أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد الحماية














المزيد.....

إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد الحماية


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 01:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

في عالم متقلب تهيمن عليه النزاعات الجيوسياسية والمصالح الاقتصادية، تبدو التحالفات الدولية كأوراق لعب تكشف قيمتها فقط عندما تتقاطع مع مصالح القوى الكبرى. منذ نهاية الحرب الباردة وحتى اليوم، أثبتت الأحداث أن الولاء في التحالفات غالبًا ما يكون ثانويًا أمام حسابات الربح السياسي والاقتصادي. فالدول التي تصطف مع الولايات المتحدة، أو روسيا، أو الصين، غالبًا ما تكتشف أن الحماية الموعودة ليست مطلقة، وأن الوجود العسكري أو الدبلوماسي لهذه القوى لا يضمن الوقوف الفعلي إلى جانبها عند نشوب الأزمات.
________________________________________

فنزويلا: نموذج التحالف الذي يخلو من حماية فعلية

تعد فنزويلا مثالاً واضحًا على محدودية فعالية التحالفات. فقد ارتبطت هذه الدولة الغنية بالنفط بعلاقات وثيقة مع روسيا والصين خلال العقدين الماضيين، بينما كانت الولايات المتحدة حليفًا قديمًا لها في مراحل سابقة. ومع ذلك، عندما شنت الولايات المتحدة عمليات تهديد مباشر على فنزويلا، بما في ذلك محاولات ما سُمّي بمحاولة "اختطاف" الرئيس من مقر إقامته، لم نشهد أي تدخل عسكري أو عملي من روسيا أو الصين. اكتفى الطرفان بتصريحات دبلوماسية على الشاشات، دون خطوات فعلية لحماية الحليف.
هذا يوضح أن التحالفات الدولية، مهما بدت قوية على الورق، غالبًا ما تتراجع أمام المصالح الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى للقوى الكبرى، وأن الدول الحليفة غالبًا ما تصبح مجرد ورقة تفاوضية في الحسابات الاستراتيجية.
________________________________________

إيران واليمن: صمت القوى الكبرى أمام التهديدات الأمريكية

الصورة تتكرر اليوم مع إيران واليمن، حيث تقوم الولايات المتحدة، بدعم من إسرائيل، بالتحرك بحرية نسبية في المنطقة. بالمقابل، يكتفي الحليفان الصيني والروسي بالبيانات الإعلامية والتنديد الدبلوماسي، دون أي تدخل ملموس. الصمت هنا لا يعكس ضعف القوة العسكرية، بل حسابات دقيقة: الصين تسعى لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة وتأمين إمدادات الطاقة، بينما روسيا تعمل على نشر نفوذها السياسي والعسكري، لكنها تختار بدقة أوقات التدخل وتفاصيله لتفادي مواجهة مباشرة قد تهدد مصالحها الأكبر.
________________________________________

الاتحاد الأوروبي: درس الاستقلالية العسكرية

حتى التحالفات الغربية لم تسلم من اختبار الولاء. فقد شهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أثناء إدارة ترامب تراجعًا ملموسًا في الدعم المتبادل، ما دفع ألمانيا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها الدفاعية. ألمانيا خصصت ميزانية ضخمة لتحديث جيشها، وتعزيز جاهزيته التقنية والعسكرية، في إشارة واضحة إلى أن الاعتماد على الولايات المتحدة لم يعد ضمانًا لحماية الأمن القومي الأوروبي.
هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا في أوروبا بأن التحالفات قد تنهار أمام مصالح القوى الكبرى، وأن بناء القدرة الذاتية على الدفاع أصبح ضرورة لا غنى عنها.
________________________________________

