أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في المغرب















المزيد.....

حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في المغرب


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 00:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

ينشغل العالم اليوم بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط وبالتصعيد العسكري المرتبط بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. ومن حيث المبدأ، لا يمكن لأي إنسان يؤمن بقيم الإنسانية أن يقبل بالحروب أو بقتل الأبرياء تحت أي ذريعة كانت، سواء كانت دينية أو عرقية أو إيديولوجية. فمآسي الحروب لا تفرق بين الشعوب، وضحاياها غالباً ما يكونون من المدنيين الذين لا علاقة لهم بالصراعات السياسية أو العسكرية.

لكن، وبعيداً عن المواقف المبدئية من الحروب، يطرح البعض سؤالاً آخر يتعلق بكيفية تعامل الشعوب مع هذه الأحداث، خاصة الشعوب التي لا تنتمي جغرافياً إلى منطقة الشرق الأوسط، مثل الشعوب المغاربية.

من حرب إلى أخرى: تحوّل اهتمام العالم

قبل سنوات قليلة فقط، كان العالم منشغلاً بشكل كبير بالحرب الروسية الأوكرانية. فقد تصدرت تلك الحرب نشرات الأخبار العالمية، واحتلت مساحة واسعة في النقاشات السياسية والإعلامية. كانت القنوات العالمية ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتابع تفاصيلها يوماً بيوم، وكأنها القضية المركزية في العالم.

لكن اليوم، يبدو أن هذا الاهتمام قد تراجع بشكل ملحوظ، بعد أن تحولت كاميرات الإعلام واهتماماته نحو الشرق الأوسط وما يحدث فيه من توترات وصراعات. هذا التحول السريع في بوصلة الإعلام العالمي يدفع البعض إلى التساؤل: هل الاهتمام الإعلامي بالأحداث مرتبط فعلاً بحجم المأساة الإنسانية، أم أنه يتغير وفق حسابات سياسية واستراتيجية؟

خلفيات الصراع كما يراها البعض

يرى بعض المحللين والمهتمين بالشأن السياسي أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران لم يكن ليحدث دون وجود تفاهمات غير معلنة مع بعض الأنظمة العربية التي تربطها اتفاقيات أمن مشترك مع الولايات المتحدة.

ومن هذا المنظور، يطرح البعض تفسيراً مفاده أن الصواريخ أو الطائرات المسيرة التي ترسلها إيران نحو دول مثل قطر أو الكويت أو السعودية أو العراق مرتبطة بوجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضي هذه الدول، حيث تنطلق منها عمليات عسكرية و ترتبط بها ترتيبات دفاعية مع واشنطن.

لكن هذا التحليل يفتح باباً لسؤال أوسع: لماذا توجد كل هذه القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أصلاً؟
هل الهدف منها حماية الأنظمة الحاكمة من تهديدات خارجية؟ أم أن وجودها مرتبط بحسابات جيوسياسية واقتصادية تتعلق بمصالح القوى الكبرى في المنطقة؟


موقع المغرب في هذا النقاش

وسط كل هذه الأحداث، يطرح بعض المغاربة سؤالاً بسيطاً لكنه عميق الدلالة: لماذا نهتم نحن إلى هذا الحد بما يجري في الشرق الأوسط؟

هل المغرب جزء من هذا الصراع جغرافياً أو سياسياً؟ أم أن العاطفة هي التي تتحكم في ردود فعلنا تجاه ما يحدث هناك؟

فالتعاطف الإنساني مع ضحايا الحروب أمر طبيعي ومفهوم، لكن في المقابل يرى البعض أن هذه العاطفة نفسها يمكن أن تتحول إلى طاقة إيجابية إذا تم توجيهها نحو قضايا الداخل.

استثمار المشاعر في القضايا المحلية

إذا كانت الحروب التي تقع خارج حدودنا تثير فينا هذا القدر من الغضب أو التعاطف، فلماذا لا يتم توجيه هذه المشاعر نحو قضايا تمس المجتمع المغربي بشكل مباشر؟

يتساءل البعض مثلاً عن أوضاع المعتقلين السياسيين أو معتقلي الرأي داخل المغرب، وعن عدد النساء أو الشباب الذين يقضون فترات في السجون بسبب قضايا يعتبرها بعض النشطاء مرتبطة بحرية التعبير أو الاحتجاج السياسي.

كما يطرح آخرون تساؤلات حول التضامن مع هؤلاء المعتقلين، متسائلين عما إذا كان هذا التضامن يقتصر في كثير من الأحيان على منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، وغالباً ما يتم نشرها بأسماء مستعارة خوفاً من المتابعة أو الاعتقال.

