أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الكرامة














المزيد.....

المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الكرامة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 22:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

ما يثير انتباهي أن المغاربة يفقهون في كل شيء، فكلهم محللون سياسيون ورياضيون واقتصاديون. في أي مجال ستجدهم يحللون، بل وأكثر من ذلك يقدمون لك حلولا جاهزة. وسؤالي هنا ليس غريبا ولا تنقيصا من أحد، بل هو سؤال بريء: بما أن الكل يحلل في كل المجالات، فلماذا لا يحللون شخصياتهم التي تعاني من تناقض صارخ؟ وبما أن لديهم كل هذه الخبرات، فلماذا هم صامتون عن ارتفاع الأسعار، وهدم البيوت فوق رؤوسهم، ونهب ثرواتهم؟ أم أن كل هذه التحليلات مجرد وسيلة لجني بعض الدراهم من منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب و تيكتوك و ... ؟


كل منشغل بتخصصه حسب اعتقاده، وللأسف الشديد هناك الآلاف يتابعونهم ويمجدونهم وكأنهم عباقرة العصر. في المقابل، هناك اعتقالات سياسية بالجملة، ولا أحد يتحدث عنها، ما عدا بعض تدوينات التضامن التي لا تتجاوز بضع كلمات. إن هذا النوع من التضامن لا يعدو كونه تفريغا مؤقتا للضمير، لا يغير واقعا ولا يوقف ظلما.

إن التضامن الحقيقي هو أن يتحد الشعب، وألا ينشغل بمثل هؤلاء المحللين الافتراضيين. التضامن هو الخروج إلى الشارع للمطالبة بالحقوق المشروعة: شغل يصون كرامة المواطن، صحة وتعليم مجانيان، وسكن لائق. هذا هو التضامن الحقيقي، وليس مجرد تدوين أو نشر كلمات عابرة هنا وهناك.

والأخطر من ذلك أن النظام المغربي، كلما حدثت كارثة طبيعية أو اندلعت حرب في مكان ما، استغل الظرف لرفع الأسعار، في سلوك يعكس طبيعة استغلالية متعطشة لمص دماء المواطن. وفي المقابل، نجد أن ميزانية القصور الملكية تزداد سنة بعد أخرى دون حسيب ولا رقيب، إلى درجة أن ما يخصص لحيوانات القصر يفوق ما يخصص لقطاعات حيوية كالصحة. فأي بلد هذا الذي نعيش تحت سمائه؟ وأي شعب نحن بين الشعوب؟

والمثير للسخرية أن البعض يروج لخطابات واهية، من قبيل أن وفودا يابانية أو ألمانية تزور المغرب للاستفادة من تجربته في التعليم. وحتى إن صح الخبر، فالأرجح أنهم يأتون للاطلاع على نموذج للفشل، لا للاستلهام، وربما لتحذير طلابهم مما قد تؤول إليه الأوضاع حين تغيب الإرادة الحقيقية للإصلاح.

وإذا كان من السهل إطلاق الأحكام وتوزيع الدروس عبر الشاشات، فإن الأصعب بكثير هو ممارسة النقد الذاتي، والوقوف بصدق أمام المرآة الجماعية. فالمشكلة لم تعد فقط في "المحلل الشامل"، بل في المتلقي الذي استسلم لهذا الضجيج واعتبره بديلا عن الفعل. لقد تحولت النقاشات إلى نوع من الترف الفكري الزائف، حيث تستهلك القضايا الكبرى كما تستهلك مواد الترفيه، دون أثر حقيقي في الواقع.

هذا التضخم في التحليل يقابله ضمور خطير في المبادرة، وكأن المجتمع يعيش حالة انفصام بين وعي نظري واسع وعجز عملي واضح. الجميع يدرك حجم الاختلالات ويتحدث عنها أحيانا بجرأة، لكن حين يتعلق الأمر بالفعل الجماعي المنظم، يسود التردد أو الصمت. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية: ليس في غياب الفهم، بل في غياب الإرادة.

أما وسائل التواصل الاجتماعي، التي كان يفترض أن تكون فضاء للتنوير والتعبئة، فقد تحولت في كثير من الأحيان إلى سوق للمزايدات، حيث تقاس قيمة الرأي بعدد الإعجابات والمشاهدات، لا بمدى صدقه أو أثره. وهكذا أصبح البعض يناضل من أجل الظهور أكثر مما يناضل من أجل التغيير، وأصبحت القضايا وسيلة لا غاية.

وفي خضم هذا المشهد، تتوارى القضايا الحقيقية خلف ضجيج مفتعل، وتدفع النقاشات نحو مواضيع سطحية تبعد الناس عن جوهر المشكلات. ترتفع الأسعار، وتتسع الفوارق الاجتماعية، وتتدهور الخدمات الأساسية، بينما ينشغل الرأي العام بقضايا هامشية لا تمس صلب الواقع.

أما الصمت تجاه ما يجري من تضييق واعتقالات، فلا يمكن تفسيره بالخوف وحده، بل أيضا بثقافة عامة تميل إلى تجنب المواجهة. فقد ترسخ لدى كثيرين أن السلامة الفردية أولى من العدالة الجماعية، وأن الصمت قد يكون أحيانا خيارا مريحا، ولو على حساب الحقيقة. لكن التجارب عبر التاريخ تؤكد أن الحقوق لا تمنح بل تنتزع، وأن الصمت الطويل لا يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع.

إن الحديث عن التضامن يجب أن يتجاوز الشعارات إلى وعي جماعي منظم، يربط بين مختلف المطالب ويضعها في إطارها الحقيقي. فالشغل والصحة والتعليم والسكن ليست مطالب متفرقة، بل هي عناصر متكاملة لمعركة واحدة عنوانها الكرامة.

وفي النهاية، لا يمكن لمجتمع أن يتقدم وهو غارق في هذا التناقض بين القول والفعل. ولا يمكن لأي تغيير أن يتحقق دون نقد ذاتي صادق يترجم إلى مواقف ملموسة. فالمشكلة ليست في أن المغاربة يفقهون في كل شيء، بل في أنهم، في كثير من الأحيان، يكتفون بالكلام بدل الفعل.

ويبقى السؤال مفتوحا: متى يتحول هذا الوعي إلى قوة تغيير حقيقية؟ ومتى يدرك الجميع أن التحليل، مهما بلغ من البلاغة، لا يغني عن الفعل، وأن الكرامة لا تبنى بالكلمات، بل بالمواقف؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...


المزيد.....




- رجال قبائل إيرانيون يبحثون عن طيار أمريكي مفقود وسط غموض حول ...
- هل تتمكن مصر من مواجهة نزيف الولادة القيصرية؟
- الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء منطقة معبر المصنع على الحدود ال ...
- إيران: ماذا نعرف عن محطة بوشهر النووية التي تعرض محيطها لضرب ...
- 77 قتيلا وعشرات المصابين جراء فيضانات وأمطار غزيرة في أفغانس ...
- نيوزويك: هذا هو الكابوس المخيف الذي يخشاه ترمب
- من وجهة نظر عسكرية.. ماذا سيحدث بعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة؟ ...
- هل يستطيع ماكرون إعادة فتح مضيق هرمز سلميا؟
- -الطيار المفقود-.. هل يتحول لورقة للي ذراع ترمب وتغيير مجرى ...
- -أنصار الله- في اليمن تعلن استهداف مطار اللد بصاروخ باليستي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الكرامة