أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون














المزيد.....

أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 18:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي


الفارق واضح بين اتخاذ القرار ومواجهة النتائج، وبين إدارة المأساة بالكلام والخطاب الرمزي، حيث تُستثمر القضايا الإنسانية لتغذية السردية السياسية الداخلية.

على مسرح السياسة العربية، تتكرر المشاهد نفسها منذ عقود: غزة تُستحضر كقضية في الخطب، تُعلَّق على لافتات الشعارات، وتُستثمر كوسيلة لإعادة توجيه غضب الشعوب، بينما تبقى الأرض فارغة من القرار الفعلي. الخطاب مهيب، البيانات كثيرة، لكن كل شيء محصور بكلمة واحدة: «لو».
ـ لو فُتحت الحدود.
ـ لو سُمح لنا بالدخول.
ـ لو كانت الظروف مواتية.

وهكذا تتحول المأساة الإنسانية إلى مسرحية، والسياسة إلى لغة منقوصة، والشعب العربي إلى جمهور لا يملك أكثر من التصفّق والانتظار. المواطن لا يطالب بالتغيير فقط، بل يطالب بصدق الخطاب، وهو مطلب يُغضب السلطة أكثر مما يغضب العدو.
في المقابل، عالم آخر يتحرك بلا مواربة. حين قررت الولايات المتحدة ملاحقة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لم تنتظر إذنًا، ولم تختبئ وراء خطاب مشروط. القرار كان مباشرًا، واضحًا، رغم كل التحديات السياسية والقانونية. الفعل كان هو اللغة، والنتيجة هي المعيار. هذه هي الفارق بين من يفعل ومن يكتفي بالحديث.

غزة، في الخطاب العربي الرسمي، ليست أكثر من أداة رمزية. تُرفع عند الحاجة، وتُجمّد عند الإحراج. تُرفع كراية حين يشتد الغضب الداخلي، وتُخفَض حين يحين وقت الصفقات والتفاهمات. ليست أولوية سياسية، بل وظيفة خطابية.
والأدهى أن هذا الاستخدام لا يخاطب غزة، بل يخاطب الداخل. فكلما ضاق الخناق اقتصاديًا، وكلما تآكلت القدرة على العيش، وكلما اقترب السؤال من مركز السلطة، يُفتح ملف “القضية” على عجل، لا بوصفه التزامًا، بل كستار دخان.
ـ يُطلب من المواطن أن يصبر باسم فلسطين،
ـ أن يصمت باسم غزة،
ـ أن يؤجل حقوقه باسم “المرحلة الحساسة”.

وفي المقابل، لا تؤجل السلطة امتيازاتها، ولا تخضع حياتها لأي حصار. فبينما يُطالَب الناس بالتقشف، تُدار الثروات بعيدًا عنهم. وبينما يُمَجَّد الصمود، يُمارَس الهروب: علاج في الخارج، تعليم في الخارج، أموال في الخارج، ومستقبل المواطن وحده في الداخل.
هذا الانفصام ليس تفصيلًا أخلاقيًا، بل دليلًا سياسيًا على طبيعة هذه الأنظمة:
• أنظمة تطالب بالتقشف ولا تمارسه،
• تتحدث عن السيادة ولا تطبقها إلا على شعوبها،
• وتتصنع الوطنية بينما تحفظ مصالحها في الخارج وتترك الشعوب لتُستنزف باسم القضية.

وأخطر ما في هذا الانفصام، أن القضية العادلة نفسها تُستغل داخليًا. فلسطين تتحول إلى ستار يغطي الفشل، وغزة تصبح أداة لإدارة الرأي العام، بينما المواطن يعيش مأساة يومية لم تُستدعى لتغييرها أي قوة فعلية. ما كان يجب أن يكون اختبارًا للضمير السياسي، أصبح مادة خطابية قابلة للاستهلاك، تُرفع عند الحاجة وتُطوى عند انتهاء الغرض.

