أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود الجزائرية–المغربية














المزيد.....

قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود الجزائرية–المغربية


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 15:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

المقدمة

تمثل ظاهرة تهريب المخدرات بين الجزائر والمغرب تحديًا أمنيًا معقدًا، يتجاوز ضبط شحنات أو مواجهة مهربين في نقاط التماس الحدودية، لتصل إلى مستوى الشبكات المنظمة التي تمتلك قدرات مالية ولوجستية كبيرة وتاريخًا طويلًا في التحايل على أجهزة الدولة. الحدود في هذا السياق ليست خطوطًا ثابتة، بل فضاءات تشغيلية معقدة، تتداخل فيها الجغرافيا الوعرة، الاقتصاد غير الرسمي، والاختلالات التنموية والاجتماعية، ما يوفر مهربين قادرين على الاستمرار دون مواجهة فعّالة.

العملية الأخيرة، التي أسفرت عن مقتل ثلاثة مهربين واعتقال الرابع مع ضبط شحنة بوزن 75 كيلوغرامًا، قُدِّمت إعلاميًا على أنها نجاح أمني. غير أن التحليل الاستخباراتي المعمق يكشف أن النتيجة تمثل فشلًا منهجيًا صريحًا على مستويات متعددة، بدءًا من فقدان معلومات استخباراتية حرجة، مرورًا بعدم تعطيل الشبكات العليا، ووصولًا إلى حماية شبكة التوزيع المحلية داخل الجزائر.
________________________________________

الأمن الحدودي: بيئة معقدة تتطلب تفكيرًا استخباراتيًا

الحدود الجزائرية–المغربية ليست خطوطًا سيادية جامدة، بل فضاءات تشغيلية متحركة يختلط فيها التاريخ الاجتماعي للتهريب، الاقتصاد غير الرسمي، والجغرافيا الصعبة. التعامل مع هذه البيئة بمنطق القوة وحده، كما حصل في العملية، يحقق هدأً قصير الأمد على مستوى النقاط الحدودية لكنه يفشل في تعطيل الشبكات أو الوصول إلى القادة والمنسقين.

النجاح الأمني الحقيقي يتطلب إدارة الفضاء، تحليل المسارات، فهم ديناميات الشبكة، وتحديد نقاط الاختناق التي يمكن عبرها شل القدرة التشغيلية للشبكات، بدل الاكتفاء بالتحييد الميداني المؤقت.
________________________________________

التحليل التكتيكي للعملية

أسفرت العملية عن:
• تحييد ثلاثة مهربين واعتقال الرابع.
• ضبط شحنة مخدرات تبلغ 75 كيلوغرامًا.
من منظور تكتيكي، تحقق نجاح محدود في السيطرة الميدانية، لكنه لم يُترجم إلى أي أثر استخباراتي أو استراتيجي ملموس، إذ لم تُستغل الفرصة للوصول إلى قيادات الشبكة، أو تعطيل البنية المالية، أو التحكم في شبكة التوزيع المحلية داخل الجزائر.
________________________________________

التحليل الاستخباراتي التفصيلي

1. شبكة القادة والمنسقين
القيادة العليا للشبكة هي القلب النابض للعملية، وهي مسؤولة عن التخطيط، التمويل، والتحكم في المسارات. لم يُسجَّل أي اختراق لهذه الشبكة العليا، ما يجعل تقييم العملية كنجاح مضللاً، إذ لم يُحدّ من قدرة القيادة على اتخاذ القرارات التشغيلية أو تعديل المسارات.
2. شبكة الممولين
شبكة التمويل تزود العمليات بالموارد المالية وتدير معاملات الشراء والنقل. غياب أي اختراق لهذه الشبكة يعني استمرار التمويل بلا عائق، وبالتالي فإن العملية لم تُحدث أي ضغط مالي على المنظمة.
3. عناصر التنفيذ الميداني
العناصر التنفيذية أو المهربون يمثلون الحلقة الأضعف في الشبكة، وسهلة الاستبدال. مقتل ثلاثة منهم واعتقال الرابع لا يُضعف القدرة التشغيلية، خصوصًا مع غياب استغلال الاعتقال الحي للحصول على معلومات عن القيادة أو التمويل.
4. شبكة التوزيع المحلية داخل الجزائر

