أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: السجن المفتوح














المزيد.....

المغرب: السجن المفتوح


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 21:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث

لا يخفى على أحد أن المغرب يعيش اليوم مفارقة قاسية: دولة تضم أكثر من 80 مؤسسة سجنية، ويقبع داخلها ما يزيد عن 100 ألف سجين، بينهم معتقلون سياسيون وصحافيون ومدوّنون وناشطون، ومع ذلك فإن السجن الحقيقي لا تحيط به الجدران ولا تُغلق عليه الأبواب الحديدية، بل يمتد على مساحة الوطن بأكمله. المغرب لم يعد فقط بلدًا فيه سجون، بل أصبح ـ في نظر فئات واسعة من مواطنيه ـ سجنًا مفتوحًا.

من السجن المادي إلى السجن الشامل

حين نذكر أسماء مثل ناصر الزفزافي ورفاقه من حراك الريف، أو المدونة سعيدة العلمي، أو الوزير والنقيب السابق محمد زيان، فنحن لا نستحضر فقط قضايا أفراد، بل نماذج دالة على منطق حكم قائم على الردع بدل الحوار، وعلى التجريم بدل الاستيعاب. هؤلاء ليسوا استثناءات، بل إشارات تحذير موجهة إلى الجميع: كل من تجرأ على فضح الفساد، أو انتقاد السلطة، أو المطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية، فليستعد لدخول دائرة القمع، بشكل أو بآخر.

لكن الأخطر من المعتقلين داخل الزنازين، هم الملايين خارجها: عاطلون، فقراء، مهمشون، محاصرون اقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا. مواطنون لا يُعتقلون رسميًا، لكنهم مسجونون بالخوف، بالهشاشة، بانسداد الأفق، وبالقمع غير المرئي. سجن اسمه: التضييق، وسجّانه هو السلطة حين تجرّم السياسة وتُفرغ المواطنة من معناها.

التجويع كأداة حكم

لم يعد القمع في المغرب يقتصر على الهراوات والمحاكمات، بل اتخذ شكلاً أكثر خبثًا: التجويع. حين يصبح الحد الأدنى من شروط العيش الكريم حلمًا بعيد المنال، وحين تتحول الصحة والتعليم والسكن إلى امتيازات، لا حقوق، فإن الدولة تكون قد أعلنت حربًا صامتة على شعبها.
الفقر ليس قدرًا طبيعيًا، بل نتيجة سياسة. والهشاشة ليست حادثًا عرضيًا، بل خيارًا ممنهجًا لضبط المجتمع. المواطن الجائع لا يحتج، والمهمش لا يملك ترف السياسة، والخائف لا يرفع صوته. هكذا يُدار السجن المفتوح: بلا أسلاك شائكة، لكن بقيود أشد إحكامًا.

الهجرة… كابوس النظام

في هذا السياق، تكتسب مسألة التأشيرة مع إسبانيا معناها الحقيقي. فحين يُتداول أن الجارة الشمالية تفاوضت من أجل إلغاء التأشيرة عن المغاربة، ويُقابل ذلك برفض مغربي دون تبرير مقنع، فإن الأمر لا يبدو قرارًا سياديًا بقدر ما هو سياسة حصار.
النظام لا يخشى سفر المواطنين، بل يخشى هروبهم الجماعي. لأن رفع التأشيرة سيكشف الحقيقة التي تُخفيها خطابات “النموذج التنموي” و”الإنجازات الباهرة”. الحقيقة البسيطة: لو فُتحت الأبواب، لخرج الملايين.
لنتخيل فقط، ولو على سبيل الفرض، أن عشرة ملايين مغربي قرروا الهجرة دفعة واحدة. ماذا سيحدث؟
• موانئ مكتظة.
• مطارات مشلولة.
• صور صادمة تجوب العالم.
• دولة “مستقرة” يفر شعبها منها.
أي دعاية ستصمد أمام هذا المشهد؟ أي خطاب رسمي سيقنع الرأي العام الدولي بأن المغرب “قصة نجاح” بينما مواطنوه يصوتون بأقدامهم ضد هذا النجاح؟

الحارس بدل الشريك

هنا يتضح الدور الحقيقي الذي أُسند للمغرب: حارس حدود لا أكثر. شريك أمني لأوروبا، يمنع تدفق المهاجرين، ولو على حساب كرامة مواطنيه. فالمواطن المغربي لم يعد يُنظر إليه كإنسان له حق التنقل، بل كـ”خطر محتمل” يجب احتواؤه داخل حدوده.
وهكذا يكتمل مشهد السجن المفتوح:
• الداخل مقموع.
• الخارج مغلق.
• البحر مراقب.
• الحلم مجرّم.

من يحرس من؟

المغرب اليوم لا يحرس حدوده فقط، بل يحرس سجنه الكبير. نظام يخشى شعبه أكثر مما يخشى أعداءه، ويثق في القمع أكثر من ثقته في العدالة، ويستثمر في الأمن بدل الاستثمار في الإنسان.
لكن التاريخ علّمنا شيئًا واحدًا: لا سجن يدوم. قد تتأخر لحظة الانفجار، وقد تُؤجل بالمخدرات الإعلامية وبالقوة، لكنها لا تُلغى. فالشعوب قد تصمت طويلًا، لكنها لا تنسى. والسجون المفتوحة، مهما اتسعت، تبقى سجونًا… ومصيرها الانهيار.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...
- المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير
- حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...
- أمريكا تفعل… والحكام العرب يتحدثون
- أمريكا وإدارة الإخضاع: فنزويلا كنموذج ورسالة مفتوحة للعالم ا ...
- المغرب : نظام يُراكم الثروة ويُعمّم الفشل
- قصيدة: الحمارُ السادس
- خلف الملاعب اللامعة: المغرب بين القمع وخصخصة الدولة
- المغرب و الكرم المفقود: الدولة تُكرم الزائر وتُهمل المواطن


المزيد.....




- أمريكيون يقضون 45 مليار دقيقة في مشاهدة -بلووي- مسلسل الرسوم ...
- إيران تنهض بوجه ترامب: ألف مسيّرة جاهزة للقتال.. ومناورات با ...
- فيديو ضرب شرطي مسلمتين في هولندا والسلطات تحقق
- دخلت الفن صدفة.. مقتل هدى شعراوي بطلة -باب الحارة- واتهام خا ...
- دراسة تحذر: ما تفعله في الثلاثينات يحدد شكل شيخوختك
- الجزيرة تستنكر حظر -يوتيوب- بثها بإسرائيل
- -المقاتل زودني ببندقية وتركني-.. تكتيكات القسام برواية أسير ...
- فولكس فاغن تستهدف السوق الصيني بأكبر -هجوم كهربائي-
- -الجندي البطريق-.. جندي روسي يحاول خداع مسيّرة أوكرانية وسط ...
- -جواسيس- أم هدايا؟ استعادة الصين توأم الباندا من اليابان تثي ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: السجن المفتوح