السياسة، حين تُختزل في “الخطاب”، تصبح مسرحًا. حين تُفرغ القضايا العادلة من مضمونها، تصبح شعارات. وحين تُدار المآسي بدل مواجهتها، يصبح الألم مادة استهلاك، والناس يتعلّمون الصبر على الخداع باسم الوطنية.
لم يعد السؤال: لماذا لا تُفتح الحدود؟
بل: لماذا يُمنع القرار؟
ولماذا تُدار القضايا الإنسانية كأدوات خطابية داخلية بدل أن تكون التزامًا حقيقيًا؟
التاريخ لن يتذكر الذين أتقنوا الخطابة، بل من تحمّل كلفة الفعل.
لن يرحم الأنظمة التي اختارت خطاب الأمان على حساب مواجهة الأزمة.
وحين يسقط ستار “لو” عن المسرح، لن يُسأل أحد عن عدد البيانات، بل عن لحظة واحدة فقط:
متى كان القرار ممكنًا… ولماذا لم يُتخذ؟

الفارق بين واشنطن والقصور العربية ليس في الموارد، ولا في التعقيدات الجيوسياسية، بل في شيء واحد: إرادة الفعل مقابل لغة العجز المُدار.
أمريكا تفعل. والحكام العرب… يتحدثون.
لكن السؤال الذي يظل يطرق أبواب المستقبل:
• إلى متى سيظل المواطن العربي رهينة خطاب لا يغني ولا يسمن؟
• إلى متى ستظل القضايا العادلة أدوات داخلية لإدارة الرأي العام بدل التزام أخلاقي وسياسي؟
• ومتى سيقود القرار الفعل السياسي، بدل أن يقوده الكلام؟

حين تجيب هذه الأنظمة على هذه الأسئلة، فقط حينها يمكن أن تتغير قواعد المسرح، ويصبح للفعل لغة، وللقضية معنى، وللشعب صوت حقيقي.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...
- المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل
- قصيدة: الحمارُ السادس
- خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن
- الإشادة بالملاعب المغربية: شهادات عابرة للحدود أم محتوى موجه ...
- اتهام بلا تقادم: المغرب ومحاكمة الرأي في زمن الواجهة الحقوقي ...
- بين الفيضانات والملاعب البراقة: المغرب يدفن شعبه في صمت
- المغرب: صرخة الشعب بين الظلم والانكسار
- قصيدة سياسية مغربية : بياعوني أبيعكم
- كأس إفريقيا في المغرب بين الفرجة والمعاناة: الملك المسؤول ال ...
- المغرب: حين تُدار الدولة بمنطق الامتياز… ويُترك المواطن خارج ...
- ملحمة كأس العرب والمواطن المغربي المغلوب
- الهوية العربية بين اللغة والسياسة والدين: قراءة تحليلية في ش ...
- ذهب المغرب… ثروة تُستخرج من تحت الأرض لتدفن فوقها: من يجرؤ ع ...
- تقرير أكاديمي: توظيف خطاب الإرهاب في المغرب سياسياً
- الحكم الذاتي في الصحراء الغربية: مناورة سياسية أم إصلاح حقيق ...
- الحكم الذاتي في الصحراء الغربية بين الشرعية الدولية وموازين ...
- التحول المفاهيمي في مقاربة مجلس الأمن لقضية الصحراء الغربية: ...
- المغرب بين الديكتاتورية والاعتقالات السياسية


المزيد.....




- قرقاش يعلق على ثبات موقف الإمارات في اليمن والتطورات الأخيرة ...
- ترامب: صلاحياتي العالمية تحكمها قناعاتي الشخصية
- فانس يحض أوروبا على أخذ ترامب على محمل الجد بشأن غرينلاند
- بسبب زيارة -أرض الصومال-.. بيان مشترك يهاجم خطوة وزير خارجية ...
- ولي عهد إيران السابق يوجه رسالة لترامب بتعليق على مظاهرات ال ...
- حلب.. وقف لإطلاق النار تعلنه وزارة الدفاع السورية وتوجيه في ...
- ما هو التهاب العصب السابع وما هي طرق علاجه؟
- قتلى وحرائق في كييف وتحذيرات من هجمات روسية على مستوى البلاد ...
- قوات فدرالية تطلق النار على شخصين ببورتلاند بعد أحداث مينياب ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل -جبهة عظيمة- ضد أميركا


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون