أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة إلى تجارة في معاناة الشعب














المزيد.....

أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة إلى تجارة في معاناة الشعب


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 18:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرون من المغاربة، وخصوصا الشباب منهم، ينظرون إلى بعض الأحزاب على أنها مخرج سياسي، وأحزاب شبابية وليبرالية تتمتع بالمصداقية ولها نية التغيير وتحسين الوضع الديمقراطي وحرية التعبير. وهناك من ذهب بعيدا حين استشهد بأن الأحزاب السياسية الكلاسيكية لم تعمل شيئا ولم تحرك ساكنا في قضية معتقلي حراك الريف بالخصوص، ولا في ملف حرية التعبير وغيرها من الحقوق. لكنهم، وللأسف، يتجاهلون أن قانون الأحزاب يجبر كل حزب على أن يدور في فلك المؤسسة الملكية، لاسيما المادة 14، وكذا الفقرة 5 من الفصل 7 من الدستور المغربي.


ناهيكم عن الأموال التي تجمعها هذه الدكاكين السياسية عن طريق الانخراط فيها وغيرها من الامتيازات. إذن، فلا فرق جوهريا بين أحزاب الأمس وأحزاب اليوم، فكلها، بدرجات متفاوتة، تتاجر في معاناة الشعب وتخدم مصالح المؤسسة الملكية المستحوذة على الحقل السياسي والاقتصادي والديني والأمني والقضائي. فكيف يمكن الحديث عن أحزاب مستقلة وهي، في العمق، مرتبطة عضويا ببنية السلطة؟

وحين نتأمل المشهد السياسي بقدر من الجرأة والصراحة، يتضح أن ما يسمى بالتعددية الحزبية ليس سوى واجهة شكلية لتدبير نفس السياسات وإعادة إنتاج نفس النخب. فالأحزاب التي تقدم نفسها اليوم بلباس جديد وخطاب شبابي لا تعدو أن تكون نسخة محدثة من نفس المنظومة التي فقدت ثقة المواطنين منذ عقود. الاختلاف في اللغة والشعارات لا يخفي التشابه العميق في السلوك والوظيفة.

هذه الأحزاب، مهما ادعت الاستقلالية، تظل محكومة بسقف لا يمكن تجاوزه، سقف مرسوم سلفا يحدد لها ما يمكن قوله وما لا يمكن فعله. وحين تصل إلى لحظة الاختبار، تسقط كل الشعارات ويظهر الاصطفاف الحقيقي، حيث يتم تغليب منطق الولاء على منطق التمثيل الشعبي. وهنا يتحول العمل الحزبي من وسيلة للتغيير إلى أداة لضبط الشارع وامتصاص الغضب.

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل كل هذه الجيوش من الدكاكين السياسية التي ولدت من رحم الشعب قدمت له شيئا ملموسا؟ وهل طالبت يوما بإيقاف هدم منازل المواطنين دون أي سند قانوني واضح؟ وهل طرحت في البرلمان مصير المعتقلين السياسيين بشكل جدي ومسؤول؟ وهل دافعت فعليا عن تحسين الوضع المعيشي للمواطن المغربي، أم اكتفت بالشعارات الفضفاضة؟

كل ما في الأمر أنهم يكثرون من الوعود أثناء الحملة الانتخابية التي لا تعدو أن تكون مسرحية متكررة الفصول، سرعان ما تنتهي بانتهاء التصويت. ووسط هذا المشهد، تتعزز قناعة لدى فئات واسعة بأن المرشحين لا يصلون إلى مواقعهم فقط عبر التنافس الحر، بل ضمن ترتيبات تسبق العملية الانتخابية نفسها، مما يفرغها من مضمونها الحقيقي.

الأخطر من ذلك أن هذه الأحزاب تساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تمييع الوعي السياسي عبر تسويق أوهام الإصلاح التدريجي والمشاركة الصورية. يتم استدراج الشباب إلى الانخراط في هياكل فاقدة للقرار، فقط لإعطاء الانطباع بوجود دينامية سياسية، بينما الواقع يعكس جمودا عميقا وانسدادا حقيقيا في أفق التغيير.

أما الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد تحول إلى مجرد ورقة للاستهلاك الإعلامي. فحين يتعلق الأمر بملفات حساسة أو قضايا عادلة، تختفي الأصوات أو تلتف حول مواقف رمادية، خوفا من كلفة المواجهة. وبذلك تفقد السياسة معناها الحقيقي، ويتحول الفاعل الحزبي إلى مجرد وسيط بين السلطة والمجتمع، لا يمثل هذا ولا يؤثر في تلك.

إن الأزمة اليوم ليست فقط في الأحزاب، بل في بنية سياسية كاملة تعيد إنتاج نفسها عبر آليات متعددة، من بينها هذه الأحزاب نفسها. وما لم يتم كسر هذا المنطق، سيظل الحديث عن التغيير مجرد شعار فارغ، وستبقى ثقة المواطنين في أدنى مستوياتها.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: أي حزب نختار؟ بل: هل ما زال لهذا الشكل من العمل السياسي معنى في ظل هذه الشروط؟ وإلى متى سيستمر تسويق نفس الوهم بأسماء مختلفة؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...
- حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم ال ...
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...
- من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة ...
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة إلى تجارة في معاناة الشعب