أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة














المزيد.....

خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 23:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي


لم يعد الصمت ممكنًا، ولم تعد اللغة المواربة صالحة. ما يجري في المغرب اليوم ليس “تحديات تنموية”، ولا “إكراهات مرحلة”، بل سياسة ممنهجة تقوم على تلميع الواجهة، وسحق المجتمع، وتجفيف الحقوق، وبيع البلد قطعة قطعة.

بينما تُفتح الملاعب العملاقة، وتُرفع الشعارات عن “النجاح” و“الاستقرار”، يُغلق في وجه المواطن أبسط حقوقه: العلاج، التعليم، الشغل، السكن، وحرية الكلمة. نحن أمام دولة تهتم بالصورة أكثر من الإنسان، وبالاستعراض أكثر من العدالة.

ملاعب بمليارات… ومستشفيات تحتضر

تُنفق مليارات الدراهم على ملاعب وتهيئات مرتبطة بتظاهرات دولية، في حين أن المستشفى العمومي في حالة موت سريري. مواطنون يموتون في قاعات الانتظار، أطباء يفرّون، تجهيزات منعدمة، ودواء مفقود. الرسالة واضحة: إن لم تكن غنيًا، فمرضك شأنك.

هذا ليس عجزًا، بل اختيار سياسي: خوصصة غير معلنة للصحة، وترك الفقراء لمصيرهم.

التعليم: تدمير متعمّد للمدرسة العمومية

المدرسة العمومية تُفكَّك أمام أعين الجميع. أقسام مكتظة، تعليم متدنّي، أساتذة بلا كرامة، ومناهج بلا رؤية. في المقابل، يُفتح المجال للمدرسة الخاصة لتتحول المعرفة إلى تجارة، والحق إلى امتياز.
الدولة تعرف جيدًا أن تجهيل المجتمع أسهل من تمكينه، وأن مواطنًا بلا تعليم جيّد هو مواطن أقل قدرة على السؤال والمحاسبة.

شغل مهين أو لا شغل

الشباب المغربي يُدفَع إلى اليأس. بطالة واسعة، عقود هشّة، أجور لا تكفي للعيش، وغياب شبه تام للحماية الاجتماعية. من يعمل، يعمل بلا كرامة. ومن يحتج، يُقمع.
في المقابل، تُمنح الامتيازات الضريبية والعقارية لكبار الفاعلين، ويُحمى رأس المال، لا الإنسان. اقتصاد يخدم القلة ويُفقِر الأغلبية.

القمع: سياسة دولة لا استثناء

عندما يخرج المواطن للاحتجاج على الغلاء، أو الفساد، أو التهميش، لا يسمع سوى لغة واحدة: المنع، المتابعة، السجن. الصحفي، المدوّن، الناشط، كل من يرفع صوته، يصبح “مشكلة”.
لا حوار، لا محاسبة، لا اعتراف بالأخطاء. فقط قبضة أمنية تُستعمل لإسكات الغضب بدل معالجة أسبابه.

الدولة للبيع… بلا خجل

أخطر ما يحدث اليوم هو تفويت ممتلكات الدولة بشكل واسع وممنهج. أراضٍ عمومية، شركات، قطاعات استراتيجية، تُباع أو تُمنح للخواص باسم “الإصلاح”.
وفي قلب هذا المسار يقف الهولدينغ الملكي كلاعب مهيمن: يقرّر، يستثمر، يستفيد. نفس الدائرة تجمع السلطة الاقتصادية والسياسية، بلا شفافية، بلا رقابة، بلا مساءلة. هذا ليس اقتصاد سوق، بل اقتصاد نفوذ.