أين ذهبت الحركات الاحتجاجية؟

في هذا السياق، يتساءل بعض المتابعين عن مصير الحركات الاحتجاجية التي ظهرت في المغرب خلال العقد الماضي، مثل حركة 20 فبراير أو الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها مناطق مثل الريف وجرادة وغيرها.
أين ذهب شباب تلك الحركات اليوم؟
وأين ذهبت الأصوات التي كانت تطالب بالإصلاح السياسي والاجتماعي وبالعدالة والكرامة؟


هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة أن تلك المطالب اختفت، لكنها تعكس شعوراً لدى بعض المواطنين بأن الزخم الشعبي الذي كان حاضراً في تلك الفترة لم يعد بنفس القوة في الوقت الحالي.

الاقتصاد وأسئلة الثروة

من بين القضايا التي يثيرها النقاش العام أيضاً مسألة الاقتصاد وتوزيع الثروة. فالبعض يتساءل: لماذا تبدو أسعار بعض المواد الغذائية المنتجة محلياً في المغرب مرتفعة مقارنة بأسعارها في بعض الدول الأوروبية، رغم أنها منتجات مغربية في الأصل؟

كما يطرح آخرون أسئلة حول الموارد الطبيعية التي يزخر بها المغرب، مثل الذهب والفضة والحديد والزنك والفوسفات وغيرها من الثروات المعدنية.

وفي هذا السياق، يتداول بعض المتابعين في النقاشات العامة تساؤلات حول مصير هذه الثروات وكيفية إدارتها، كما يربط بعضهم ذلك بملفات قضائية وقضايا مثيرة للجدل تم تداولها إعلامياً في فترات سابقة، من بينها قضايا ارتبطت بأسماء مثل الحاج بن إبراهيم، ورئيس جهة الشرق عبد النبي بعوي، وكذلك سعيد الناصيري رئيس نادي الوداد البيضاوي.

وقد قُدمت هذه الملفات في الإعلام في إطار قضايا مرتبطة بتهريب المخدرات، غير أن بعض الأصوات في النقاش العام تطرح تساؤلات أخرى حول طبيعة هذه القضايا، حيث يتم تداول روايات مختلفة تقول إن هناك جوانب أخرى قد تكون مرتبطة بتهريب مواد حساسة مثل الزئبق الخالص. وتبقى مثل هذه الطروحات جزءاً من النقاشات والآراء المتداولة التي يطالب أصحابها بمزيد من الشفافية والكشف عن كل الحقائق المرتبطة بهذه الملفات.

بين الانتظار والبحث عن التغيير

في نهاية المطاف، يعكس هذا النوع من النقاشات حالة من التساؤل التي يعيشها جزء من الرأي العام المغربي حول العلاقة بين الاهتمام بالقضايا الدولية وبين معالجة القضايا الداخلية.

فالتضامن مع الشعوب التي تعاني من الحروب يبقى قيمة إنسانية مهمة، لكن البعض يرى أن بناء مجتمع قوي يبدأ أيضاً من معالجة قضاياه الداخلية، ومن تعزيز الوعي السياسي والاجتماعي لدى المواطنين.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون:
إلى متى سنظل منشغلين بأحداث تقع بعيداً عنا، بينما تبقى أسئلة الداخل تنتظر الإجابات؟

ربما يكون التحدي الحقيقي اليوم هو تحقيق التوازن بين التضامن مع قضايا العالم، وبين العمل على استرجاع كرامة المواطن وتعزيز الشفافية في إدارة ثروات البلاد، حتى يشعر المواطن بأن بلده يسير في اتجاه يضمن له الكرامة والعدالة والمشاركة في صناعة مستقبله.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح
- المغرب بين الجرافة والملعب: كيف تُنهب المدينة ويُلهى الشعب


المزيد.....




- وكالة الطاقة الدولية تقرر ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطي ال ...
- مسؤول إيراني للجزيرة نت: ضرباتنا تصيب أهدافها بدقة فاقت توقع ...
- كيف منح ترامب بشنّه حربًا على إيران -فرصة- لبوتين؟
- بعد التفجير قرب السفارة الأمريكية في أوسلو.. النرويج توقف 3 ...
- تحقيق أولي يكشف ملابسات قصف مدرسة في إيران.. ويحمّل واشنطن م ...
- مجلس الأمن يطالب بـ-وقف فوري- للهجمات الإيرانية على دول الخل ...
- هجوم سيبراني واسع.. مجموعة إيرانية تعلن استهداف شركة طبية أم ...
- مأساة في جنوب كردفان: مقتل 40 شخصًا بهجوم طائرة مُسيرة على ج ...
- حزب الله يطلق -العصف المأكول-.. وإسرائيل تشن غارات هي الأعنف ...
- جدل في مضيق هرمز..هل عبرت ناقلة نفط بمرافقة أمريكية؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في المغرب