أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي















المزيد.....

المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 09:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ملف خاص ، المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي

وثائق، وقائع، وهوامش تاريخية

ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
________________________________________

تمهيد تحريري

لا يمكن اختزال الخلاف المغربي–الجزائري في نزاع سياسي عابر أو في ملف الصحراء وحده، بل هو نتيجة تراكم تاريخي معقّد بدأ مباشرة بعد استقلال الجزائر، وتداخلت فيه اعتبارات الحدود، والشرعية الثورية، وبناء الدولة الوطنية، والصراع على الدور الإقليمي.
هذا الملف الخاص يعود إلى الوثائق والوقائع، ويضع الأحداث في سياقها الزمني، مع التمييز الواضح بين مواقف الشعوب وخيارات الأنظمة.
________________________________________

أولًا: المغرب والثورة الجزائرية (1954–1962)

تضامن موثّق لا خلاف حوله

منذ اندلاع الثورة الجزائرية في 1 نونبر 1954، شكّل المغرب قاعدة خلفية أساسية للمقاومة الجزائرية، خاصة بعد استقلاله سنة 1956.
وقائع أساسية:
• احتضان وجدة، الناظور، بركان لمعسكرات تدريب ومرور السلاح.
• بث إذاعة “صوت الجزائر المكافحة” من الناظور سنة 1957.
• انعقاد لقاءات تنظيمية لقادة جبهة التحرير الوطني في طنجة الدولية بين 1958 و1959، ساهمت في بلورة الإطار العسكري والسياسي لجيش التحرير الوطني الجزائري.
هامش (1):
شهادات أحمد بن بلة، حسين آيت أحمد، محمد بوضياف، تؤكد أن الدعم المغربي كان حاسمًا في السنوات الأولى للثورة.
________________________________________

ثانيًا: ما بعد الاستقلال… بداية الخلاف المؤجل (1962–1963)
1. جذور الخلاف الحدودي
• خلال الفترة الاستعمارية، أعادت فرنسا رسم الحدود بين المغرب والجزائر أعوام 1902، 1934، 1952، وألحقت مناطق تندوف وبشار بالإدارة الجزائرية الفرنسية.
• المغرب اعتبر هذه الترسيمات إدارية استعمارية وليست حدودًا دولية نهائية.
• الجزائر المستقلة تبنّت مبدأ قدسية الحدود الموروثة عن الاستعمار.
2. التوترات قبل الحرب
قبل اندلاع حرب الرمال رسميًا، سُجّلت حوادث حدودية خطيرة في المنطقة الشرقية المغربية.
حادثة فكيك (1963)
• خلال صيف وبداية خريف 1963، وقعت مواجهات مسلحة متفرقة قرب منطقة فكيك والعرجات الحدودية.
• قُتل جنود مغاربة أثناء دوريات داخل مناطق يعتبرها المغرب جزءًا من ترابه الوطني.
• المغرب اعتبر الحوادث اعتداءً عسكريًا مباشرًا.
• الجزائر وصفتها بـ“تحركات داخل أراضٍ جزائرية”.
هامش (2):
وثّقت تقارير وزارة الدفاع المغربية آنذاك سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الملكية المسلحة قرب فكيك قبل 8 أكتوبر 1963.
هذه الأحداث شكّلت الشرارة المباشرة التي عجّلت بالمواجهة المفتوحة.
________________________________________

ثالثًا: حرب الرمال (8 أكتوبر – 4 نونبر 1963)
معطيات أساسية:

• اندلاع المواجهات: 8 أكتوبر 1963
• مسرح العمليات: مناطق حاسي بيضا، تينجوب، فكيك، تندوف
• تدخل وساطات إفريقية وعربية (مصر – إثيوبيا – منظمة الوحدة الإفريقية).
• وقف إطلاق النار: 4 نونبر 1963
دلالات الحرب:
• أول صدام مسلح بين دولتين مغاربيتين مستقلتين.
• نهاية فعلية لحلم “المغرب الكبير”.
• ترسيخ الشك المتبادل في العقيدة الأمنية للبلدين.
هامش (3):
اعتُمد مبدأ “عدم المساس بالحدود الموروثة” رسميًا داخل منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1964، متأثرًا بحرب الرمال.
________________________________________

رابعًا: من المصالحة السياسية إلى اتفاقيات الحدود (1969–1972)

