أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلامة يكشف الحقائق الممنوعة














المزيد.....

غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلامة يكشف الحقائق الممنوعة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 10:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

منجم غار جبيلات ليس قصة نجاح اقتصادي، بل فضيحة سياسية مؤجلة. فضيحة تُجسّد كيف تُدار الثروات في جزء من العالم لا تزال فيه “السيادة” شعاراً يُرفع لإسكات الأسئلة، لا إطاراً لحماية المصلحة العامة. ما يجري في تندوف اليوم ليس استثماراً استراتيجياً، بل نموذجاً فجّاً لكيفية تحويل المشاريع الكبرى إلى أدوات دعاية، فيما تُدفع الشعوب ثمن الوهم.

منذ الإعلان عن استغلال منجم غار جبيلات، تم تسويقه في الجزائر باعتباره ركيزة لنهضة اقتصادية مرتقبة. لكن هذا الخطاب الرسمي لم يصمد أمام تصريحات الخبير الاقتصادي الجزائري المعروف جلول سلامة، الذي تجرأ على كسر الإجماع المصطنع، وكشف ما حاولت الدعاية إخفاءه:
الجزائر أنفقت ما يقارب 3.5 مليار دولار فقط على البنية التحتية المرتبطة بالمشروع، خاصة خط السكة الحديدية الرابط بين الشمال والجنوب، الذي لم يكتمل بعد رغم بلوغ نسبة إنجازه حوالي 80%. هذا المبلغ الضخم صُرف قبل أن يثبت أصلاً أن المنجم مربح.

حديد رخيص… وتكلفة باهظة

المشكلة، كما أوضح سلامة، لا تكمن فقط في البنية التحتية، بل في طبيعة خام الحديد نفسه. فالحديد الموجود في غار جبيلات من بين الأرخص في السوق العالمية بسبب ارتفاع نسبة الشوائب، ما يجعل عمليات التصفية معقدة ومكلفة إلى حدّ قد يتجاوز قيمة المنتج النهائي. أي أن الدولة تستثمر مليارات الدولارات في مادة أولية ذات مردودية ضعيفة، في زمن تعاني فيه من اختلالات مالية واجتماعية عميقة.

الأخطر من ذلك، أن الشركة الصينية المشرفة على المشروع، بحسب تصريحات سلامة، لم تعتمد تكنولوجيا حديثة للتصفية، بل تعاملت مع المنجم كـمختبر تجارب. دولة بكاملها تحوّلت إلى حقل اختبار، باسم الشراكة وباسم “نقل الخبرة”، دون نقاش عمومي أو مساءلة برلمانية حقيقية.
خمسون سنة من الانتظار… لمن؟

بلغ العبث ذروته عندما صرّح الخبير ذاته أن الدولة الجزائرية لن تبدأ في جني عائدات حقيقية من المنجم إلا بعد خمسين سنة. خمسون سنة ليست خطة تنموية، بل هروب إلى المستقبل. هي وعد فارغ يُقدَّم لشعب يُطلب منه الصبر اليوم، مقابل أرباح قد لا يراها أبداً.
في أي دولة تحترم عقل مواطنيها، كان هذا الرقم وحده كفيلاً بإيقاف المشروع وإعادة تقييمه. أما في أنظمة تخشى المساءلة، فيتحول الرقم إلى تفصيل مزعج يجب دفنه.

القانون حين يخدم السلطة فقط

يزداد المشهد تناقضاً عند استحضار اتفاقية 1992، التي تمنح الجزائر السلطة الإدارية على منطقة تندوف، مقابل تقاسم السلطة الاقتصادية مع المغرب. عملياً، تم تجاهل هذا الشق الاقتصادي المشترك، دون أي التزام جزائري، ودون أي نقاش قانوني شفاف.
أما المغرب، فيلتزم الصمت. هذا الصمت لا يعكس بالضرورة غياب موقف، بل قد يعكس إدراكاً بأن الدخول في هذا الملف يمنح الجزائر ما تريده: شرعية سياسية لمشروع مشكوك في جدواه. أحياناً، الصمت ليس حياداً، بل رفضاً للمشاركة في مسرحية.

