أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد














المزيد.....

المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 22:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

الشعب المطحون في مغرب الاستثناءات، الذي طحنته أعباء الحياة، ويعتصره إحساس عميق بما يزلزل كيانه العام، ينتظر من يأخذ بيده، فلا يجد من القائمين على حكمه إلا الطغيان والأنانية والمبالغة في تحطيمه، وهو يلوذ بصبره العجيب وسط هذا الخضم من السيطرة عليه والتحكم في مصيره.

هذا الشعب الذي آثر السكوت، ووقف يرقب تطور الأحداث، ولم يجد متنفسًا لإعلان سخطه إلا في مجالسه الخاصة أو على صفحات التواصل الاجتماعي، يهمس بالقول ولا يجهر به، مما يدل على مزيد من الحذر، إن لم نقل إنه يدل على الفتور والتقاعس وإيثار السلامة. وقد نالهم جميعًا من سوء الجزاء ما نالهم، ولسان حالهم يقول:يا قلبُ صبرًا جميلًا إنه قدرٌ
يجري على المرء من أسرٍ وإطلاقِ

والناس أصفار كبيرة أو أصفار صغيرة، أصفار سعيدة أو أصفار تعيسة، أصفار فقيرة أو أصفار ثرية. فلا وجود لوطن حر إلا بمواطنين أحرار، فالوطنية كلٌّ لا يتجزأ، والانتماء لا يقبل القسمة، وربما أصاب الأعمى رشدًا، وأخطأ البصير قصدًا.

إن النظام الدكتاتوري المغربي يخطط دائمًا ويضع البرامج الكفيلة ليس برفاه الشعب، وإنما باضطهاده. وهناك من يبرر ظلمه وبطشه ويشرعن بقاءه أطول فترة ممكنة في الحكم، غير مكترث بما يسببه من آثار وأضرار مادية ومعنوية في حياة المواطنين. فالمحصلة الرئيسية هي البقاء، والنظرية الميكافيلية جاهزة للاستعمال: «الغاية تبرر الوسيلة». ولعل شر البلية ما يضحك.

وأكثر ما يخيف الدكتاتور اثنان: الكوليسترول والديمقراطية؛ الأول يسد شرايين القلب، والثانية تسد شرايين السلطة، وهي الأخطر.

أقدم وأصغر دكتاتور في العالم، وأخفهم دمًا، هو ذلك الإنسان الذي ابتكر قصة العصا، وربط بطرفها حبلًا صغيرًا تتدلى منه جزرة، فركب حمارًا حرونًا ومد العصا أمامه، فسار الحمار طائعًا مختارًا للحصول على الجزرة، وما زال يسير منذ مئات السنين.

إنها أصغر دكتاتورية مؤلفة من اثنين: (الدكتاتور راعٍ، والرعية حمار). ومن بعد حماري لا ينبت حشيش.

والمغرب يشهد في العمق أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، حيث يلج كل سنة أزيد من 300 ألف مغربي سوق الشغل بعد تخرجهم من الجامعات والمعاهد العليا، لكنهم لا يجدون فرص العمل التي يطمحون إليها. فالاقتصاد المحلي لا يخلق، في أحسن الأحوال، سوى زهاء 100 ألف منصب شغل فقط، ما يعني أن ثلثي المغاربة في سن العمل لا يعثرون على فرص الشغل، فينضمون إلى جحافل العاطلين التي تزداد عامًا بعد عام.

وبعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال المغربي، ما تزال وتيرة النمو الاقتصادي هشة ومتقلبة، ومرتهنة بدرجة كبيرة لتقلبات السوق العالمية والأوروبية على وجه الخصوص، فضلًا عن ضعف التصنيع وتجاهل تنمية مناطق بأكملها. ويبرز بشكل خاص غياب إصلاح زراعي جذري، ودعم فعلي لقدرات أغلبية الفلاحين الفقراء الإنتاجية.

وبدلًا من ذلك، تقوم الدولة بتمويل المشاريع الكبرى والاستثمارات العمومية الضخمة من المال العام والاستدانة، وهي مشاريع لا يستفيد منها السواد الأعظم من المغاربة، بل أقلية فقط مستحوذة على الثروة والسلطة. وعلى رأس هذه الأقلية العائلة الملكية التي نهبت خيرات البلاد، بحسب منتقديها، وشردت ملايين المغاربة.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...
- المغرب: وطن يُحلب باسم الديمقراطية… من يحكم فعلًا؟
- من التنصّت إلى التجنيس: كيف تمدد النفوذ الإسرائيلي داخل المغ ...
- المغرب : حين يجوع الشعب ويزدهر العرش
- المغرب و الجزائر : حين يتقاتل الأشقاء على الشاشات يسرق الحكا ...
- المغرب بين ثروات القصر والسلطة: ما الذي يقال وما الذي لا يقا ...
- أحزاب الواجهة في المغرب و ديمقراطية الوهم: حين تتحول السياسة ...
- المغرب : حين تتحول الدولة إلى ضيعة ويصير الصمت عنوان المرحلة
- المغرب : وطنٌ يُباع وشعبٌ يُهان
- فاتح ماي في المغرب: عيدٌ بلا عمّال أم صرخةٌ في فراغ؟
- طقوس السلطة في المغرب: ديمقراطية الشكل واستبداد الواقع
- المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب ...
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع


المزيد.....




- شاهد.. عواصف شديدة تُلحق دماراً واسعاً في الغرب الأوسط الأمر ...
- إعلام إيراني: أمريكا تستهدف سفينة بضائع كانت متجهة من عُمان ...
- إيران تحذّر دولًا إقليمية وتؤكد وضع هذه الدول بـ-صف المعتدين ...
- تصعيد إقليمي جديد.. تبادل ضربات بين واشنطن وطهران وغارات مكث ...
- هل يخرج التصعيد عن السيطرة؟ تحذيرات من مواجهة أمريكية إيراني ...
- من الركام إلى الجدران.. سكان غزة يطحنون الإسمنت المتحجر لإعا ...
- مجلس السلام يستبعد نزع السلاح في غزة.. وملف إعادة الإعمار -م ...
- بقيمة 350 مليون دولار.. إسرائيل تصوّت على تمويل 61 بؤرة استي ...
- الأردن والبحرين يعلنان اعتراض وتدمير صواريخ إيرانية
- طهران: وقف النار -منعدم الجدوى- وسنعمل على ضرب مصادر الهجمات ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد