في كل مرة.
سترتفع الأسعار، وستُعاد مسرحية “قفة رمضان”، وسيُطلب منا الصبر مرة أخرى.
لكن الصبر الذي لا يُنتج كرامة… استسلام.
والتضامن الذي يُطلب من الفقير فقط… نفاق.


قولوا بوضوح:
لسنا متسولين في وطننا.
لسنا ضيوفاً على ثروات بلادنا.
لسنا أرقاماً في بلاغات.


الحقيقة التي يجب أن نواجهها دون خوف:
الشعب الذي يقبل أن تُدار كرامته بالصدقات، سيُحكم دائماً بالخوف.
والشعب الذي يصمت عن سجن أبنائه، سيصحو يوماً ليجد نفسه محروماً من صوته ومستقبله.


هذه ليست دعوة للفوضى،
بل دعوة للوعي.
ليست دعوة للكراهية،
بل دعوة للمساءلة.
وليست صرخة ضد الوطن،
بل صرخة من أجله.


إما أن نكون شعباً يُحاسِب،
أو نظل جمهوراً يُصفّق ويصمت وينتظر.
والتاريخ، كما الطبيعة، لا يرحم من يرفض أن يتعلم.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...


المزيد.....




- فرنسا: وزير العدل يتهم اليسار المتطرف بقتل الشاب كونتان في ل ...
- مقتل شاب من اليمين المتطرف في فرنسا: توضيحات مرتقبة من النيا ...
- فرنسا: مقتل شاب في مدينة ليون… شرارة جديدة في معركة اليمين و ...
- الجبهة الديمقراطية تدين تمادي الأجهزة الأمنية الفلسطينية في ...
- بيان حول الترحيل القسري للاجئين والاعتداءات على معسكرات النا ...
- نظام الجباية يخلي سبيل عايدة سيف الدولة بكفالة 100 ألف جنيه ...
- من طنجة، بنعبد الله يدعو إلى توحيد قوى اليسار بدون شروط
- الأزمة الاجتماعية الخانقة ودور القوى اليسارية والتقدمية
- جيل- زد صفحة مشرقة في تاريخ النضال العمالي والشعبي»
- احتفال البصرة بيوم الشهيد الشيوعي:كلمة عوائل الشهداء في يوم ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - فريد بوكاس - أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا