أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغرب؟















المزيد.....

من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغرب؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 02:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


روج مؤخراً على أن البرلمان المغربي صادق على منح الجنسية للإسرائيليين الذين ينحدر أجدادهم من المغرب، والغريب في الأمر أن هذا الترويج تم تحت المادة 19 من قانون الجنسية المغربية، مع العلم أن هذه المادة تتعلق بحالات فقدان الجنسية وليس بمنحها. وهذا الأمر ليس بجديد، بل يعود إلى سنة 2014، ومنذ ذلك اليوم لا يزال هذا الاقتراح وارداً، حيث يشهد البرلمان المغربي في مايو 2026 دراسة مقترح قانون لتوسيع نطاق منح الجنسية المغربية لتشمل أبناء وأحفاد اليهود المغاربة المهاجرين، لكن هذا الاقتراح يحتاج إلى التماس من طرف اليهود أنفسهم، وأن يكون عدد الموقعين عليه على الأقل 20 ألف توقيع.


ولا يتعلق الأمر بمشروع قانون حكومي، بل هو ملتمس في مجال التشريع تم وضعه عبر “البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة”. ويطالب الموقعون عليه بتمكين أحفاد اليهود المغاربة في الخارج من استعادة أو الحصول على الجنسية المغربية، معللين ذلك بصعوبات واجهت أسرهم سابقاً. وقد تمت إحالة الملتمس إلى مجلس النواب، لكنه لم يُدرج بعد ضمن جدول أعمال النقاش الرسمي، كما أنه لم يستوفِ كافة الشروط القانونية، وعلى رأسها شرط 20 ألف توقيع، حتى يدخل مسار التشريع الفعلي.

والمفارقة أن الجدل الذي يُعاد تسويقه اليوم وكأنه “قرار سيادي جديد” ليس سوى إعادة تدوير لملتمس قديم يتم إحياؤه كلما احتاجت بعض الجهات إلى جس نبض الشارع المغربي والعربي تجاه مسألة التطبيع والارتباط العضوي بين الدولة المغربية والكيان الإسرائيلي. فالنقاش لم يكن يوماً بريئاً أو معزولاً عن السياق السياسي العام، بل يأتي دائماً متزامناً مع توسيع مجالات التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي بين الرباط وتل أبيب.

ولا أحد يمكنه أن ينكر تسجيلات القمة العربية لسنة 1965، حيث يُعد هذا الحدث من أشهر محطات التعاون السري بين المغرب وإسرائيل. فقد أفادت تقارير استخباراتية إسرائيلية، من بينها ما صرح به رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق شلومو غازيت، بأن الحسن الثاني سمح للموساد بزرع أجهزة تنصت في أجنحة وغرف اجتماعات القمة العربية التي عُقدت في الدار البيضاء سنة 1965. وقد منحت هذه التسجيلات إسرائيل معلومات دقيقة حول هشاشة الجيوش العربية ونقص جاهزيتها، وهو ما ساعدها لاحقاً في حرب 1967.

كما سمح الحسن الثاني، في بداية عهده، للموساد بتنظيم هجرة سرية لعشرات الآلاف من اليهود المغاربة نحو إسرائيل، مقابل دعم أمني واستخباراتي ساهم في حماية النظام والتخلص من بعض المعارضين. وتشير تقارير عديدة إلى وجود تعاون استخباراتي في قضية اختطاف واغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة في باريس سنة 1965، حيث تم تقديم مساعدات أمنية ولوجستية في هذا السياق.

ولم يتوقف التعاون عند هذا الحد، بل شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتدريب عناصر من الأجهزة الأمنية المغربية، وتزويد المغرب بتكنولوجيا المراقبة والتجسس، مقابل حماية العرش المغربي وتعزيز مصالح النظام داخلياً وخارجياً. ومن منظور السياسة الواقعية، رأى الحسن الثاني في هذا التعاون وسيلة لحماية حكمه من “العدوى الثورية” وبعض الأنظمة العربية التي كانت تناصب الملكيات العداء، بينما يعتبره مؤرخون عرب ومحللون سياسيون خيانة للقضايا العربية المشتركة.

كما أن العلاقة بين الأسرة الملكية المغربية وإسرائيل لم تعد مقتصرة على الجانب الأمني فقط، بل امتدت إلى مجالات المال والأعمال والعقار. فمنذ عهد الحسن الثاني ظهرت شراكات اقتصادية جمعت شخصيات مقربة من القصر بمستثمرين إسرائيليين ويهود مغاربة في قطاعات متعددة، من بينها العقار والفلاحة والتنقيب عن المحروقات. وعلى سبيل المثال، كانت الأميرة أمينة، عمة محمد السادس، شريكة لأحد المستثمرين اليهود المغاربة في مشاريع عقارية بمدينة طنجة، حيث استحوذا على مئات الهكتارات من الأراضي، وفق ما صرح به لي شخصيا مدير أعمالها السابق مراد الشريف.