التحالفات بين أمريكا والصين وروسيا: المصالح قبل الولاء
1. الولايات المتحدة
السياسة الأمريكية حول العالم تُبنى على مصالح استراتيجية واقتصادية قبل أي اعتبار تحالفي. مشاريع مثل "الشرق الأوسط الكبير"، الذي يسعى للسيطرة على منابع الطاقة من المحيط إلى الخليج، تعكس رغبة الولايات المتحدة في حماية مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية، وليس الولاء للحكومات المحلية. هذا التوجه يوضح أن أي دولة حليفة للولايات المتحدة يجب أن تفهم أنها تحمي مصالح أمريكا أولًا، حتى لو كان ذلك على حساب أمنها أو سيادتها.
2. روسيا
تركز روسيا على نشر نفوذها السياسي والعسكري، لكنها تختار بعناية الوقت والمكان للتدخل، كما رأينا في سوريا وأوكرانيا. روسيا تمارس سياسة توازن دقيقة: تدعم حلفاءها بما يضمن مصالحها الجيوسياسية، لكنها لا تتورط عسكريًا خارج حدود حساباتها الاستراتيجية، وهو ما يفسر صمتها تجاه التدخلات الأمريكية في فنزويلا أو إيران.
3. الصين
الصين تركز على الاقتصاد والتجارة، مؤمنة بأن القوة الاقتصادية تُترجم في النهاية إلى نفوذ سياسي. علاقاتها مع إيران وفنزويلا وسواهما غالبًا ما تكون تجارية بحتة، مع دعم رمزي سياسي أو إعلامي، دون استعداد للتدخل العسكري المباشر، إذ تفضل حماية استثماراتها ومصالحها الصناعية على المخاطرة بحرب قد تهدد اقتصادها المتنامي.
________________________________________

مستقبل التحالفات: هل هناك أمل للحماية الحقيقية؟

المعطيات الحالية تشير إلى أن التحالفات في القرن الحادي والعشرين أصبحت مصلحية بالدرجة الأولى، وأن الدول الحليفة يجب أن تعد نفسها للسيناريوهات المختلفة:
• الاعتماد على الذات: تعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية للدولة الحليفة أصبح ضرورة.
• التفاوض الذكي: استخدام التحالفات الحالية كأداة ضغط ومساومة، لا كمصدر حماية مطلق.
• الموازنة بين القوى: بعض الدول قد تختار موازنة النفوذ بين أمريكا وروسيا والصين لتجنب الوقوع في مواجهة مباشرة أو الانعزال الاستراتيجي.
________________________________________

الخلاصة

تاريخ التحالفات الدولية يوضح نمطًا ثابتًا: الولاء غالبًا ما يكون ثانويًا أمام المصالح الوطنية الكبرى. الدول الحليفة غالبًا ما تكتشف أن وعود الحماية ليست مطلقة، وأن التصريحات الإعلامية لا تعني تدخلًا فعليًا عند الأزمات. العالم المعاصر أصبح يشبه الغابة، حيث القوة والسيطرة الاقتصادية والسياسية تحددان من يحمي من ومتى. بالتالي، على الدول الحليفة أن تبني قدراتها الدفاعية والاقتصادية، وأن تستخدم التحالفات كأداة مصلحة مؤقتة، لا كضمان مطلق للأمن والاستقرار.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب
- تصوف البلاط: صناعة القطيع باسم الروح
- التضامن المغاربي والتحولات السياسية في العلاقات الدولية بعد ...
- المغرب والجزائر: من التضامن التحرري إلى النزاع الحدودي


المزيد.....




- البيت الأبيض ينشر صورًا لترامب وفريق الأمن القومي خلال الضرب ...
- كيف اتُخذ القرار وأين يقف القانون؟ هجوم ترامب على إيران يثير ...
- شاهد.. هتافات واحتفالات في طهران عقب أنباء عن مقتل خامنئي
- ترامب يعلن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي
- بالدلائل العلمية.. فوائد الصيام وتأثيره الإيجابي على الجسم و ...
- ترامب يعلن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي
- 200 طائرة و500 هدف.. صور أقمار صناعية تكشف حجم الضربات داخل ...
- أيام الله.. في رحاب قِصار السور
- عاجل| أمير قطر يتلقى اتصالا من ترمب استعرضا فيه المستجدات ال ...
- الاتحاد الأوروبي يدين هجمات إيران ويعقد اجتماعا طارئا


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد الحماية