أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الجزائر الخاسرة














المزيد.....

مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الجزائر الخاسرة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 20:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

لم يكن اختيار مدريد، وتحديداً مقر السفارة الأمريكية، لاحتضان ما وُصف بـ«مفاوضات الفرصة الأخيرة» مجرد تفصيل بروتوكولي عابر، بل خطوة ذات دلالة سياسية عميقة. فهي تعكس انتقال ملف الصحراء الغربية من مرحلة إدارة نزاع طويل الأمد إلى محاولة فرض تسوية نهائية وفق ميزان قوى دولي متغير، تقوده الولايات المتحدة هذه المرة بلا مواربة.

فبحسب المعطيات المتداولة، لم تعد المفاوضات تُدار بمنطق “تعدد الخيارات”، بل ضمن إطار واحد يتمثل في مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والتي باتت واشنطن تعتبرها “الحل الواقعي الوحيد”. هذا التحول لا يعني فقط تضييق هامش المناورة أمام الأطراف الرافضة، بل يؤشر أيضاً إلى نهاية مرحلة الغموض السياسي الذي طبع التعاطي الدولي مع النزاع لعقود.

أحد أبرز التحولات في هذا السياق هو الحضور الجزائري الرسمي رفيع المستوى. فبعد سنوات من الإصرار على أن الجزائر “ليست طرفاً مباشراً”، بات من الصعب تجاهل حقيقة أنها معنية مباشرة بمآلات النزاع، سواء بحكم دورها السياسي أو دعمها التاريخي لجبهة البوليساريو. هذا الحضور لا يعني قبولاً جزائرياً كاملاً بالإطار المطروح، لكنه يعكس إدراكاً بأن سياسة الإنكار لم تعد قابلة للاستمرار في ظل ضغط دولي متزايد.

في الواقع، لم تكتفِ الولايات المتحدة بدور الراعي أو الوسيط، بل مارست خلال الأسابيع التي سبقت اجتماع مدريد ضغطاً سياسياً منظّماً ومتصاعداً على الجزائر وجبهة البوليساريو، هدفه الواضح دفعهما إلى القبول بإطار الحكم الذاتي باعتباره نهاية المسار لا مجرد محطة تفاوضية. فقد لوّحت واشنطن مجدداً بورقة “قانون كاتسا” (CAATSA)، مذكّرة بإمكانية فرض عقوبات على صفقات التسلح الجزائرية مع روسيا، في رسالة مفادها أن هامش المناورة الجيوسياسية للجزائر بات مرتبطاً مباشرة بمدى تعاونها في ملف الصحراء.

وبالتوازي، انتقلت الإدارة الأمريكية إلى تجفيف الروافد الدبلوماسية التي اعتمدت عليها جبهة البوليساريو لعقود، عبر إبلاغ قياداتها بأن خيار الاستفتاء لم يعد يحظى بأي غطاء دولي فعلي، وأن الإصرار عليه لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة وفقدان ما تبقى من تعاطف داخل أروقة الأمم المتحدة. الأخطر من ذلك هو إدخال البعد الأمني بقوة في معادلة الضغط، من خلال الربط المتزايد بين مخيمات تندوف وحالة السيولة الأمنية في فضاء الساحل، وتقديم استمرار الوضع الحالي بوصفه تهديداً إقليمياً لا مجرد خلاف سياسي.

في هذا السياق، يبرز سؤال جوهري يتعلق بالكلفة الباهظة التي تحملتها الجزائر منذ سبعينيات القرن الماضي نتيجة دعمها السياسي والمالي والعسكري لجبهة البوليساريو. فوفق تقديرات مراكز بحث دولية وتقارير غير رسمية، يُعتقد أن الجزائر أنفقت عشرات، بل مئات، المليارات من الدولارات على مدى خمسة عقود، شملت التمويل العسكري، والدعم اللوجستي، والتحركات الدبلوماسية، وتسيير مخيمات تندوف. وهي كلفة يراها كثير من المراقبين غير متناسبة مع العائد السياسي، خاصة في ظل التحولات الدولية الراهنة.

ويذهب بعض المحللين إلى أن هذا الاستثمار الضخم لم يكن موجهاً فقط لدعم “تقرير المصير” كما يُطرح في الخطاب الرسمي، بل لخدمة تصور جيوسياسي أوسع، يتمثل في السعي إلى كيان تابع سياسياً للجزائر، يمنحها في نهاية المطاف منفذاً استراتيجياً على المحيط الأطلسي. سواء اتُّفِق أو اختُلِف مع هذا التحليل، فإنه يعكس شكوكا متزايدة في الأوساط الدولية حول الطابع الحقيقي للمشروع الانفصالي، ومدى استقلاليته عن الحسابات الإقليمية الجزائرية.

في المقابل، يجد المغرب نفسه في موقع تفاوضي مريح نسبياً. فمبادرة الحكم الذاتي التي يطرحها لم تعد مجرد مقترح وطني، بل تحولت إلى مرجعية دولية تتبناها قوة عظمى وتسعى إلى فرضها كأرضية وحيدة للحل. غير أن هذا المكسب الدبلوماسي لا يُغني عن تحديات ما بعد التسوية، إذ يبقى نجاح أي حل رهيناً بترجمته إلى مشروع سياسي وتنموي وحقوقي مقنع لسكان الأقاليم المعنية.

في ضوء هذه المعطيات، يصعب النظر إلى مفاوضات مدريد كجولة تفاوضية عادية. ما يجري هو محاولة لفرض لحظة حسم تُغلق زمن إدارة النزاع، وتدفع الأطراف إلى التكيف مع واقع دولي جديد. والرسالة الأمريكية تبدو واضحة: التمسك بخيارات فقدت سندها الدولي لم يعد موقفاً مبدئياً، بل مقامرة سياسية مكلفة.

وبين منطق الإكراه ومنطق التسوية، تجد الجزائر وجبهة البوليساريو نفسيهما أمام أضيق هامش مناورة عرفه هذا النزاع منذ عقود. أما ملف الصحراء، فيبدو أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة إعادة تعريف نهائية، لا تحكمها الشعارات القديمة، بل حسابات القوة والكلفة والربح في نظام دولي لم يعد يتسامح مع النزاعات المؤجلة.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...
- المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير
- حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...


المزيد.....




- ثنائيّة الأسود والأبيض تتصدّر إطلالات المشاهير على السجّادة ...
- زملط لـCNN: تعريف نتنياهو للشرق الأوسط الجديد هو الهيمنة وال ...
- من سوريا.. ما حقيقة فيديو -هجوم حزب الله على قوات إسرائيلية- ...
- مصدران إسرائيليان: مقتل قائد قوات البحرية في الحرس الثوري ال ...
- رغم العقوبات: شركة ألمانية تعتزم تصنيع عناصر وقود نووي مع مج ...
- أشاد بها ترامب.. الكشف عن -الهدية الكبيرة جدًا- التي قدمتها ...
- لماذا فشل نظام -مقلاع داود- في حماية جنوب إسرائيل من الصواري ...
- إصابة سكان بانفجار منزل إسرائيلي وسط وابل إيراني جديد
- كواليس قرار أمريكي إسرائيلي.. لماذا تُرك بيزشكيان وعراقجي عل ...
- جورجيا ميلوني تعلن تعميق التعاون مع الجزائر بهدف -تعزيز تدفق ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الجزائر الخاسرة