1. اتفاقية إفران – 15 يناير 1969
وقّعها:
• الملك الحسن الثاني
• الرئيس هواري بومدين
نصّت على:
• طي صفحة المواجهة العسكرية.
• تسوية الخلاف الحدودي عبر اتفاق نهائي.
2. اتفاقية ترسيم الحدود – 15 يونيو 1972
وقّعت بالرباط، ونصّت على:
• الاعتراف النهائي بالحدود الحالية.
• تعويضات اقتصادية للمغرب، من بينها:
o امتيازات متعلقة بـمنجم غار الجبيلات.
o تعاون في النقل والاستغلال.
هامش (4):
صادق المغرب على الاتفاقية سنة 1992، بينما ظل تنفيذ الشق الاقتصادي محل جدل.
________________________________________

خامسًا: منجم غار الجبيلات… من الشراكة إلى الإقصاء

• احتياطي يُقدّر بأكثر من 3 مليارات طن من الحديد.
• أحد أكبر المناجم غير المستغلة عالميًا لعقود.
التحول:
• 2021–2022: الجزائر تعلن بدء الاستغلال.
• توقيع عقود مع شركات صينية دون إشراك المغرب.
القراءة القانونية:
• الاتفاقية لم تُلغَ رسميًا.
• لكن ما حدث يُعد إخلالًا بروح اتفاق 1972 القائم على تسوية آثار النزاع الحدودي عبر التعاون الاقتصادي.
________________________________________

سادسًا: الصحراء الغربية وإعادة إنتاج العداء (منذ 1975)

• 1975: المسيرة الخضراء.
• 1976: إعلان البوليساريو من تندوف.
• 1984: انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية.
الجزائر:
• تؤكد أنها “ليست طرفًا”.
• لكنها:
o تستضيف القيادة.
o تموّل وتسلّح وتدافع دبلوماسيًا.
هامش (5):
القانون الدولي يعتبر الدولة المستضيفة والداعمة عسكريًا طرفًا فعليًا، حتى دون مطالبة إقليمية مباشرة.
________________________________________

سابعًا: الخطاب الإعلامي… استهداف الدولة أم الشعب؟

منذ 2019:
• الإعلام الرسمي الجزائري يستخدم توصيف “جار السوء”.
• توصيف يُسقِط التمييز بين النظام والشعب المغربي.
في المقابل:
• الخطاب الرسمي المغربي يعتمد غالبًا مصطلحات:
o “الجزائر الشقيقة”
o “الجار الشرقي”
مع بقاء بعض العناوين الحادة محصورة في صحافة غير رسمية.
________________________________________

خاتمة الملف

صراع حدود أم صراع ذاكرة وشرعية؟
تُظهر الوثائق أن:
• حرب الرمال لم تكن حادثًا عرضيًا، بل نتيجة تراكم توتر وحدود غير محسومة.
• مقتل جنود مغاربة قرب فكيك كان من العوامل المباشرة لاندلاع الحرب.
• الاتفاقيات اللاحقة سعت إلى احتواء النزاع، لكنها لم تُنهِ أسبابه العميقة.
الصراع اليوم هو:
• صراع قراءات للتاريخ.
• صراع أدوار إقليمية.
• وصراع بين ذاكرة شعبية وحدوية ومنطق دولة ما بعد الاستقلال.
ويبقى السؤال المؤجل:
هل يُكتب لهذا التاريخ أن يكون أساس مصالحة، أم سيظل أداة لإدارة الصراع؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...
- المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير
- حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...
- أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...
- المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل
- قصيدة: الحمارُ السادس
- خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن
- الإشادة بالملاعب المغربية: شهادات عابرة للحدود أم محتوى موجه ...
- اتهام بلا تقادم: المغرب ومحاكمة الرأي في زمن الواجهة الحقوقي ...
- بين الفيضانات والملاعب البراقة: المغرب يدفن شعبه في صمت
- المغرب: صرخة الشعب بين الظلم والانكسار


المزيد.....




- الأمير هاري وتأثره بتصريح عن صحيفة جعلت حياة زوجته ميغان مار ...
- مياه فيضانات تغمر مطعمًا في صقلية.. شاهد ما رصدته الكاميرا
- تقرير حقوقي يسلّط الضوء على مزاعم انتهاكات بحق سجناء فلسطيني ...
- دراسة: الرغبة الجنسية لدى الرجال لا تبلغ ذروتها في العشرينات ...
- أستراليا: يوم حداد وطني على أرواح ضحايا هجوم شاطئ بونداي في ...
- شق الطرق.. سياسة إسرائيلية لتغيير معالم الضفة وترسيخ -الأبار ...
- الأمن السوري يواصل البحث عن سجناء تنظيم الدولة الفارين
- 11 شهيدا بغزة بينهم صحفيون وأطفال ومصر تبعث برسالة غاضبة
- مستوطنون يحرقون سيارات وآليات ثقيلة بقرية عوريف الفلسطينية
- مقتل 11 شرطيا بهجوم مسلحين في بوركينا فاسو


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي