أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك














المزيد.....

الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 09:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

ليس إعلان القصر الكبير وسيدي قاسم وسيدي سليمان “مناطق منكوبة” سوى حلقة جديدة في مسلسل قديم: الدولة المغربية لا تتحرّك حين يتألم المواطن، بل حين تتضرر مصالح السلطة. وما دون ذلك مجرّد تفاصيل، صور، بيانات تعاطف، ووعود مؤجَّلة.

في الشمال، جرفت الفيضانات البشر قبل الحجر. بيوت انهارت، أرواح فُقدت، قرى عُزلت بالكامل. تطوان، شفشاون، الحسيمة… أسماء حاضرة بقوة في تقارير الصحافة الدولية، وغائبة تماماً عن مرسوم “المنطقة المنكوبة”. لماذا؟ لأن هناك معياراً واحداً غير مكتوب، لكنه يُطبَّق بدقة متناهية: أين توجد ثروة الملك؟
المناطق التي شملها القرار ليست ضحية صدفة جغرافية، بل مركز ثقل فلاحي استراتيجي، يضم مئات الهكتارات من الأراضي المسقية المملوكة لمحمد السادس. هنا يصبح “المنكوب” ليس الإنسان، بل الاستثمار. وتتحوّل الكارثة الطبيعية إلى ذريعة قانونية لضخ المال العام من أجل إنقاذ ممتلكات خاصة.

فلنكن واضحين:
هذا ليس تدبيراً للأزمات، بل تأميماً للخسائر لصالح أعلى هرم في السلطة.
الفضيحة الأكبر ليست فقط في الاختيار الانتقائي، بل في من يدفع الفاتورة. فبدل تفعيل صندوق الكوارث، أو اللجوء إلى الصناديق السيادية التي راكمت مليارات الدراهم باسم “التنمية” و”التضامن”، يتم اللجوء مباشرة إلى الميزانية العامة. أي إلى جيب المواطن الذي لا يملك أرضاً، ولا شركة، ولا حقاً في السؤال.
أما تلك الصناديق، فهي محصّنة، مغلقة، فوق المحاسبة، لا تخضع لرقابة البرلمان ولا للمجلس الأعلى للحسابات إلا شكلياً، لأنها ببساطة ملكية سياسية خالصة. لا تُستَعمل إلا حين يخدم استعمالها من يملك مفاتيحها.
هنا نصل إلى قلب المشكلة:
الملك هو الحكم، والمالك، والمستفيد، والمقرّر الوحيد.

في أي نظام يحترم نفسه، يُعتبر هذا تضارب مصالح صارخاً. في المغرب، يُسمّى “استقراراً”.
في أي دولة حديثة، يُسأل رأس السلطة عن ممتلكاته وكيفية حمايتها بالمال العام. في المغرب، يُمنَع حتى طرح السؤال، ويُصنَّف كـ”مسّ بالمقدسات”.

لكن أي قداسة هذه التي تُنقَذ فيها الحقول وتُدفَن القرى؟
أي شرعية هذه التي تُضخّ فيها الملايير لحماية الملكيات الكبرى، بينما يُترك المواطن لمبادرات الإحسان والجمعيات؟
إن ما جرى ليس خطأً، وليس سوء تقدير، بل سياسة واعية:
سياسة مغربَين.
مغرب يُعلَن منكوباً لأن فيه أراضي نافذة.
ومغرب يُترَك منكوباً لأنه لا يملك سوى سكانه.

هذا القرار يفضح زيف خطاب “الدولة الاجتماعية”، ويكشف أن العدالة المجالية مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي. فالعدالة، حين تُقاس، تُقاس بالقرارات الصعبة، لا بالخطب. وهنا، القرار كان واضحاً: الأرض أهم من الإنسان، إذا كانت تلك الأرض في ملكية الملك.

الكارثة الحقيقية ليست الفيضانات، بل نظامٌ سياسي حوّل الدولة إلى شركة تأمين خاصة، لا تغطّي إلا ممتلكات أصحابها. وما لم يُكسَر هذا المنطق، فإن كل شتاء قادم لن يكون مجرد فصل ممطر، بل اختباراً جديداً لاحتقار المواطن.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي
- الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، ...
- من الرباط إلى داكار: مباراة كشفت عُري العدالة الرياضية
- هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون والواقع كجحيم
- حين تُشترى الكرامة بهدف: كيف تُستعمل كرة القدم لتخدير المغار ...
- المغرب: أخنوش يرحل والسلطة لا تتغير


المزيد.....




- -بكفالة مالية-.. السلطات الإيرانية تُفرج عن قياديين إصلاحيين ...
- شقيقة زعيم كوريا الشمالية تشيد باعتذار سيول عن حادثة المسيّر ...
- الصربي -رجل الجليد- يتحدى بردا قاسيا تحت الصفر لاستعادة تواز ...
- أباطرة السلاح في ليبيا.. من -حماية الثورة إلى حكم الثروة-: ك ...
- مؤتمر ميونيخ: واشنطن وأوروبا وعقدة -الطفل المدلل-
- حريق منتجع كران مونتانا السويسري: عائلات الضحايا في مواجهة م ...
- زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر: اختبار ...
- إدارة ترامب تنهي مهمة إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا
- رئيسة فنزويلا المؤقتة: مادورو لا يزال الرئيس الشرعي
- إصابات واعتداءات بالضفة وعائلات بالأغوار تبدأ النزوح عقب هجم ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك