أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية إلى مسؤول أول عن الكارثة














المزيد.....

المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية إلى مسؤول أول عن الكارثة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 23:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي


لم تعد الكوارث الطبيعية في المغرب مجرد أحداث مأساوية، بل تحوّلت، بفعل طبيعة الحكم، إلى قرائن اتهام سياسية وقانونية تطال أعلى هرم السلطة. وما وقع في القصر الكبير لا يمكن فصله عن بنية نظام يقوم على الملكية التنفيذية المطلقة، حيث تُركَّز السلطة، والقرار، والمال العام، خارج أي رقابة حقيقية، ثم يُترك الفشل بلا محاسبة.

فيضانات القصر الكبير ليست فشل حكومة، ولا تقصير جماعة محلية، بل نتيجة مباشرة لنظام حكم يحتكر القرار ويُعفي نفسه من المسؤولية.

الملكية التنفيذية: من يملك القرار يملك المسؤولية

في المغرب، لا تُدار الدولة فعليًا من الحكومة، بل من المؤسسة الملكية، التي:
• ترأس مجلس الوزراء
• تشرف على التوجهات الاستراتيجية
• تملك القرار النهائي في السياسات الكبرى
• وتتحكم في القطاعات السيادية، بما فيها الداخلية، الأمن، والمشاريع الكبرى
وبالتالي، فإن تحميل المسؤولية لوزير أو والي أو حكومة، دون ربطها بالملكية التنفيذية، ليس سوى تضليل سياسي متعمد.
إذا كانت الملكية هي من تقرر، فهي من تُسأل.
وإذا كانت لا تُسأل، فذلك يعني أننا أمام سلطة فوق القانون.

120 ألف منكوب… و100 خيمة: قرينة إهمال جسيم

تم إخلاء أكثر من ستة أحياء بالقصر الكبير، يقطنها ما يزيد عن 120 ألف مواطن. في المقابل، لم يتم توفير سوى حوالي 100 خيمة.
هذا الفارق العددي الصادم لا يمكن تفسيره بالخطأ، بل يدخل قانونيًا في خانة:
الإهمال الجسيم في حماية السكان
وسوء استعمال السلطة
وتبديد الموارد العمومية عبر استجابة صورية وهي أفعال تُعد، في أي دولة تحترم نفسها، موضوع متابعة قضائية، لا بلاغ حكومي.

من يدير المساعدات؟ سؤال قانوني لا سياسي

المساعدات الدولية التي تلت زلزال الحسيمة، ثم زلزال الحوز، ثم فيضانات القصر الكبير، لم تُدار عبر آليات شفافة خاضعة لرقابة البرلمان، بل عبر:
• لجان غير منتخبة
• صناديق خاصة
• وهياكل مرتبطة مباشرة بالقصر
هذا المعطى يطرح سؤالًا قانونيًا واضحًا:
من الجهة الآمرة بالصرف؟
ومن الجهة المستفيدة؟
وأين تقارير التدقيق المالي؟

الحديث عن أكثر من 12 مليار دولار من المساعدات بعد زلزال الحوز، دون نشر حسابات مفصلة، يُشكّل شبهة اختلاس أو تبديد مال عام وفق المعايير الدولية.
المجلس الأعلى للحسابات: مؤسسة بلا أنياب
رغم أن المجلس الأعلى للحسابات يُفترض أن يكون جهازًا مستقلًا، إلا أنه:
• لا يفتح تحقيقات شاملة في ملفات الكوارث
• لا ينشر تقارير مفصلة عن المساعدات
• ولا يُحيل أي ملف ثقيل على القضاء
وهو ما يجعل صمته قرينة على خضوعه للسلطة التنفيذية العليا، أي للملكية.

المسؤولية الجنائية السياسية: من يحمي من؟
عندما:
• تُعلن مليارات الدولارات
• ولا يظهر أثرها
• ويبقى الضحايا في الخيام
• وتُمنع الصحافة من التحقيق
• ويُجرَّم السؤال
فنحن لا نكون أمام “سوء تدبير”، بل أمام نظام حماية متبادلة يمنع الوصول إلى الحقيقة.
في هذا السياق، تتحول الملكية التنفيذية من “رمز” إلى فاعل مباشر، ومن “ضامن” إلى طرف مسؤول.
القصر الكبير: ملف اتهام مفتوح


فيضانات القصر الكبير ليست مأساة محلية، بل وثيقة إدانة سياسية، تُثبت أن:
• القرار مركزي
• المال مركزي
• السلطة مركزية
• والفشل بلا صاحب
وهذا جوهر الأزمة المغربية.
إن دولة لا تُحاسِب من يملك السلطة، ليست دولة قانون، بل نظام إدارة كوارث دائمة.
وكل كارثة جديدة، من الحسيمة إلى الحوز إلى القصر الكبير، تُضيف سطرًا جديدًا في لائحة الاتهام التاريخية.
والسؤال الذي لم يعد أخلاقيًا فقط، بل قانونيًا:
من يحاكم من، حين تكون السلطة فوق المساءلة؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...
- المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير
- حين تتقاسم الذئاب العالم: كيف تُدار الحروب على حساب الشعوب؟
- مرض الملك وصناعة الخداع السياسي: كيف يُدار المغرب على وقع ال ...
- المغرب: دولة الريع المطلق واستعمار الداخل
- مغرب الملاعب لا مغرب الحقوق: تشريد الأسر وتجاهل المعتقلين ال ...


المزيد.....




- المحادثات النووية: اتصالات بين عراقجي ونظرائه في مصر وقطر وا ...
- -جنة الوحش-.. عرض مسرحي يسخر من ترامب عبر شخصية ملك لا يشبع ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف القنيطرة ويعتقل مواطنا
- العثور على مقبرة جماعية بحي التضامن في دمشق
- المشري: حفتر ونجله مستفيدان سياسيا من غياب سيف الإسلام
- بعد تقارير عن تعثرها.. عراقجي: المحادثات مع أمريكا الجمعة في ...
- هل يمكن إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في ظل التحديا ...
- رئيس حكومة لبنان ليورونيوز: قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحد ...
- من الإذلال إلى السجن والإعدام.. تقرير حقوقي يوثق قمع كوريا ا ...
- المغرب: فيضانات تاريخية تهدد بغمر مدينة القصر الكبير بالكامل ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية إلى مسؤول أول عن الكارثة