اختفاء جلول سلامة: عندما يصبح السؤال تهديداً

في تطور لا يمكن فصله عن السياق، اختفى جلول سلامة عن الأنظار منذ أيام، دون أي توضيح رسمي، ودون بيان من السلطات، ودون حتى محاولة من الإعلام الرسمي لطمأنة الرأي العام. في المقابل، راجت أخبار غير مؤكدة عن توقيفه أو العثور عليه جثة هامدة.
حتى مع غياب التأكيد، فإن الصمت الرسمي كافٍ لإثارة القلق. ففي الأنظمة الواثقة من خياراتها، يُحمى النقاش. أما حين يُخشى السؤال، فذلك لأن الإجابة مُحرِجة.

صناعة العدو: آلية قديمة لتبرير الفشل

بدلاً من فتح نقاش وطني حول كلفة المشروع وجدواه، يُعاد توجيه الخطاب نحو الخارج. “المغرب” يتحول إلى عدو جاهز، لا كنظام، بل كشعب كامل. هكذا يُختزل أكثر من 40 مليون إنسان في صورة خصم، ويُستبدل النقاش الاقتصادي بخطاب تعبوي.
هذا المنطق لا يختلف كثيراً عمّا تعرفه أنظمة أخرى في المنطقة. اختلاف الشعارات لا يخفي تشابه الآليات:
إشعال صراع خارجي لتفادي المحاسبة الداخلية.

التطبيع: أخلاق حسب الطلب

تقدّم الجزائر نفسها كخصم شرس للتطبيع مع إسرائيل، وتبني جزءاً كبيراً من عدائها السياسي للمغرب على هذا الأساس. لكن هذه “الصرامة الأخلاقية” تتصدع أمام بيانات دولية صادرة عن UN Comtrade، تشير إلى صادرات جزائرية إلى إسرائيل بلغت حوالي 32.29 مليون دولار في 2024، بعد 21.3 مليون دولار في 2022 و30.5 مليون دولار في 2023.

تتركز هذه الصادرات، حسب البيانات، على مواد كيميائية غير عضوية، ومركبات معادن ثمينة، والهيدروجين، ونظائر مشعة لأغراض طبية وتقنية. ويُقال إن هذه المبادلات “غير مباشرة”، عبر وسطاء أو إعادة تصدير.
لكن السؤال الذي يهم الرأي العام الدولي ليس تقنياً، بل سياسي:
لماذا يصبح التطبيع جريمة أخلاقية عندما يقوم به الآخر، وتفصيلاً تقنياً عندما تظهر أرقامه في قواعد البيانات الدولية؟

الثمن الذي تدفعه الشعوب

غار جبيلات ليس مجرد منجم، بل مرآة لأنظمة تخشى الشفافية. أنظمة تفضّل المشاريع الضخمة على الإصلاح الحقيقي، والشعارات على الأرقام، والعدو الخارجي على مواجهة الفشل.
وفي هذه اللعبة الخطرة، لا يوجد منتصر. المغرب والجزائر لن يربحا من تبادل الاتهامات، لكن الشعوب ستخسر المزيد من الوقت، والمال، والثقة. أما الحقيقة، فتبقى دائماً أول ضحية عندما تتحول “السيادة” إلى ذريعة، ويُعامل السؤال كجريمة.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...
- المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير
- حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...
- أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...


المزيد.....




- مركز الفلك يحدد أول أيام رمضان 2026.. هل هو 17 أم 18 أم 19 ف ...
- ساعات دامية في غزة: قصف بري وجوي وبحري يحصد أرواح 32 فلسطيني ...
- تركيا - هل هي شريك لأوروبا أم خطر لا يمكن التنبؤ به؟
- صناعة النسيج التركية على حافة الانهيار: خسائر وظائف وتراجع ح ...
- اللحوم هي الأولى: كيف تقلب الولايات المتحدة هرم الغذاء رأسا ...
- ترامب يحذّر كندا من اتفاق تجاري مع الصين ويهدد برد أمريكي -ق ...
- تحت رقابة مشددة...إسرائيل تعيد فتح معبر رفح جزئيا أمام الأفر ...
- شاهد.. فيضانات عارمة تحول أحياء القصر الكبير بالمغرب إلى بحي ...
- ترمب: الهند ستشتري النفط الفنزويلي بدل الإيراني ونشجع الصين ...
- قاضية فدرالية تنتصر لإدارة ترمب وترفض وقف عمليات مكافحة الهج ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلامة يكشف الحقائق الممنوعة