ومع مرور السنوات، تطورت هذه الشراكات لتصبح أكثر علنية واتساعاً، خاصة بعد اتفاقات التطبيع الأخيرة، حيث دخل التعاون المغربي الإسرائيلي مرحلة جديدة تشمل مجالات التكنولوجيا العسكرية، والأمن السيبراني، والزراعة، والطاقة، والاستثمارات المشتركة. وفي المقابل، تسعى الآلة الإعلامية الرسمية إلى تقديم هذه العلاقة باعتبارها امتداداً “طبيعياً” للتاريخ المشترك بين اليهود المغاربة والمملكة، في محاولة لخلط متعمد بين اليهودية كدين، والكيان الإسرائيلي كمشروع سياسي واستعماري.

فالمغرب، عبر تاريخه، احتضن اليهود المغاربة باعتبارهم جزءاً من نسيجه الاجتماعي والثقافي، ولم تكن المشكلة يوماً مع اليهود المغاربة الذين عاشوا قروناً داخل المجتمع المغربي، بل مع توظيف هذا التاريخ لخدمة أجندة التطبيع وإعادة تشكيل الوعي الجماعي للمغاربة. لقد تحولت قضية “أحفاد اليهود المغاربة” إلى بوابة سياسية وأمنية واقتصادية واسعة، تتجاوز مجرد مسألة الجنسية أو “الحنين إلى الجذور”. فإسرائيل تنظر إلى المغرب باعتباره أحد أهم نقاط الاختراق الاستراتيجي في شمال إفريقيا، سواء من خلال التعاون الاستخباراتي أو النفوذ الاقتصادي أو الحضور الثقافي والإعلامي المتزايد.

وفي المقابل، يجد النظام المغربي في هذا التحالف مظلة حماية دولية ودعماً أمنياً وتكنولوجياً، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والصراعات الداخلية والخارجية. غير أن أخطر ما في هذا المسار هو أنه يتم بعيداً عن الإرادة الشعبية الحقيقية، فالشعب المغربي الذي خرج في أكثر من مناسبة رافضاً للتطبيع، يجد نفسه أمام سياسات تُفرض من فوق، بينما يتم تسويقها إعلامياً باعتبارها “خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه”.

إن الحديث عن “استعادة الجنسية” لا يمكن فصله عن سياق أوسع من إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة، حيث لم تعد إسرائيل تبحث فقط عن علاقات دبلوماسية، بل عن امتداد اجتماعي واقتصادي وأمني داخل الدول العربية نفسها. ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي: هل يتعلق الأمر فعلاً برد الاعتبار ليهود مغاربة هاجروا منذ عقود، أم أننا أمام مشروع اختراق طويل الأمد تُستغل فيه الروابط التاريخية والعاطفية لفتح أبواب النفوذ الإسرائيلي داخل المجتمع المغربي؟

لقد أثبت التاريخ أن العلاقات السرية بين القصر والموساد لم تكن مجرد محطات عابرة، بل سياسة ممتدة عبر عقود، بدأت بالتنسيق الأمني والاستخباراتي، ثم تطورت إلى شراكات اقتصادية واستثمارات مشتركة، وصولاً إلى التعاون العسكري والتكنولوجي العلني اليوم. وبينما يرى المدافعون عن هذا المسار أنه “براغماتية سياسية” تفرضها موازين القوى الدولية، يعتبره معارضوه انزياحاً خطيراً عن الثوابت العربية والإسلامية، وارتهاناً متزايداً للمصالح الإسرائيلية والأمريكية.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى الرهان الأكبر على وعي الشعوب وقدرتها على التمييز بين احترام التعدد الديني والثقافي، وبين توظيف هذا التعدد لتمرير مشاريع سياسية تتعارض مع إرادة الشعوب وقضاياها التاريخية. فالقضية ليست قضية يهود مغاربة عاشوا يوماً في وطنهم، بل قضية نظام إقليمي جديد يُعاد تشكيله تحت عنوان “السلام”، بينما تُدفن داخله قضايا التحرر والسيادة والكرامة العربية.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...
- حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم ال ...
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...
- من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة ...
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...


المزيد.....




- صرخة صانع الآيس كريم التي لم يسمعها الرئيس الأمريكي
- هل خيبت قمة بكين آمال الأمريكيين؟
- الهند تعزز شراكتها الطاقية مع الإمارات.. والصين تشتري النفط ...
- بالصور.. مدن تحيي ذكرى النكبة بمظاهرات داعمة لفلسطين
- ترامب يدافع عن تصريحه -المثير للجدل- بأنه -لا يفكر في الوضع ...
- تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان 45 يومًا.. وواشنطن ...
- الأمن السوري يعتقل اثنين من رموز النظام المخلوع
- رؤية شي جين بينغ.. الاستقرار الإستراتيجي البنّاء لتجنب صدام ...
- -إدارة ترامب تقلّص عدد القوات الأمريكية في أوروبا بقرار مفاج ...
- إسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لحماس في غزة.. من ه ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغرب؟