أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟














المزيد.....

المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 21:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

دائما ما ينشغل المغاربة بارتفاع الأسعار وتفشي البطالة بين الشباب، لكنهم لا يعلمون الأسباب الحقيقية وراء ذلك. وحتى نتعمق أكثر في هذا الموضوع، لا بد من التدقيق في بعض المعطيات المرتبطة بالثروات الطبيعية وكيفية تدبيرها. من بين هذه المعطيات ما يتعلق بشركة مناجم المغرب التي يُقال إن الملك محمد السادس يملك نفوذا واسعا فيها. وتشير بعض التقديرات إلى أن هذه الشركة تنتج سنويا نحو 400 كيلوغرام من الذهب الخالص. وإذا افترضنا أن سعر الغرام الواحد في السوق الدولية يبلغ 100 دولار، فإن العائد السنوي قد يصل إلى 4 مليارات دولار.

في المقابل، يظل احتياطي بنك المغرب من الذهب في حدود 22.5 طنا، وهو رقم لم يشهد تغييرا كبيرا منذ عقود. وهنا يطرح السؤال نفسه: أين تذهب الكميات المستخرجة سنويا؟ يزداد هذا التساؤل حدة إذا أضفنا إلى الذهب ثروات أخرى مثل الفوسفات وكميات مهمة من الفضة عالية الجودة، وهي موارد كان من المفترض أن تنعكس إيجابا على معيشة المواطنين.

لكن الواقع يعكس صورة مختلفة. فبدل أن تتحسن القدرة الشرائية، نجد أسعار المواد الأساسية في ارتفاع مستمر. على سبيل المثال، وصل سعر البصل في السوق المغربية إلى 14 درهما للكيلوغرام، بينما يُصدر إلى الخارج بأقل من 12 درهما رغم تكاليف النقل والجمارك. هذا التناقض يطرح علامات استفهام كبيرة حول أولويات السوق وآليات التوزيع.

وعندما ننتقل إلى ملف القنب الهندي، نجد أنه تم تقنينه تحت مبررات صناعية وطبية، مثل إنتاج الأدوية ومواد التجميل. غير أن أثر ذلك لا يبدو واضحا في الصيدليات أو الأسواق، ما يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الهدف الحقيقي هو إعادة تنظيم هذا القطاع والسيطرة عليه بدل القضاء على اختلالاته. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن هذه التجارة تدر عائدات ضخمة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويا.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى الهجرة الموسمية، حيث يتم إرسال آلاف العمال، خصوصا النساء، للعمل في الحقول الأوروبية، سواء في إسبانيا أو إيطاليا. وبينما يُروج لخطاب حقوق الإنسان وتمكين المرأة، يظل الواقع مليئا بالتناقضات، إذ تتحول هذه الفئات إلى يد عاملة رخيصة في ظروف صعبة.

في ظل هذه الأوضاع، يتزايد الحديث عن تقييد حرية التعبير، حيث يخشى كثيرون من نشر آراء ناقدة خوفا من المتابعة أو الاعتقال. ويعتبر منتقدون أن السجون تضم عددا من المعتقلين على خلفيات سياسية أو بسبب التعبير عن الرأي، ما يعكس توترا بين السلطة وبعض فئات المجتمع.

وقد يعتقد البعض أن المستقبل قد يحمل انفراجا مع تغير الوجوه، لكن تجارب سابقة أظهرت أن الآمال لا تتحقق دائما كما يُنتظر. فقد رافق وصول الملك الحالي إلى الحكم حديث عن انفتاح وإصلاح، غير أن الواقع، بحسب منتقدين، شهد استمرارا في بعض السياسات، بل وتشديدا في جوانب معينة.

إن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في الأرقام أو في حجم الثروات، بل في غياب الشفافية والمحاسبة. فحين تُدار موارد البلاد بعيدا عن أعين المواطنين، يصبح من الصعب بناء الثقة أو تحقيق تنمية عادلة. المواطن المغربي لا يواجه فقط غلاء المعيشة، بل يعاني أيضا من غياب وضوح الرؤية بشأن كيفية توزيع الثروات.

لقد تحولت السياسة، في نظر كثيرين، إلى إدارة للأزمات بدل حلها، وإلى إنتاج مستمر لخطابات التهدئة دون تغيير جذري. تُعلن المشاريع وتُرفع الشعارات، لكن الفوارق الاجتماعية تستمر في الاتساع، ويظل الإحساس بعدم العدالة حاضرا بقوة.

الأخطر من ذلك أن الخوف، بحسب بعض الآراء، أصبح عاملا مؤثرا في الحياة العامة. فعندما يتردد المواطن في التعبير عن رأيه، وعندما يُنظر إلى النقد باعتباره تهديدا، تتأثر حيوية المجتمع وقدرته على التطور. كما يُطرح تساؤل حول دور الإعلام والقضاء ومدى استقلاليتهما في مثل هذا السياق.

وفي ظل كل ذلك، يبرز سؤال جوهري: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ إلى متى ستظل الفجوة قائمة بين الإمكانات المتاحة والواقع المعيش؟ إن التغيير، إن حدث، لن يكون نتيجة قرارات فوقية فقط، بل سيتطلب وعيا مجتمعيا أوسع ومشاركة فعالة من مختلف الفئات.

قد يبدو المشهد معقدا، لكن التاريخ يبين أن المجتمعات قادرة على التغيير متى توفرت الإرادة والرؤية. ويبقى الأمل قائما في أن يؤدي النقاش العمومي، القائم على الوعي والمسؤولية، إلى فتح آفاق جديدة نحو عدالة اجتماعية وتنمية أكثر توازنا.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...


المزيد.....




- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
- البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على ...
- إيران تعدم اثنين من تنظيم -مجاهدي خلق-.. وحقوقيون: سلاح لتره ...
- حتى لا ننسى
- كيف تُمول إيران مسيّراتها وتؤمّن وقود صواريخها رغم العقوبات ...
- عاجل | مصادر إسرائيلية: وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح في ...
- مؤتمر الإتحاد العام التونسي للشغل، انتبه أزمة تخفي أخرى
- نتنياهو: لا إطار زمني لإنهاء الحرب مع إيران
- إيران تلعب بورقة الحوثيين لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر
- إيران.. لجنة برلمانية توافق على خطة لفرض رسوم على السفن العا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