الإمارات: شريك أم مالك؟

الحضور الإماراتي في المغرب لم يعد تفصيلاً. موانئ، عقار، مشاريع كبرى… السيطرة تتوسّع، بينما المواطن لا يرى أثرًا إيجابيًا في حياته. لا شغل لائق، لا تنمية محلية، فقط تحويل أصول استراتيجية إلى مصالح خارجية.
السؤال المحرِج: من يقرّر؟ ولمصلحة من؟

السكن: هدم بالقوة… وتشريد بلا رحمة

في المدن، تُرتكب جريمة يومية: هدم البيوت على رؤوس أصحابها. عائلات تُشرَّد، أحياء تُمحى، أطفال يُرمَون إلى الشارع. كل ذلك لخدمة مشاريع عقارية فاخرة، يستفيد منها المضاربون فقط.
الدولة لا تحمي الضعيف، بل تقف مع الأقوى. القانون يُستعمل كسلاح ضد الفقراء، ومافيا العقار تُحاط بالحماية.

خلاصة بلا تزيين

ما يجري في المغرب هو انفصال كامل بين الدولة والمجتمع. دولة تهتم كيف تبدو في الخارج، لا كيف يعيش مواطنوها في الداخل. دولة تستثمر في الحجر، وتُدمّر البشر.
ـ لا ملاعب ستُخفي الفقر.
ـ لا قمع سيصنع استقرارًا دائمًا.
ـ ولا بيع للبلد سيخلق عدالة.

السؤال لم يعد عن التنمية، بل عن الشرعية الأخلاقية والسياسية لهذه الاختيارات.
إما تغيير جذري يعيد الحقوق لأصحابها، أو استمرار في مسار خطير، تدفع ثمنه الأجيال القادمة.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن
- الإشادة بالملاعب المغربية: شهادات عابرة للحدود أم محتوى موجه ...
- اتهام بلا تقادم: المغرب ومحاكمة الرأي في زمن الواجهة الحقوقي ...
- بين الفيضانات والملاعب البراقة: المغرب يدفن شعبه في صمت
- المغرب: صرخة الشعب بين الظلم والانكسار
- قصيدة سياسية مغربية : بياعوني أبيعكم
- كأس إفريقيا في المغرب بين الفرجة والمعاناة: الملك المسؤول ال ...
- المغرب: حين تُدار الدولة بمنطق الامتياز… ويُترك المواطن خارج ...
- ملحمة كأس العرب والمواطن المغربي المغلوب
- الهوية العربية بين اللغة والسياسة والدين: قراءة تحليلية في ش ...
- ذهب المغرب… ثروة تُستخرج من تحت الأرض لتدفن فوقها: من يجرؤ ع ...
- تقرير أكاديمي: توظيف خطاب الإرهاب في المغرب سياسياً
- الحكم الذاتي في الصحراء الغربية: مناورة سياسية أم إصلاح حقيق ...
- الحكم الذاتي في الصحراء الغربية بين الشرعية الدولية وموازين ...
- التحول المفاهيمي في مقاربة مجلس الأمن لقضية الصحراء الغربية: ...
- المغرب بين الديكتاتورية والاعتقالات السياسية
- تجريم انتقاد الانتخابات في المغرب: خصوصية قانونية أم انتكاسة ...
- الملكية في المغرب بين الاعتقالات السياسية والاستحواذ على الح ...
- الحق في الحكم الذاتي بين جمهورية الريف (1921) والجمهورية الص ...
- الشركات الملكية في المغرب تحصد الأرباح.. والمشاريع العمومية ...


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة لدولة مع وصفها بأنها -الولاية الأمريكية الـ5 ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو إلى الحوار مع روان ...
- إيران ترد على تقارير بشأن تسرب نفطي قبالة جزيرة خارك
- هل كان الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني ليمنع حرب اليوم؟
- تقييمات سرية تعارض رواية ترمب.. إيران تستعيد 90% من منشآتها ...
- بصورة روبيو.. سخرية أميركية -رسمية- من مادورو
- 380 قتيلا في لبنان بهجمات إسرائيلية خلال -الهدنة-
- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة