أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة في المغرب














المزيد.....

من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة في المغرب


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 08:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي


في مملكة العلويين بالمغرب، أصبحت سياسة اعتقال المدونين وكل من طالب بحقه في العيش الكريم روتينًا يوميًا، إلى درجة بات فيها القمع ممارسة عادية تُدار بها الشأن العام بدل الاحتكام إلى روح الدستور ونصوصه. فعلى سبيل المثال، تم اعتقال نشطاء حراك الريف لأتفه الأسباب. وأقول “أتفه الأسباب” لأن مطالبهم لم تخرج عن صلب ما يكفله الدستور المغربي نفسه، الذي يُفترض أنه أسمى قانون في الدولة، والمرجع الذي يحتكم إليه الجميع دون استثناء.


لقد نص دستور 2011، وخاصة الفصل 31، على ضمان الحق في الشغل، والتعليم، والصحة، والسكن اللائق، باعتبارها حقوقًا أساسية تكرّس الكرامة الإنسانية. كما ألزم الدولة والمؤسسات العمومية بتوفير هذه الحقوق وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين. ولم تكن هذه المبادئ مجرد شعارات، بل جاءت في سياق إصلاحي يُفترض أنه يستجيب لتطلعات الشعب نحو العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.

وفي التفصيل الدستوري لهذه الحقوق، نجد أن:
• الحق في الشغل يقتضي توفير فرص العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل، مع التزام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق ذلك.
• الحق في الصحة يضمن الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية والتغطية الصحية الشاملة، مع توفير بيئة سليمة لجميع المواطنين دون تمييز.
• الحق في التعليم يشمل ضمان مجانية التعليم الأساسي وإلزاميته، والسعي لتعميم التعليم الثانوي وإتاحته للجميع.
• الحق في السكن يُعد ركيزة أساسية للعيش الكريم، حيث يلتزم الدستور بتيسير ولوج المواطنين إلى سكن لائق ومناسب.


ورغم وضوح هذه النصوص، فإن الواقع يكشف تناقضًا صارخًا بين ما هو مكتوب وما يُمارس فعليًا. فبدل أن تُصان هذه الحقوق، يُزج بالمطالبين بها في السجون، وتُواجَه أصواتهم بالقمع بدل الحوار.

ومن جهة أخرى، نجد الاعتقالات السياسية المرتبطة بحرية التعبير، وهي أيضًا حق دستوري صريح. فقد نص الفصل 25 على أن “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”، كما نص الفصل 27 على حق المواطنين في الحصول على المعلومات من المؤسسات العمومية، في إطار تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. ومع ذلك، فقد لاحظ الجميع أن المدونين يتم اعتقالهم لمجرد نشر تدوينات بسيطة، كما حدث مع سعيدة العلمي التي اعتُقلت مرتين، في انتهاك واضح لهذه المقتضيات الدستورية.

ولا يمكن إغفال حالة الوزير السابق ونقيب المحامين محمد زيان، الذي يبلغ من العمر 84 سنة، والذي صدرت في حقه أحكام قاسية لا تتناسب مع سنه ولا مع طبيعة مواقفه. فالرجل لم يطالب سوى بتوزيع عادل للثروة الوطنية، من ذهب وفوسفاط وغيرهما من خيرات البلاد. وهو مطلب ينسجم مع روح الدستور، خاصة الفصل 39 الذي يُلزم الجميع بالمساهمة في التكاليف العمومية وفق القانون، والفصل 31 الذي يؤكد على تيسير استفادة المواطنين من الموارد بشكل عادل ومتساوٍ.

إذن، فإن مطالب محمد زيان لم تكن خارجة عن القانون، بل كانت دستورية ومشروعة. وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا يُعتقل من يطالب بتطبيق الدستور؟ ولماذا يُعامل الحق كأنه جريمة؟ الجواب، في نظر كثيرين، يكمن في طبيعة توزيع الثروة والسلطة، حيث تتركز الموارد في يد فئة ضيقة، بينما يُقصى عموم الشعب من الاستفادة منها.

إن ما نعيشه اليوم يعكس أزمة عميقة في بنية الحكم، حيث تتحول المؤسسات إلى أدوات للضبط بدل أن تكون آليات لخدمة المواطن. وقد أصبح من الواضح أن ما يُعرف تاريخيًا بـ”المخزن” لا يزال يلعب دورًا محوريًا في هذا السياق، باعتباره جهازًا تقليديًا نشأ لجمع الضرائب والجبايات وتخزين الثروات تحت سلطة مركزية قوية. ورغم تغير الزمن، فإن جوهر هذه البنية لم يتغير كثيرًا، بل استمر بأشكال جديدة.

إن نهب الثروات ليس ظاهرة حديثة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من التمركز الاقتصادي والسياسي، وهو ما يطرح تحديًا حقيقيًا أمام أي مشروع إصلاحي. فبدون وعي شعبي جماعي، ومطالبة سلمية مستمرة بالحقوق، سيظل هذا الواقع قائمًا، وستبقى الفجوة بين النص الدستوري والممارسة الفعلية تتسع.

وفي الختام، فإن السؤال لم يعد يتعلق بوجود الحقوق من عدمها، بل بمدى احترامها وتفعيلها. فالدساتير لا تكتسب قيمتها من نصوصها فقط، بل من قدرتها على حماية المواطنين وضمان كرامتهم. وإذا لم يتحقق ذلك، فإنها تتحول إلى مجرد وثائق شكلية، لا تعكس حقيقة ما يجري على أرض الواقع.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق


المزيد.....




- جماعة غامضة موالية لإيران تتبنى سلسلة هجمات بأوروبا.. ماذا ن ...
- فيديو لحظة وصول وفد إيران لباكستان بـ71 عضوا ومن يرأسه للمحا ...
- إيران.. تصريح من محمد باقر قاليباف لدى وصوله باكستان عن حسن ...
- مصادر تكشف لـCNN تحضير أسلحة لإرسالها إلى إيران ومن الدولة و ...
- وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يستطيع التوقف عن القتال فهل يرب ...
- مقال بنيويورك تايمز: تأملات حول ترمب في سن الثمانين
- عودة طاقم -أرتميس 2- بسلام بعد أول تحليق حول القمر منذ نصف ق ...
- 8 شهداء في قصف على وسط غزة
- ما موقف إسرائيل من المفاوضات المرتقبة مع إيران؟
- شاهد.. -رفاق- قاليباف في طائرته نحو إسلام آباد للتفاوض مع وا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة في المغرب