الشحنة المحجوزة تكشف عن وجود شبكة توزيع واسعة داخل الجزائر، مسؤولة عن توزيع المخدرات على السوق المحلي. الفشل الأكثر وضوحًا هو أن قتل المهربين لم يُضعف هذه الشبكة بل ساهم عمليًا في حمايتها من أي كشف محتمل، الذي كان من الممكن أن يؤدي إلى تحديد نقاط التخزين والوسطاء المحليين ومسارات النقل الداخلي، وهو ما يعكس فشلًا مزدوجًا: تكتيكيًا واستراتيجيًا.
________________________________________

التحليل الشبكي

شبكات التهريب تتميز بالمرونة وفصل التمويل عن التنفيذ، وقدرة عالية على تعديل المسارات عند أي تهديد ميداني. استهداف العناصر التنفيذية فقط، دون اختراق البنية العليا أو شبكة التمويل، لا يُضعف القدرة التشغيلية، بل قد يحفّز الشبكة على تعزيز سريتها وحماية قياداتها ومراكز التمويل. وجود شبكة توزيع محلية لم تُستغل العملية لكشفها أو تعطيلها يجعل الفشل أكثر وضوحًا، إذ تمت حماية هذه الشبكة بشكل غير مباشر، مما يسمح باستمرار توزيع المخدرات داخليًا دون أي تهديد فعّال.
________________________________________

الخلل العقائدي في المقاربة الأمنية

الفشل ليس مجرد نتيجة ميدانية، بل انعكاس لخلل عقائدي جوهري في إدارة الأمن الحدودي، إذ اختلطت وظيفة حماية الحدود (دفاعية) مع وظيفة مكافحة الجريمة المنظمة (استخباراتية).
النتائج المباشرة لهذا الخلل:
• استخدام القوة المميتة بدل الاعتقال الحي والاستنطاق.
• فقدان مصادر معلومات حيوية عن القادة ومسارات التمويل.
• حماية شبكة التوزيع المحلية بدل كشفها أو تعطيلها، وهو مؤشر واضح على قصور في التخطيط الأمني الاستراتيجي.
________________________________________

الخلاصة التحليلية

توضح هذه الدراسة أن العملية الحدودية الأخيرة تمثل فشلًا منهجيًا صريحًا على جميع المستويات. لم تُنتج تفكيكًا للشبكة، ولم تُفضِ إلى أي اختراق استخباراتي، ولم تُعرقل شبكة التوزيع المحلية داخل الجزائر، بل على العكس ساعدت في حماية هذه الشبكة من كشف محتمل.
الأمن الحقيقي لا يُقاس بعدد الضحايا أو حجم الشحنة، بل بمدى تعطيل البنية التنظيمية والتحكم في مسارات التوزيع، وتحويل المعلومات إلى قدرة استخباراتية مستدامة. ما لم يتحقق ذلك، فإن كل عملية تُقدّم على أنها نجاح هي معالجة سطحية لعرض متكرر، يعيد إنتاج نفس الشبكات ويؤكد استمرار تهريب المخدرات دون عقاب فعّال.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...
- المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير
- حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...
- أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...
- المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل
- قصيدة: الحمارُ السادس


المزيد.....




- ترامب يرشح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.. إليكم رؤيت ...
- وزير خارجية إيران: مستعدون للمشاركة في مفاوضات نووية -عادلة ...
- -الضربات الأمريكية لن تنقذ الإيرانيين من وحشية الدولة- - مقا ...
- مكتبة الكونغرس تضم 25 فيلما لسجلها الوطني كي توصلها للأجيال ...
- القدس.. مطعم أبو شكري يفتقد زوّار المدينة
- حماس تطالب بتمكين اللجنة الوطنية من العمل في قطاع غزة
- الطفلة هند رجب.. عامان على صرخة لم تُمح من ذاكرة العالم
- مدمرة أمريكية ترسو في ميناء إيلات
- كيف يعيد الذكاء الاصطناعي صياغة مستقبل التعليم؟
- بين سيناريو -مادورو- و-القذافي-..تلغراف ترسم 6 خيارات لترمب ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود الجزائرية–المغربية