أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة














المزيد.....

المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 21:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

في الوقت الذي تتزايد فيه ثروة العاهل المغربي وأسرته، كما يظهر في اقتناء فيلات فاخرة وشقق عبر شركات أوفشور في سويسرا وباريس وبريطانيا، إضافة إلى شراء آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في البرازيل والأرجنتين، ناهيك عن الاستحواذ على نسبة كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة داخل المغرب، فضلا عن السيطرة على قطاعات المعادن بمختلف أنواعها، يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة واقع اقتصادي خانق، يتجلى في الارتفاع المستمر للأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

ورغم هذا الوضع، يتم توجيه أصابع الاتهام في كثير من الأحيان إلى ما يسمى بالشناقة أو إلى الحكومة التي ينظر إليها على أنها تدار من القصر، في حين يغيب نقاش أعمق حول بنية الاقتصاد وتركيز الثروة. وبينما تتفاقم معاناة المواطنين، يصبح التعبير عن الرأي أو المطالبة بالحقوق محفوفا بالمخاطر، إذ تشير العديد من الحالات إلى متابعة أو اعتقال أشخاص بسبب تدوينات أو مواقف احتجاجية، وهو ما يثير مخاوف بشأن هامش الحريات العامة.

وتبقى قضية معتقلي حراك الريف من أبرز الأمثلة التي يتم الاستشهاد بها في هذا السياق، حيث اعتقل عدد من النشطاء بعد مطالب اجتماعية واقتصادية. كما أثيرت حالات أخرى شملت شخصيات سياسية أو مدونين، من بينهم الوزير السابق محمد زيان، والمدونة سعيدة العلمي، ضمن نقاش أوسع حول حدود حرية التعبير في البلاد.

في المقابل، يثير سلوك جزء من المجتمع تساؤلات لافتة، إذ يقتصر التعبير عن الغضب في كثير من الأحيان على منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يتحول إلى أشكال أكثر تنظيما من الاحتجاج أو المشاركة المدنية. كما يبدو التضامن مع القضايا الحقوقية انتقائيا أحيانا، تحكمه الميولات الشخصية أكثر مما تحكمه مبادئ عامة

وفي ظل هذا المشهد المتناقض، يتعمق الإحساس باللاعدالة لدى فئات واسعة من المجتمع، حيث تتسع الفجوة بين من يملكون ثروات هائلة ومن يكافحون لتأمين احتياجاتهم الأساسية. فارتفاع تكاليف المعيشة، من المواد الغذائية إلى الخدمات الصحية والتعليمية، يضع ضغطا متزايدا على الطبقات الهشة والمتوسطة، التي باتت تجد صعوبة في الحفاظ على مستوى عيش مستقر.

ولا يمكن فصل هذا الواقع عن بنية اقتصادية وسياسية تطرح تساؤلات حول تكافؤ الفرص وشفافية توزيع الموارد. فعندما تتركز الثروة في يد فاعلين محدودين، تتقلص إمكانيات المنافسة العادلة، وتتعقد مسألة المساءلة والمحاسبة.

ومع ذلك، فإن استمرار هذا الوضع ليس قدرا محتوما. فالتاريخ يظهر أن المجتمعات التي تواجه اختلالات عميقة غالبا ما تصل إلى لحظة تعيد فيها طرح الأسئلة الجوهرية حول العدالة والكرامة وتوزيع الثروة. غير أن أي تحول إيجابي يظل رهينا بفتح نقاش عمومي مسؤول، يوازن بين ضرورة الإصلاح والحفاظ على الاستقرار، ويضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع.

في النهاية، يظل التحدي الأكبر هو كيفية الانتقال من حالة التذمر الصامت أو الافتراضي إلى وعي جماعي قادر على التأثير في الواقع، ضمن أطر سلمية وقانونية، بما يحقق تطلعات المواطنين في العدالة والكرامة والتنمية.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...
- حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم ال ...
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...
- من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة ...
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة