أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة














المزيد.....

المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 22:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

في المغرب، أصبح من الصعب فصل أداء الحكومة عن المنظومة السياسية التي يهيمن عليها القصر الملكي. فبدل أن يكون النقاش حول ما إذا كان رئيس الحكومة أو الوزراء مسؤولين عن تردّي الخدمات أو المشاريع غير المكتملة، ينبغي أن نتساءل بعمق عن من يمتلك فعليًا مفاتيح القرار الحقيقي في البلاد، ومن يحدد أولويات الاقتصاد، الأمن، المجتمع، والقضاء.

المشهد يتكرر سنة بعد أخرى: نشرات أخبار مفعمة بالشعارات، صور تدشين المشاريع، إحصائيات عن تقدم اقتصادي، ووعود بتحسين الظروف الاجتماعية. وفي المقابل، يواجه المواطنون تقاعسًا ملموسًا في الخدمات الأساسية، من صحّة وتعليم وبنية تحتية، كما تُستخدم الميزانيات الضخمة في مشاريع استراتيجية تُقصي الاحتياجات اليومية للمواطن البسيط.

لكن المفارقة الكبرى ليست فقط في الفجوة بين الخطاب الإعلامي والواقع المعيشي، بل في طبيعة السلطة نفسها التي تظهر متماسكة وفعّالة على الشاشة، بينما في الواقع تُمارس الرقابة والقمع على أي صوت مستقل أو معارض.

الاعتقالات السياسية: وجه آخر من واقع الحرية

الخطاب الرسمي حول الحرية وحقوق الإنسان يتهاوى أمام سجل متزايد من الاعتقالات والملاحقات القضائية بحق نشطاء، صحفيين، حقوقيين، وحتى عائلات معارضين. شباب ومواطنون لم يرتكبوا سوى التعبير عن رأيهم، أو المطالبة بحقوقهم الاجتماعية والسياسية، فوجدوا أنفسهم خلف القضبان أو تحت المراقبة المشددة. هذه الممارسات تكشف جانبًا مظلمًا من السلطة: بينما الحكومة تقدم نفسها كواجهة للنمو والتنمية، فإن السلطة الحقيقية لا تتسامح مع أي تحدٍ لمصالحها أو لتصورها للسيطرة المطلقة.

الحكومة: واجهة بلا قوة

في هذا السياق، تصبح الحكومة مجرد أداة تنفيذية، لا أكثر، مكلفة بالإعلان عن الإنجازات، بينما كل القرارات الاستراتيجية الحقيقية تُتخذ في القصر. المواطن يرى صور المشاريع الكبرى على الشاشات، لكنه يلمس في الواقع خدمات ضعيفة، بنى تحتية مهترئة، وأسواقًا محلية تغرق في الفوضى. أي نقاش حول "الإنجاز الحكومي" يصبح، في الواقع، واجهة إعلامية تحجب الحقائق.

المشاهد اليومية للمواطن، من الطرق المليئة بالحفر، إلى المدارس والمستشفيات التي تعاني من نقص الموارد، تفضح التناقض بين شعارات "العهد الجديد" وواقع الحياة اليومية. وفي المقابل، تُمارس السلطة ضغوطًا على كل صوت نقدي أو مطالب بالحقوق، من خلال الاعتقالات والملاحقات القضائية، لتكرس صورة النظام القوي الذي لا يُسائل.

السلطة الحقيقية خارج الحكومة الرسمية

التحدي الأكبر يكمن في إدراك أن لوم الحكومة وحدها هو نصف الحقيقة فقط. الحكومات، مهما كانت كفاءتها أو برامجها، تعمل ضمن نظام سلطوي مركزي يحدد ما يمكن وما لا يمكن تحقيقه. المؤسسات التي يفترض أن تكون مستقلة، مثل القضاء والإعلام، تُستخدم غالبًا لضبط الخطاب وليس لحماية الحقوق. القرارات الاقتصادية الكبرى تُتخذ وفق أولويات السلطة العليا، غالبًا لخدمة مشاريع رمزية أو استراتيجية لا تخدم المواطن البسيط.

نحو وعي بالسلطة الحقيقية

اللوم على الوزراء وحدهم يغفل عن الواقع السياسي: السلطة الحقيقية ليست في مجلس حكومي أو حزب سياسي، بل في منظومة مؤسسات مركزية تُسيّر وفق رؤى ثابتة لا تتغير مع تبدّل الوجوه أو البرامج. وفي ظل هذه المنظومة، يصبح النقد مشروع قمع، والمطالب الحقوقية تُعامل كتهديد للأمن القومي، والمواطن يظل بين صورة الإنجاز وواقع الحقوق المجهضة.

إذا أردنا نقاشًا وطنيًا حقيقيًا عن التنمية والعدالة واستخدام السلطة لصالح المواطنين، فلابد من فتح حوار حول توزيع السلطة نفسه، وليس مجرد تغيير الحكومات أو الوزراء. لأن استمرار الإلقاء باللوم على حكومة الواجهة وحدها، دون النظر إلى عمق المؤشرات السياسية والحقوقية، لن يغير الواقع شيئًا.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...
- المغرب بين السدود والموت: حين يصبح الماء امتيازاً والقرى ضحي ...
- قتل المهربين، حماية الشبكة: فشل استخباراتي منهجي على الحدود ...
- فيضانات المغرب: أرقام تفضح خطاب الإنجازات
- المغرب: السجن المفتوح


المزيد.....




- صور القتلى بسقوط الطائرة الأمريكية في العراق.. البنتاغون يكش ...
- إيران.. ترامب يرد على أسئلة عن مجتبى خامنئي و-دول أخرى سترسل ...
- تحليل لبي بي سي يكشف حرباً على وسائل التواصل تضخّم رسائل حول ...
- ريشي سوناك: لحماية الغرب من السقوط علينا حماية المضايق
- تقرير: إسرائيل تواجه نقصا حادا في الصواريخ الاعتراضية
- مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة بنيران الجيش الإسرائيلي ...
- إسرائيل تعلن مقتل مسؤولين إيرانيين رفيعين بعد إتمامها 400 مو ...
- إسرائيل.. آخر مستجدات اعتراض الصواريخ الإيرانية صباح الأحد
- إيران.. آخر مستجدات الضربات على دول الخليج صباح الأحد
- الإمارات والسعودية والكويت تتصدى لهجمات بمسيّرات ودويّ صفارا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة