أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فريد بوكاس - حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشرعية السياسية














المزيد.....

حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشرعية السياسية


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 23:51
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

لم يبقَ سوى يوم واحد على عيد الأضحى، ليخرج محمد السادس في جلباب أمير المؤمنين للقيام بشعيرة ذبح الأضحية نيابةً عن رعاياه الأوفياء، وسيتم نقل هذه الشعائر الدينية على أساس أن ملك المغرب يؤدي سُنّة جدّه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مع الترويج لما يُسمّى بالمملكة المغربية، التي يعود تاريخها إلى أزيد من اثني عشر قرنًا، وكأن المغرب قبل ذلك كان مجرد خلاء، لا بشر فيه ولا شجر، حتى جاء المسمّى مولاهم إدريس الأول، ومن هنا بدأ التاريخ.


رغم أن هذا الأخير، لما فرّ من الحجاز، لجأ إلى مدينة طنجة طلبًا للحماية، فيا ترى ممن كانت هذه الحماية، إن كان تاريخ المغرب قد بدأ مع هذا الهارب من بلده؟ ولما مُنح ما يُسمّى حاليًا باللجوء الإنساني، شدّ رحاله إلى وليلي بعدما كسب ثقة قبائل أوربة، وذلك سنة 788م، لينتقل بعد ذلك إلى مدينة فاس لتأسيس العاصمة. وما يُسمّى بالدولة الإدريسية كانت حدودها لا تتعدّى مدينتي مكناس وفاس.

وعند استقراره، كان برفقته راشد، وهو من أبرز الشخصيات التي خدمت إدريس الأول؛ خادمه وصديقه المقرّب، الذي رافقه في رحلة هروبه من المشرق بعد معركة “فخ”، ولعب دورًا محوريًا في حمايته، وتأسيس دولته، وتولّي الوصاية على الحكم بعد اغتياله. وكثير من المؤرخين لم يتطرقوا إلى مولد المسمّى إدريس الثاني، الذي نُسب إلى إدريس الأول من كنزة الأمازيغية، التي كانت على علاقة براشد، خادم وصديق إدريس الأول، والتي حملت منه، وولد بعد وفاة إدريس الأول بعدة أشهر.

فالدولة المغربية قبل مجيء ما يُسمّى بالأدارسة، كانت هناك المملكة الموريطانية، التي كانت عاصمتها طنجة، وهي المدينة نفسها التي لجأ إليها إدريس الأول. وقبل تقسيم المنطقة وتحويلها إلى مقاطعة رومانية عام 42م، كانت أراضي موريطانيا الطنجية جزءًا من مملكة موريطانية مستقلة، وهي مملكة أمازيغية عريقة حكمتها سلالات ملكية محلية.

ويمكن تقسيم من حكموا هذه المنطقة قبل الضمّ الروماني إلى مرحلتين رئيسيتين:

1- مرحلة الملوك الأمازيغ المستقلين

تميّزت هذه الفترة بحكم ملوك محليين بسطوا نفوذهم على شمال المغرب وغرب الجزائر الحاليين:
• الملك باكا (حوالي 225 ق.م): يُعد أول ملك موريطاني وثّقه التاريخ، وقدّم الدعم العسكري للملك النوميدي ماسينيسا.
• الملك بوكوس الأول (110 – 80 ق.م): من أشهر ملوك المملكة، واشتهر بدوره السياسي والعسكري في الحروب ضد روما، وتوسيع حدود مملكته شرقًا.
• الملك بوغود (49 – 31 ق.م): حكم الجزء الغربي من المملكة، الذي أصبح لاحقًا موريطانيا الطنجية، واتخذ من مدينة وليلي أو تمودا مراكز لحكمه.

2- مرحلة الملوك التابعين لروما (العهد اليوبي)

بعد فترة من الاضطرابات، عيّن الإمبراطور الروماني أغسطس ملوكًا محليين، لكنهم كانوا يدينون بالولاء السياسي لروما:
• الملك يوبا الثاني (25 ق.م – 23م): ملك مثقف ترعرع في روما، وتزوّج من كليوباترا سيليني، ابنة كليوباترا ومارك أنطوني. وشهدت المنطقة في عهده نهضة عمرانية وثقافية واقتصادية كبرى، واهتم كثيرًا بمدينة وليلي.
• الملك بطليموس الموريطاني (23م – 40م): آخر ملوك مملكة موريطانيا، وابن يوبا الثاني. اغتاله الإمبراطور الروماني كاليغولا عام 40م طمعًا في ثروات مملكته، مما أدى إلى اندلاع ثورة عارمة في المنطقة قادها إيديمون، وانتهت بتدخل عسكري روماني مباشر، وقُسّمت المملكة بعدها إلى المقاطعتين الشهيرتين: الطنجية والقيصرية.

ويمكن تلخيص أبرز الدول والسلالات التي تعاقبت على حكم المغرب تاريخيًا قبل الأدارسة وفق الترتيب الزمني:

• الممالك الأمازيغية القديمة، مثل مملكة موريطانيا الطنجية ومملكة نوميديا (من قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي).
• الإمبراطورية الرومانية، التي سيطرت على أجزاء واسعة من شمال المغرب (من حوالي 40 ق.م إلى القرن الخامس الميلادي).
• الوندال والبيزنطيون، الذين حكموا فترات متقطعة بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية.

وبين الأدارسة والعلويين، كانت هناك إمارات محلية أخرى. ففي الحقبة نفسها تقريبًا ظهرت إمارات مستقلة، مثل إمارة بني يفرن (المغراويون)، وإمارة نكور في الريف، وإمارة بورغواطة.

الدولة المرابطية (1056 – 1147م): أسّسها يوسف بن تاشفين، واتخذت من مراكش عاصمة لها، وامتدت إمبراطوريتها لتشمل المغرب والأندلس وأجزاء من غرب إفريقيا.
الدولة الموحدية (1147 – 1269م): قامت على أنقاض المرابطين، وشهدت أوج اتساعها لتشمل كامل المغرب العربي والأندلس، واتخذت من مراكش عاصمة لها.
الدولة المرينية (1244 – 1465م): تميّزت ببناء المدارس العتيقة، واتخذت من فاس عاصمة لها.
الدولة الوطاسية (1472 – 1554م): امتداد لفترة المرينيين، وحكمت من فاس.
الدولة السعدية (1554 – 1659م): انطلقت من جنوب المغرب ووحّدت البلاد، واشتهرت بانتصارها في معركة وادي المخازن سنة 1578م، واتخذت من مراكش عاصمة لها.

هذا هو التاريخ العريق للمغرب، الذي تم اختزاله في اثني عشر قرنًا باسم الدين والنسب الذي لم يتم إثباته أصلًا، بل جرى تزويره لإرضٍ في نفس يعقوب قضاها. فلو كان الأدارسة والعلويون فعلًا من أحفاد الرسول، أولًا: ما كان إدريس الأول ليدخل حربًا خاسرة باسم الدين في معركة فخ قرب مكة من أجل الحكم. وثانيًا: ما كان الملوك العلويون ليؤسسوا المخزن ويفرضوا على المغاربة بالقوة الضرائب على المحاصيل وغيرها.

ومن هنا جاء مصطلح المخزن، ولا يزال النهب مستمرًا إلى يومنا هذا، مع تجويع وتفقير الشعب المغربي الأمازيغي تحت مسمّيات مختلفة



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...
- حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم ال ...
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...


المزيد.....




- صور تكشف جمالاً خفيًا لبركان خامد في السعودية
- اصطدام حافلة بفيل.. شاهد اللحظات الدامية
- رغم التوترات الإقليمية.. نحو مليوني مسلم يتوافدون لأداء مناس ...
- بعد تراجع المواليد.. عدد سكان مصر يزيد بمعدل 5000 نسمة في ال ...
- فيروس إيبولا: كندا وجزر البهاما تفرضان حظرا على دخول القادمي ...
- عطل فني يوقف موقتا البث المباشر لقناة فرانس24 عبر منصاتها ال ...
- سنتكوم: غيرنا مسار 108 سفن منذ بدء حصار إيران
- ماذا لو قلصت أمريكا مساعداتها العسكرية لإسرائيل؟
- إثيوبيا تستعد للانتخابات العامة السابعة بمشاركة أكثر من 50 م ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال القائد العسكري الجديد لحماس


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فريد بوكاس - حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشرعية السياسية